< خبير تربوي يحذر من الاحتفالات الصاخبة بعد الثانوية العامة والهدايا المبالغ فيها وتأثيراتها النفسية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خبير تربوي يحذر من الاحتفالات الصاخبة بعد الثانوية العامة والهدايا المبالغ فيها وتأثيراتها النفسية

الرئيس نيوز

علق الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، على مشاهد الاحتفالات التي أعقبت انتهاء امتحانات الثانوية العامة، محذرًا من المبالغة في الاحتفال أمام المدارس، وكذلك تقديم بعض أولياء الأمور هدايا باهظة الثمن لأبنائهم على مرأى من الجميع، مؤكدًا أن هذه الممارسات تحمل آثارًا تربوية ونفسية ومجتمعية سلبية، رغم أن الفرحة بانتهاء الامتحانات تُعد أمرًا طبيعيًا ومستحقًا.

الاحتفال حق.. والمبالغة خطر

أكد الدكتور تامر شوقي أن التعبير عن فرحة انتهاء امتحانات الثانوية العامة أمر مشروع، إلا أن بعض مظاهر الاحتفال الصاخبة تتجاوز الحدود المقبولة، وتخرج عن القيم التربوية والاجتماعية، خاصة عندما تتضمن رقصًا مبالغًا فيه أو سلوكيات لا تتناسب مع حرمة المدارس ورسالتها التعليمية.

مخاطر أمنية وتعطيل للحياة العامة

وأوضح الخبير التربوي أن التجمعات الكبيرة أمام المدارس قد تؤدي إلى تعطيل حركة المرور، والتسبب في تكدسات مرورية، فضلًا عن زيادة احتمالات وقوع إصابات أو حوادث نتيجة الازدحام الشديد، كما قد تهيئ أجواء غير آمنة تزيد من احتمالات التعرض لمضايقات أو تحرش في بعض الأماكن المزدحمة.

وأضاف أن الضوضاء الناتجة عن تلك الاحتفالات تتسبب في إزعاج السكان والأهالي القاطنين بمحيط المدارس.

الهدايا الباهظة تترك آثارًا نفسية مؤلمة

وأشار شوقي إلى أن استعراض الهدايا مرتفعة الثمن أمام الجميع قد يسبب أذى نفسيًا لعدد كبير من الطلاب، خاصة الأيتام الذين لا يجدون من يستقبلهم أو يحتفي بهم، وكذلك الطلاب الذين تنتمي أسرهم إلى ظروف اقتصادية محدودة ولا تستطيع تقديم هدايا مماثلة.

وأضاف أن هذه المشاهد قد تدفع بعض أولياء الأمور للدخول في منافسة غير صحية لتقديم هدايا أغلى قيمة بهدف لفت الأنظار أو تحقيق انتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

رسائل سلبية تنتقل إلى الأجيال الأصغر

وأكد أن استمرار هذه المظاهر يرسخ ثقافة خاطئة لدى طلاب المراحل الدراسية المختلفة، إذ يتحول الاحتفال المبالغ فيه إلى سلوك يتطلع إليه الطلاب في السنوات المقبلة، بدلًا من ترسيخ قيم الاجتهاد والتواضع والنجاح الحقيقي.

كما أوضح أن بعض أولياء الأمور قد يتعرضون لإحباط شديد إذا لم يحقق أبناؤهم النتائج المأمولة بعد تقديم هدايا أو وعود مسبقة.

كيف تكون المكافأة صحيحة؟

وشدد الدكتور تامر شوقي على أن تقديم هدية للطالب بعد انتهاء الامتحانات ليس أمرًا مرفوضًا، لكنه يجب أن يتم وفق ضوابط تربوية تحقق الهدف منها، وأبرزها:

  • أن تكون الهدية داخل المنزل أو في نطاق الأسرة، بعيدًا عن التفاخر أمام الآخرين.
  • أن تكون مكافأة على الجهد الحقيقي الذي بذله الطالب طوال العام، وليس مجرد انتهاء الامتحانات.
  • أن تكون معتدلة القيمة، دون مبالغة أو إسراف.
  • ألا تتحول الهدية إلى وسيلة للمقارنة أو التنافس بين الأسر.

دعوة للحفاظ على القيم التربوية

واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على أن الفرحة بانتهاء الثانوية العامة يجب أن تعكس قيم الاحترام والتقدير والاجتهاد، بعيدًا عن المظاهر الاستعراضية التي قد تترك آثارًا سلبية على الطلاب وأسرهم والمجتمع، مشددًا على أن النجاح الحقيقي يبدأ بالأخلاق والوعي قبل أي احتفال أو مكافأة.