< وول ستريت تترقب أسبوعًا حاسمًا.. 3 ملفات تحدد مسار الاقتصاد الأمريكي هذا الصيف
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وول ستريت تترقب أسبوعًا حاسمًا.. 3 ملفات تحدد مسار الاقتصاد الأمريكي هذا الصيف

أرشيفية
أرشيفية

وصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الوضع الراهن لأسواق المال، اليوم الثلاثاء، قائلة: «في بعض الأيام تتحرك الأسواق بدافع خبر واحد، لكن هناك أيامًا تتحول فيها قاعات التداول إلى غرفة انتظار كبرى، حيث يترقب المستثمرون أكثر من حدث مصيري في الوقت نفسه».

ويبدو المشهد مختلفًا اليوم في «وول ستريت»، إذ تتقاطع ثلاثة ملفات رئيسية قد تحدد اتجاه الأسواق خلال ما تبقى من الصيف، وهي: أول شهادة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش أمام الكونجرس، وانطلاق موسم إعلان نتائج أعمال الشركات الأمريكية، وصدور بيانات التضخم التي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية قبل اجتماع الفيدرالي المرتقب نهاية يوليو.

ولا ينظر المستثمرون إلى هذه الأحداث باعتبارها محطات منفصلة، بل كأجزاء من صورة واحدة، إذ إن أي مفاجأة في أحدها قد تغير طريقة قراءة الحدثين الآخرين، وهو ما يفسر حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية منذ بداية الأسبوع.

شهادة لا تبحث عن الماضي.. بل عن الطريق إلى قرار الفائدة المقبل

تتجه الأنظار إلى الكونجرس، حيث يدلي رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد بأول شهادة له منذ توليه المنصب، وهي مناسبة يترقبها المستثمرون أكثر من كونها مجرد التزام دستوري، لأنها تمثل أول اختبار علني لأسلوبه في إدارة السياسة النقدية.

ورغم أن مراقبين لا يتوقعون إعلان قرارات جديدة خلال الجلسة، فإن الأسواق ستفحص بدقة كل كلمة وكل إجابة بحثًا عن إشارات بشأن تقييم البنك المركزي للتضخم، ومدى استعداده للتحرك إذا استمرت الضغوط السعرية. كما ستراقب الأسواق ما إذا كان وورش سيحافظ على سياسة الغموض التي اتبعها منذ توليه المنصب، أم سيمنح المستثمرين مؤشرات أوضح بشأن المرحلة المقبلة.

التضخم.. الرقم الذي قد يقلب الموازين 

لكن الحدث الأكثر حساسية قد يكون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، إذ تمثل القراءة الجديدة اختبارًا مباشرًا لمدى نجاح الاحتياطي الفيدرالي في احتواء موجة التضخم التي عادت للارتفاع خلال الأشهر الأخيرة.

ويراهن المستثمرون على أن البيانات ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية مؤقتة أم أنها بدأت تترسخ داخل الاقتصاد الأمريكي، فإذا جاءت الأرقام أعلى من التوقعات، فقد تتزايد رهانات رفع أسعار الفائدة، أما إذا أظهرت تباطؤًا واضحًا فقد تستعيد الأسواق بعض الثقة في أن دورة التشديد النقدي تقترب من نهايتها.

البنوك الأمريكية تفتتح موسم الأرباح

بالتزامن مع ذلك، تنطلق نتائج أعمال كبرى البنوك الأمريكية، لتعلن عمليًا بداية موسم أرباح الربع الثاني، وهو الموسم الذي ينظر إليه المستثمرون باعتباره استفتاءً على صحة الاقتصاد الأمريكي.

ولا يقتصر الاهتمام على حجم الأرباح، بل يمتد إلى توقعات الإدارات التنفيذية، ومستويات الإقراض، ونشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية، وقدرة الشركات على التعامل مع بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار الضبابية الاقتصادية، ولهذا قد تكون تصريحات الرؤساء التنفيذيين أكثر تأثيرًا من الأرقام نفسها، لأنها تقدم رؤية مبكرة لما تتوقعه الشركات للنصف الثاني من العام.

النفط يدخل معادلة القلق من الباب الأوسع

ولا يمكن فصل تحركات الأسواق عن التطورات الجيوسياسية، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى إعادة إشعال المخاوف من موجة تضخمية جديدة، وهو ما زاد الضغوط على صناع السياسة النقدية. 

ويرى المستثمرون أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة قد يعرقل جهود الفيدرالي لإعادة التضخم إلى مستهدفه، ويمنحه مبررًا للإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، حتى لو أظهرت بعض المؤشرات الاقتصادية تباطؤًا في النشاط.

أسبوع يعيد رسم خريطة الأسواق

لهذا لا يصف المتعاملون الأسبوع الحالي بأنه مزدحم بالأحداث فحسب، بل يعتبرونه أحد أكثر أسابيع العام تأثيرًا في اتجاهات الأسواق، فنتائج الشركات ستكشف مدى صلابة الاقتصاد الحقيقي، وبيانات التضخم ستحدد وجهة السياسة النقدية، بينما ستمنح شهادة رئيس الفيدرالي المستثمرين أول فرصة لفهم أسلوبه في قيادة البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة.