القصة الكاملة لحق الأداء العلني.. الفنانون يطالبون بحقوقهم والمنتجون يحذرون: "مش هنشتغل مع اللي يطالب به"
أثارت مسألة حق الأداء العلني حالة جدل كبرى في الوسط الفني، الذي انقسم بين مؤيد ومعارض منذ طرح الأمر في مجلس الشيوخ من جانب الفنان ياسر جلال.
وقوبلت الخطوة بترحيب واسع من الفنانين والنقابات الفنية، باعتبارها استردادًا لحق طال انتظاره، في حين أبدت غرفة صناعة السينما والمنتجون اعتراضات واسعة، محذرين من أن تطبيق القانون بصورته الحالية قد يفرض أعباء مالية جديدة على الصناعة، ويؤثر على حجم الإنتاج والاستثمار.
وقال الفنان ياسر جلال، إن قرار مجلس الشيوخ حسم أحقية المؤلفين وفناني الأداء في الحصول على حق الأداء العلني، موضحًا أن المؤسسة التشريعية، بما تضمه من قامات قانونية ودستورية، أقرت هذا الحق بصورة واضحة، مؤكدًا أن الأمر لم يعد محل خلاف من الناحية التشريعية.
ما هو حق الأداء العلني؟
حق الأداء العلني هو عبارة عن ضمان الحقوق المالية لكل من الفنانين والموسيقيين والمؤلفين والمخرجين، عند إعادة عرض أعمالهم أمام الجمهور في الأماكن العامة، أو عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية، والمنصات الرقمية.
موافقة مجلس الشيوخ على تفعيل “حق الأداء العلني”
وفي وقت سابق، أعلن الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال، عن موافقة مجلس الشيوخ على المقترح الذي تقدم به بشأن تفعيل "حق الأداء العلني" كأحد الحقوق المجاورة لحق المؤلف، وإحالة تقرير اللجنة المختصة إلى الحكومة لتنفيذ التوصيات الواردة فيه، في خطوة وصفها بأنها تمثل دعمًا حقيقيًا للمبدعين والفنانين المصريين.
وأكد جلال، أن موافقة المجلس على الاقتراح تأتي في إطار تفعيل أحكام قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وبما يضمن حماية الحقوق المالية والأدبية للمبدعين وفناني الأداء، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا لأهمية القوة الناعمة المصرية ودورها في تشكيل الوعي والهوية الوطنية.
معارضة المنتجين وغرفة صناعة السينما
واعترض المنتج أحمد السبكي على تطبيق حق الأداء العلني، قائلًا في تصريحات له: «أنا مش تابع لياسر جلال، ياسر جلال يقعد على الكرسي بتاعه ويتكلم زي ما هو عايز، هو لا يعنيني في شيء».
وأضاف: «اللي هييجي يقولي حق الأداء العلني وهو بيمضي معايا هقوله: لا، امشي، مش هنمضي مع بعض».
وتابع: «ياسر جلال كان بيشتغل معايا زمان أيام نادية الجندي، وأنا جبته في فيلم "شد أجزاء" مع محمد رمضان، وأنا مش مضايق منه، لكن ميحكمش علينا بحاجة علشان يخدم نفسه ويخدم الممثلين».
واستطرد قائلًا: «الممثلين مش ناقصين خدمة، دول بيشترطوا ياخدوا أجر كام، والمساعد ياخد كام، والكوافير ياخد كام، وفي الآخر تطالبني بحق أداء علني».
هشام عبد الخالق: تطبيق حق الأداء العلني يحتاج إلى دراسة متأنية
وفي تصريحات له، أكد المنتج هشام عبد الخالق أن مصطلح الأداء العلني يحتاج إلى توضيح كبير حتى لا يحدث لغط لدى الجميع، مشيرًا إلى أن الأمر يرتبط باتفاقيات دولية وقوانين الملكية الفكرية، إلا أن تطبيقه في مصر يحتاج إلى دراسة متأنية حتى لا يتسبب في الإضرار بصناعة السينما.
وقال إن الممثل يحصل على أجره كاملًا عند التعاقد، بينما يتحمل المنتج وحده تكلفة العمل ومخاطر تمويله، ثم يسعى إلى استرداد تلك التكلفة من خلال بيع حقوق العرض.
وأضاف أن فرض أعباء مالية جديدة على المنتجين أو جهات العرض سينعكس سلبًا على الصناعة، لأن القنوات والمنصات ستلجأ في النهاية إلى خفض قيمة شراء الأعمال الفنية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على المنتجين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار فرض أعباء جديدة على المنتجين، في ظل تراجع عدد الأفلام المنتجة سنويًا وارتفاع تكاليف الإنتاج، قد يؤدي إلى انكماش الصناعة بصورة أكبر، وهو ما سينعكس سلبًا على الفنانين والمنتجين معًا.
مسعد فودة: حق الأداء العلني مكفول بالقانون
ومن جانبه، قال مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، إن حق الأداء العلني مكفول بالفعل في القانون، وأن المطلوب ليس إصدار تشريع جديد، وإنما تفعيل النصوص القانونية الخاصة بالحقوق المجاورة.
وأوضح أن هذه الحقوق لا تقتصر على الممثلين فقط، وإنما تشمل جميع المشاركين في العمل الفني، من مخرجين ومديري تصوير ومونتيرين ومصممي ديكور وغيرهم.
وأشار إلى أن نقابة السينمائيين تعمل بالتعاون مع نقابة المهن التمثيلية لاسترداد حقوق الفنان المصري، مؤكدًا أن أجيالًا كاملة رحلت دون أن تستفيد ماديًا من استمرار عرض أعمالها لعقود طويلة.
تفاعل النجوم مع حق الأداء العلني
تفاعل عدد كبير من النجوم مع مطلب تطبيق حق الأداء العلني الذي طرحه الفنان ياسر جلال في مجلس الشيوخ، وأيده كل من الفنان باسم سمرة، وأحمد السقا، وعدد كبير من الفنانين، من بينهم الفنانة إلهام شاهين التي رأت أن هذا الحق تأخر كثيرًا.
وقالت إن هذا الحق يضمن للفنانين حياة كريمة بعد التقدم في العمر، خاصة لأولئك الذين قدموا تاريخًا فنيًا طويلًا، مؤكدة أن من حق الفنان الاستفادة ماديًا كلما استمر عرض أعماله.
وأوضحت أن المقابل المالي يجب أن تتحمله جهة العرض التي تبث العمل، وليس المنتج، لافتة إلى أن هذه المنظومة مطبقة في العديد من دول العالم وتخضع لقوانين واضحة.