ترامب يلوّح باستهداف محطات الطاقة والجسور في إيران.. وتحذيرات من تداعيات قانونية
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بضرب الجسور ومحطات الطاقة في إيران ما لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن، في تصريحات أحيت المخاوف من أن الإدارة الأمريكية تقترب من ارتكاب جرائم حرب فعلية، وهو الأمر الذي حذر منه خبراء قانونيين في تصريحات لمجلة نيوزويك الأمريكية.
هجوم أمريكى عنيف على المرافق الإيرانيه
وجاء التهديد قبيل ليلة رابعة متتالية من الضربات المتبادلة بين البلدين، ما يقوّض فرص التوصل إلى اتفاق سلام دائم يحل محل الاتفاق المؤقت الذي وُقّع في يونيو الماضي.
وتوقفت المحادثات بين الوفدين الأمريكي والإيراني بعد تجدد الهجمات حول مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، والذي ظلت طهران تسيطر عليه فعليًا لأشهر رغم محاولات واشنطن إعادة فتحه.
إفراج مفاجئ عن رهينة أمريكية وسط التصعيد
في مفارقة لافتة وسط التصعيد، أعلن ترامب، أمس الأربعاء، أن إيران أفرجت عن مواطنة أمريكية كانت محتجزة لديها منذ ديسمبر 2024، واصفًا ذلك بأنه "بادرة حسن نية" من طهران، دون أن يكشف اسمها في البداية. وكشف محاميها لاحقًا أن اسمها دينا كراري، مؤكدًا أنها باتت الآن في طريقها إلى الولايا المتحدة. كما تحدث ترامب في قمة دفاعية بكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي، قائلًا إن العلاقة مع إيران "تسير بشكل جيد للغاية" رغم أن طهران "غير سعيدة" بالوضع الحالي.
"سيصبح الوضع سيئًا للغاية".. تهديدات ترامب الأخيرة**
وكان ترامب قد حذر من أن واشنطن "ستقضي على" محطات الطاقة والجسور الإيرانية ما لم تعد طهران للتفاوض، مضيفًا في مقابلة مع فوكس نيوز أن الأسبوع المقبل سيكون سيئًا للغاية بالنسبة لإيران، وأنه سيؤجل استهداف منشآت الطاقة إلى الأخير قبل ضربها في نهاية المطاف.
ماذا يقول القانون الدولي؟
من الناحية القانونية، تحظر عدة اتفاقيات دولية -أبرزها اتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة- الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية غير العسكرية، وتستثني تحديدًا المواقع التي تُعد لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين. كما تنص الإرشادات القانونية الخاصة بالبنتاجون على حظر استهداف المدنيين والعاملين الطبيين أو الدينيين في الجيش، إضافة إلى من يُعتبرون خارج نطاق القتال بسبب الإصابة أو الأسر، ولا يجوز استهداف المباني الثقافية والمعالم والمنشآت ما لم تشكّل أهدافًا عسكرية، مع استثناءات محدودة جدًا لهذه القاعدة.
جسر كرج.. حين تحول التهديد إلى فعل
سبق للقوات الأمريكية أن ضربت جسرًا قيد الإنشاء في مدينة كرج شمال غرب طهران مطلع أبريل الماضي، ونشر ترامب حينها مقطع فيديو لانهيار الجسر متوعدًا بأن "المزيد قادم". وأكد البيت الأبيض أن واشنطن "ستتصرف دائمًا في إطار القانون" في إيران، فيما صرّح ترامب سابقًا بأنه غير قلق إطلاقًا من تصنيف تعهداته باستهداف البنية التحتية المدنية كجرائم حرب.
أصداء تهديدات أبريل
وتعيد التصريحات الحالية إحياء تهديدات أبريل الماضي، حين لوح ترامب بأن حضارة كاملة ستمحى ولن تعود أبدًا ما لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز بحلول موعد نهائي حدده حينها، وهي تصريحات أثارت إدانات فورية من مشرعين من الحزبين، ومسؤولين سابقين، ومنظمات حقوقية، بل ومن البابا شخصيًا. وفي الشهر ذاته، وقّع أكثر من 100 خبير قانوني دولي رسالة مفتوحة أكدوا فيها أن الضربات الأمريكية على إيران تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، من بينها جرائم حرب محتملة.
"لا أحتاج إلى القانون الدولي".. ترامب وهيجسيث في مواجهة القانون
وترى نيوزويك أن هذا النمط يتكرر في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه القانون الدولي؛ إذ يرى بعض الخبراء القانونيين أن حملة الضربات الأمريكية ضد قوارب يزعم أنها تهرب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ انتهكت القانون الدولي هي الأخرى، مع مقتل ما لا يقل عن 210 أشخاص في هذه الضربات منذ انطلاقها في سبتمبر 2025.
وبموجب القانون العسكري، يُلزم أفراد الجيش بتنفيذ الأوامر القانونية فقط ورفض الأوامر غير القانونية، ولا تشملهم الحماية من الملاحقة أو حتى السجن لمجرد تنفيذهم توجيهات القائد الأعلى للقوات. وفي هذا السياق، صرح ترامب لصحيفة نيويورك تايمز مطلع يناير بأنه لا يحتاج إلى القانون الدولي، معتبرًا أن الضابط الوحيد لسلطته هو أخلاقياته الشخصية. أما وزير الدفاع الأمريكي هيجسيث، فقد أقال العام الماضي كبار المستشارين القانونيين العسكريين، في خطوة قلصت أعلى مرجعية داخل القوات المسلحة لتقييم مدى قانونية الأوامر، بعدما وصف هيجسيث المحامين العسكريين سابقًا بأنهم عقبات أمام الأوامر الصادرة عن القائد الأعلى.
عشرات الأهداف في سبع ساعات.. تصعيد ميداني غير مسبوق
تزامنت هذه التصريحات مع تصعيد ميداني ملحوظ؛ إذ أعلنت الولايات المتحدة أنها ضربت عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية على مدى سبع ساعات حول مضيق هرمز والساحل الإيراني ليل الثلاثاء على الأربعاء، شملت مواقع صواريخ. كما أعادت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية الثلاثاء، رغم تراجع ترامب عن وعده بفرض رسوم بنسبة 20% على البضائع العابرة للمضيق مقابل الحماية الأمريكية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها أطلقت صواريخ على سفينة ترفع علم كوراساو بعد اتهامها بانتهاك الحصار البحري أثناء إبحارها نحو ميناء إيراني في الخليج العربي، مؤكدة أن السفينة لم تعد متجهة إلى إيران، كما أعادت توجيه سفينتين تجاريتين أخريين.
قتلى وجرحى من الجانبين.. والصواريخ تطال الأردن والكويت والبحرين
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بمقتل سبعة جنود إيرانيين وإصابة 13 آخرين في جنوب شرق إيران، فيما أعلنت سلطات محلية في مدينة بوشهر الساحلية تعرّض ثلاثة مواقع على الأقل لضربات فجر الأربعاء. في المقابل، أعلن الجيش الإيراني استهدافه منشآت عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والبحرين، من بينها مستودعات وقود تابعة للأسطول الخامس الأمريكي.
كما شنت سنتكوم موجة ضربات جديدة استمرت 90 دقيقة على جزيرة طنب الكبرى الإيرانية في مضيق هرمز، مستهدفة الدفاعات الجوية ومنظومات الصواريخ هناك. وذكرت سنتكوم أنها حددت ناقلة النفط "بلما" التي ترفع علم كوراساو وهي متجهة نحو جزيرة خارج الإيرانية، وبعدما تجاهلت السفينة تحذيرات متكررة، عطّلتها طائرة أمريكية بإطلاق صواريخ "هيلفاير" على مدخنتها.