< سوريا تحبط شحنة أسلحة متجهة إلى حزب الله.. والشرع يبحث عن دور إقليمي جديد
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سوريا تحبط شحنة أسلحة متجهة إلى حزب الله.. والشرع يبحث عن دور إقليمي جديد

الرئيس نيوز

أعلنت السلطات السورية إحباط محاولة لتهريب شحنة كبيرة من الأسلحة المتطورة والصواريخ عبر الحدود مع العراق، بعدما أكدت الهيئة العامة للموانئ والجمارك السورية أن الشحنة -التي شملت صواريخ بعيدة المدى وقذائف صاروخية وطائرات مسيرة- كانت مخفية داخل إحدى شاحنات نقل الوقود المتجهة إلى مدينة بانياس. 

واكتشفت الشحنة أثناء إجراءات تفتيش روتينية عند معبر التنف الحدودي بين سوريا والعراق، بعدما أخضع عناصر الجمارك الشاحنة المشتبه بها لتفتيش أكثر دقة، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.

وكشفت التحقيقات الأولية، استنادًا إلى الأدلة التي جمعت في موقع الضبط، أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية قبل تسليمها لميليشيا حزب الله في لبنان.

تواطؤ بمعبر الوليد.. واعتقال السائق

وأشارت وزارة الداخلية السورية إلى أن السائق اعتقل واعترف خلال التحقيق معه بأن موظفين في معبر الوليد الحدودي تواطؤوا لتسهيل مرور الشحنة، دون أن تكشف السلطات السورية على الفور نوع أو كمية الأسلحة المضبوطة. 

وتأتي هذه الواقعة في أعقاب زيارة أجراها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث التعاون الأمني والاستقرار الإقليمي وجهود كبح نفوذ الجماعات المسلحة العاملة في العراق، ما دفع بغداد لفتح تحقيق خاص بها في الحادثة.

طريق تاريخي لتهريب السلاح الإيراني.. لكن بمقاومة جديدة من دمشق

يعد معبر التنف والطريق الممتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولًا إلى لبنان أحد أكثر الممرات البرية شهرة تاريخيًا لتهريب إيران السلاح والأموال لحليفها حزب الله. 

وبينما لم يواجه هذا الخط الحدودي أي عوائق تذكر في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، بدأ الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، منذ توليه السلطة، حملة صارمة لمكافحة التهريب عبر هذا الممر. ونفى حزب الله أي علاقة له بالشحنة المضبوطة حتى الآن.

ترامب يلمح لـ"ضوء أخضر" للشرع ضد حزب الله

يأتي الكشف عن هذه العملية في سياق تصريحات سابقة للرئيس ترامب أعرب فيها عن نيته منح الرئيس السوري أحمد الشرع "ضوءًا أخضر" لمواجهة حزب الله، بل واقترح على إسرائيل التفكير في الانسحاب من أجزاء من الأراضي اللبنانية لصالح دور سوري بديل، معتبرًا أن دمشق قد "تقوم بالمهمة بشكل أفضل" من إسرائيل، وفقا لشبكة سكاي نيوز. 

وسبق لترامب أن صرح في يونيو الماضي بأنه بحث مع الشرع سبل التصدي لحزب الله، فيما دافع في مناسبات متعددة عن أداء الرئيس السوري، واصفًا إياه بأنه يقوم "بعمل رائع" في التعامل مع الجماعة، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

بيروت ترفض بحزم.. "لا تدخل عسكري سوري في شؤوننا"

في المقابل، جاء الرد اللبناني حاسمًا؛ إذ رفض وزير العدل اللبناني عادل نصار صراحة مقترح ترامب بترك سوريا "تتولى أمر حزب الله" في لبنان، مؤكدًا في تصريحات لشبكة سي إن إن أن نزع سلاح حزب الله "مهمة تخص الدولة اللبنانية لا قوات أجنبية".

وأضاف أن الأمر لا يتعلق بوجود قوات أجنبية تؤدي المهمة، فلبنان عانى لسنوات من التدخل الخارجي، وإن كان حزب الله اليوم وكيلًا لإيران فذلك بسبب تدخل إيراني في الشؤون الداخلية اللبنانية أصلًا، وفقا لشبكة سي إن إن.

رئيس الوزراء اللبناني يتريث

وفي وقت سابق، حين سئل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بشكل مباشر عما إذا كانت بيروت ستقبل بأي دور أمني سوري في لبنان إذا ضغطت واشنطن باتجاهه، تجنب سلام الإجابة المباشرة، مكتفيًا بالقول إنه "يعتقد أن الرئيس أحمد الشرع أجاب بالفعل على هذا السؤال"، في إشارة لتصريحات سابقة للشرع استبعد فيها أي تدخل عسكري سوري في لبنان، وفقا لموقع المونيتور الأمريكي. 

وأكد مصدر لبناني أن مكتب الرئيس اللبناني جوزيف عون تلقى تطمينات مباشرة من الشرع بأن سوريا "لن تنحاز لأي طرف" في الشؤون الداخلية اللبنانية، وفقا لوكالة رويترز.

دمشق تراهن على الاقتصاد لا السلاح

سبق لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن أكد خلال زيارة له لبيروت أن أولوية دمشق مع لبنان تكمن في توسيع "التعاون الاقتصادي"، مشددًا على أن سوريا ستدعم استقرار لبنان لكن ليس عبر إرسال قواتها العسكرية إلى البلاد، بل عبر تفعيل العلاقات الاقتصادية بين البلدين ومعالجة الهواجس الأمنية لجميع الأطراف السورية واللبنانية والإسرائيلية على حد سواء، مؤكدًا أن وقف ما يجري "يتطلب حلولًا إبداعية لا تقليدية"، وفقا لموقع المونيتور الأمريكي. 

كما أوضح الشرع نفسه أن حكومته منفتحة على التواصل مع كافة الأطراف اللبنانية، بما فيها حزب الله ذاته، رغم ما وصفه بـ"الجرح السوري العميق" الذي خلفه انخراط الجماعة في الحرب الأهلية السورية دعمًا للأسد، موضحًا أنه على استعداد للقاء ممثلي الحزب إذا خدم ذلك المصلحتين اللبنانية والسورية معًا، وفقا لموقع ميدل إيست آي.