< تامر شوقي: الهوم سكولينج غير المرخص يهدد العدالة التعليمية ويصنع أجيالًا تفتقد المهارات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تامر شوقي: الهوم سكولينج غير المرخص يهدد العدالة التعليمية ويصنع أجيالًا تفتقد المهارات

الرئيس نيوز

حذر الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، من خطورة انتشار ما يُعرف بـ"الهوم سكولينج" غير المرخص، مؤكدًا أنه يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه منظومة التعليم الدولي في مصر، لما يترتب عليه من آثار تربوية وتعليمية وأخلاقية قد تمتد إلى مستقبل الطلاب وجودة العملية التعليمية، مشددًا على ضرورة التصدي لهذه الظاهرة لحماية حق الطلاب في تعليم حقيقي يخضع لرقابة وزارة التربية والتعليم.

ما هو الهوم سكولينج غير المرخص؟

وأوضح شوقي أن الهوم سكولينج غير المرخص يتمثل في أكاديميات تعمل خارج إشراف وزارة التربية والتعليم، وتقدم تعليمًا موازيًا أو بديلًا للمدارس الدولية، مع استمرار قيد الطالب رسميًا بإحدى المدارس، دون التزامه بالحضور اليومي أو المشاركة في الأنشطة المدرسية أو تنفيذ التكليفات الدراسية أو اجتياز التقييمات الدورية التي تفرضها المدرسة.

وأشار إلى أن هذه الأكاديميات تنتشر في مختلف المحافظات، وتعتمد على الإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمجموعات الإلكترونية للترويج لخدماتها واستقطاب أولياء الأمور، كما تقدم برامج تغطي جميع المراحل الدراسية من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية.

لماذا يلجأ أولياء الأمور إلى هذا النظام؟

وأكد الخبير التربوي أن هناك عدة أسباب تدفع بعض أولياء الأمور إلى اللجوء لهذه الأكاديميات، في مقدمتها انخفاض تكلفتها مقارنة بمصروفات المدارس الدولية، فضلًا عن اعتقاد البعض بإمكانية حصول الطالب على درجات أعمال السنة التي تمثل نسبة كبيرة من المجموع النهائي، رغم عدم انتظامه في الدراسة.

وأضاف أن من بين الدوافع أيضًا ضعف قدرات بعض الطلاب على مواكبة الدراسة داخل المدارس الدولية، ووجود أكثر من فرصة لأداء الامتحانات في بعض الأنظمة التعليمية الدولية، إلى جانب رغبة بعض الأسر في التخلص من الالتزام بالحضور اليومي، والحصول على شهادة تعليم دولي بأقل مجهود ممكن.

آثار تربوية تهدد شخصية الطالب

وشدد الدكتور تامر شوقي على أن أخطر نتائج الهوم سكولينج غير المرخص تتمثل في التأثير السلبي على المنظومة القيمية للطالب، إذ يعتاد الحصول على درجات أو شهادات دون استحقاق حقيقي، وهو ما يضعف قيم الانضباط والالتزام وتحمل المسؤولية.

وأضاف أن هذه الممارسات ترسخ لدى الطالب فكرة أن النجاح يمكن تحقيقه دون بذل الجهد المطلوب، وهو ما ينعكس سلبًا على شخصيته وسلوكه الأكاديمي والمهني في المستقبل.

تراجع المستوى العلمي والمهاري

وأوضح أن غياب الرقابة الرسمية على تلك الأكاديميات يثير تساؤلات حول جودة المحتوى التعليمي الذي تقدمه، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي وعدم اكتساب الطلاب المهارات الأساسية التي تؤهلهم للدراسة الجامعية أو المنافسة في سوق العمل.

وأشار إلى أن الطالب قد يحصل في النهاية على شهادة دولية، لكنه يفتقد المهارات العلمية والعملية التي يفترض أن تعكسها تلك الشهادة.

تهديد مباشر للعدالة التعليمية

وأكد شوقي أن استمرار هذه الظاهرة يمثل إخلالًا واضحًا بمبدأ تكافؤ الفرص، حيث تتم مساواة الطالب الملتزم بالحضور والواجبات والاختبارات بطالب آخر لم يلتزم بالحد الأدنى من متطلبات الدراسة، وهو ما يضر بمصداقية العملية التعليمية ويقوض معايير العدالة بين الطلاب.

كما حذر من أن انتشار هذه الأكاديميات يسيء إلى سمعة التعليم الدولي في مصر، ويفتح الباب أمام السماسرة والكيانات غير المرخصة للمتاجرة بمستقبل الطلاب.

دعوة لتشديد الرقابة

وطالب الدكتور تامر شوقي بضرورة تكثيف الرقابة على الكيانات التعليمية غير المرخصة، وتطبيق القانون بحزم على المخالفين، مع إلزام المدارس الدولية بمتابعة انتظام طلابها والتأكد من التزامهم بالحضور والتقييمات المقررة.

واختتم تصريحاته مؤكدًا أن التعليم الحقيقي لا يقتصر على الحصول على شهادة، وإنما يقوم على بناء المعرفة والمهارات والقيم، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا داخل منظومة تعليمية رسمية تخضع للرقابة والمعايير التربوية المعتمدة.