جلسة ساخنة لمرشح ترامب لمنصب المدعي العام.. إبستين وتسوية ضرائب الرئيس في قلب النقاش
مثل القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي تود بلانش، المحامي الشخصي للرئيس دونالد ترامب، أمام لجنة القضاء بمجلس الشيوخ الأربعاء في جلسة استماع وُصفت بأنها شديدة التوتر، لحسم ترشيحه لمنصب المدعي العام بشكل دائم.
وقال بلانش في كلمته الافتتاحية إنه حضر "ليكسب ثقة" أعضاء اللجنة مرة أخرى، مرحبًا بالأسئلة "العادلة" حول "النقاشات الصعبة" التي شهدها العام الماضي. وأكد أن العلاقة بينه وبين ترامب لا تعني أنه "رجل نعم"، مضيفًا أن "الرئيس ترامب يثق بي لتقديم المشورة له.. والمشورة لا تعني أن أكون رجل يكتفي بقول نعم"، وفقا لشكة بي بي إس نيوز.
اعتذار حذر لضحايا إبستين.. ورفض الالتزام بلقائهن شخصيًا
واعترف بلانش بوجود "أخطاء ارتكبت" خلال عملية الإفراج عن ملفات الراحل جيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية، معتذرًا لضحايا لم تُحجب معلوماتهم الشخصية من الوثائق المفرج عنها، والتي تضمنت صورًا عارية لضحايا محتملين إلى جانب أسماء وعناوين بريد إلكتروني غير مشفرة. وقال: "قلبي يتحطم من أجل كل ناجية، كل ضحية للسيد إبستين"، متعهدًا بأن الوزارة ستلاحق أي تحقيقات جديدة "إذا علمنا اليوم، أو الأسبوع المقبل، أو الشهر المقبل" بوجود أفراد يمكن التحقيق معهم ومقاضاتهم انطلاقًا من ملفات إبستين. إلا أنه رفض الالتزام بلقاء الناجيات شخصيًا خلال 30 يومًا كما طالبه عضو اللجنة الديمقراطي ديك ديربن، مكتفيًا بالتعهد بإتاحة أحد أعضاء طاقمه للقائهن، وهو ما وصفه السيناتور كوري بوكر لاحقًا بأنه "هراء محض".
تسوية ضريبية مثيرة للجدل تحمي ترامب وأبناءه
وتركزت أشد الأسئلة حدة حول تسوية توصلت إليها وزارة العدل مع ترامب لإنهاء دعوى قضائية رفعها ضد مصلحة الضرائب الأمريكية بقيمة 10 مليارات دولار، بسبب تسريب إقراراته الضريبية. ومنحت التسوية ترامب وأبناءه حصانة واسعة من أي مساءلة قانونية عن مخالفات ضريبية سابقة، رغم أن شركة عائلته أُدينت سابقًا بتهم احتيال ضريبي جنائي. وشملت التسوية أيضًا إنشاء صندوق بقيمة 1.8 مليار دولار تقريبًا تحت مسمى "مكافحة التسليح"، مخصص لتعويض من يعتبرون أنفسهم ضحايا لاستخدام أجهزة الدولة "كسلاح" سياسي ضدهم، قبل أن يُعلن بلانش أن هذا الصندوق بات "ميتًا" ولن يُصرف منه أي أموال، وسط انتقادات من الحزبين.
"لا حصانة لترامب إذا غش في ضرائبه".. مواجهة حادة مع السيناتور شيف
وفي واحدة من أبرز مواجهات الجلسة، سأل السيناتور الديمقراطي آدم شيف بلانش بشكل مباشر عما إذا كان ترامب محصنًا من أي مطالبات ضريبية من مصلحة الضرائب هذا العام بموجب التسوية، مستفسرًا: "فبالنسبة لإقرار ضريبي يُقدَّم هذا العام عن العام الماضي، عن المليارات التي جناها، لا توجد مسؤولية ضريبية عليه، حتى لو غش في ضرائبه هو أو أبناؤه أو أعماله، فهو معفى من أي مسؤولية إضافية محتملة؟". فأجاب بلانش بالنفي القاطع: "لا.. لم يقدم إقراراته الضريبية بعد، لذا فحين يُقدّمها، لا توجد حماية بناءً على هذا الاتفاق". وبحسب إفصاحه المالي السنوي، فقد جنى ترامب أكثر من مليار دولار من مشروعات مرتبطة بالعملات المشفرة وحدها العام الماضي.
قاضي فيدرالي ينتقد الصفقة بشدة قبل الجلسة بيومين
وجاءت الجلسة بعد يومين فقط من انتقادات لاذعة وجهها قاضٍ فيدرالي لوزارة العدل بشأن التسوية، معتبرًا أنها محاولة "لتخصيص مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتعويض مظالم غير محددة في القانون"، في إشارة لصندوق "مكافحة التسليح". وحين سُئل بلانش عن دوره في صياغة الصفقة بين ترامب ومصلحة الضرائب، أكد أنه لم يشارك مباشرة في المفاوضات، لكنه شارك في محادثات بشأن تسوية الدعوى القضائية.
تذبذب الجمهوريون.. وتصويت وشيك في لجنة منقسمة
ولم يكن تأكيد ترشيح بلانش أمرًا مضمونًا رغم دعم ترامب العلني له عبر منشور على منصته الاجتماعية عشية الجلسة، طالب فيه "كل سيناتور جمهوري" بالتصويت لتأكيده "في أسرع وقت". فقد أبدى السيناتوران الجمهوريان جون كورنين من تكساس وثوم تيليس من كارولاينا الشمالية تحفظات علنية بشأن الصفقة، مؤكدين لصحفيين في مبنى الكابيتول أنهما ما زالا بحاجة لضمانات من بلانش والإدارة قبل تحديد موقفهما النهائي من الترشيح. وقال تيليس، الذي لا يخوض إعادة انتخاب، إنه "يميل للموافقة" لكنه "لا يزال لديه تفاهمات يعملون عليها". وتزداد حساسية الموقف مع تقلص هامش الأغلبية الجمهورية في اللجنة إلى صوت واحد فقط بعد الوفاة المفاجئة لعضو اللجنة الراحل ليندسي جراهام، ما يعني أن معارضة جمهوري واحد فقط في اللجنة كفيلة بإسقاط الترشيح بالكامل.
رسالة من 1200 موظف سابق بوزارة العدل تطالب برفض الترشيح
وفي مؤشر على حجم الجدل المحيط بالترشيح، وقّع نحو 1200 موظف سابق في وزارة العدل رسالة تطالب مجلس الشيوخ برفض تعيين بلانش، متهمين إياه باستهداف الموظفين المهنيين غير الحزبيين عبر إقالة محامين وعملاء ومحللين "لأسباب غير قانونية وغير ملائمة"، محذرين من أن هذه الإقالات ستترك أثرًا يمتد لعقود، بما يجعل "الكثير من العمل الحيوي للوزارة إما متوقفًا أو غير منجز بالشكل المطلوب"، تاركًا "المجتمعات أقل أمانًا وحقوق الأمريكيين أقل حماية والأمن القومي أكثر هشاشة".
عفو مثيري الشعب ومقتحمي الكابيتول و"لا" حاسمة بشأن ولاية ثالثة لترامب
كما تطرقت الجلسة لملفات أخرى مثيرة للجدل؛ إذ دافع بلانش عن عفو ترامب الشامل عن مقتحمي مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، واصفًا إياه بأنه "سخي"، فيما اتهمه السيناتور الديمقراطي كريس كونز بأن هذا العفو "صفعة مخزية" لرجال ونساء إنفاذ القانون لعدم تمييزه بين المدانين بجرائم عنيفة وغير عنيفة. وحين سأله كونز عما إذا كان يعتقد أن ترامب يمكنه الترشح لولاية ثالثة، رد بلانش بشكل قاطع: "لا أعتقد أنه كذلك"، رافضًا التكهن بسبب تصريحات مسؤولين آخرين في الإدارة كانت أكثر مراوغة بشأن المسألة ذاتها، وفقا لمجلة فوربس.