وسط ترقب التضخم وقرارات الفيدرالي.. أسعار الذهب تتراجع 0.93% في مصر خلال أسبوع
تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية بنسبة 0.93% خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 4 إلى 11 يوليو 2026، متأثرة بحالة التذبذب التي شهدتها الأسواق العالمية نتيجة تداخل عدد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، أبرزها تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب ضعف بيانات سوق العمل الأمريكية التي خففت من توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية.
وأوضح تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، انخفض بنحو 55 جنيهًا خلال الأسبوع، ليتراجع من 5920 جنيهًا إلى 5865 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 0.93%.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6703 جنيهات، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5027 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 46920 جنيهًا، فيما سجلت الأوقية عالميًا نحو 4120 دولارًا.
توازن السوق المحلية
وأكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن السوق المحلية حافظت على حالة من التوازن رغم الضغوط الخارجية، موضحًا أن حركة الذهب خلال الأسبوع عكست صراعًا بين عوامل داعمة للأسعار وأخرى ضاغطة عليها.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما دعم احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، في حين جاءت بيانات التوظيف الأمريكية الضعيفة لتحد من هذه الضغوط وتقلل احتمالات تراجع الذهب بشكل أكبر.
وأضاف إمبابي أن تقلص الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل من 2.76% إلى 0.94% يعد من أبرز التطورات الإيجابية خلال الأسبوع، حيث يعكس تحسن آليات التسعير في السوق المحلية وعودة الأسعار إلى مستويات أقرب لحركة الأوقية العالمية.
وأوضح أن المستثمرين يترقبون خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 28 و29 يوليو، باعتبارهما من أهم العوامل المؤثرة في تحديد اتجاه أسعار الذهب، متوقعًا استمرار تحرك سعر عيار 21 في نطاق يتراوح بين 5850 و5950 جنيهًا لحين ظهور مؤشرات جديدة.
تحسن كفاءة التسعير بالسوق المحلية
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في الحد من تقلبات أسعار الذهب محليًا، حيث تحرك الدولار خلال الأسبوع في نطاق محدود، مسجلًا 49.18 جنيه في بداية الفترة، ثم تراجع إلى 48.86 جنيه قبل أن يعاود الارتفاع تدريجيًا إلى 49.75 جنيه بنهاية الأسبوع.
وأوضح التقرير أن التحرك المحدود في سعر الصرف ساعد على استقرار تكلفة تسعير الذهب محليًا، بينما كان الانخفاض المستمر في الفجوة السعرية بين السوق المحلية والعالمية هو التطور الأبرز خلال الفترة.
ولفت إلى أن الفجوة السعرية تراجعت من 155.9 جنيهًا بما يعادل 2.76% في 7 يوليو، إلى 53.9 جنيهًا فقط بما يعادل 0.94% بنهاية الأسبوع، وهو ما يعكس تحسن كفاءة السوق وانخفاض علاوة المخاطر.
تراجع نشاط التداول مع نهاية الأسبوع
وأوضح التقرير أن نشاط السوق المحلية شهد ارتفاعًا نسبيًا خلال الفترة من 6 إلى 9 يوليو، بالتزامن مع زيادة تحديثات الأسعار وتصاعد التوترات العالمية، قبل أن يعود إلى الهدوء مع نهاية الأسبوع نتيجة ترقب المستثمرين لمزيد من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية.
وسجل الذهب عيار 21 أعلى مستوى له خلال الأسبوع عند 5925 جنيهًا للجرام، بينما بلغ أدنى مستوى له 5800 جنيه، ليتحرك داخل نطاق سعري بلغ 125 جنيهًا.
وعالميًا، أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع عند نحو 4120 دولارًا، مقابل 4165 دولارًا في بداية الفترة، بانخفاض يقارب 45 دولارًا بنسبة نحو 1.1%، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، والتوترات الجيوسياسية، وترقب بيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
الذهب العالمي يتراجع رغم التوترات الجيوسياسية
وأشار التقرير إلى أن الذهب عالميًا أنهى الأسبوع على انخفاض يقارب 1.5%، بعدما تراجعت الأوقية من نحو 4165 دولارًا إلى قرابة 4120 دولارًا، رغم استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن الأسواق ركزت بصورة أكبر على تداعيات ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على التضخم، بدلًا من التعامل مع التوترات الجيوسياسية كعامل داعم للذهب فقط، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
ضعف بيانات الوظائف الأمريكية يحد من توقعات التشديد النقدي
وبيّن التقرير أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقابل توقعات بلغت نحو 115 ألف وظيفة، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها بشأن رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.
ورغم ذلك، ما زالت الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 63% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
التضخم وقرارات الفيدرالي عوامل حاسمة لحركة الذهب
وأوضح التقرير أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مع استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم، خاصة بعد رفع توقعات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، بما يدعم توجه «الفائدة المرتفعة لفترة أطول».
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الأزمة الإيرانية يمثل تحديًا أمام جهود خفض التضخم، وهو ما يؤثر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية ومسار الذهب خلال الفترة المقبلة.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب على المدى الطويل
وأكد التقرير أن استمرار مشتريات بعض البنوك المركزية للذهب، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني الذي سجل أكبر زيادة شهرية في احتياطيات الذهب منذ أكثر من عامين، يمثل عامل دعم مهمًا للمعدن النفيس على المدى الطويل، رغم تراجع صافي مشتريات البنوك المركزية عالميًا خلال الربع الأول من العام.
وقال سعيد إمبابي إن الذهب يتحرك حاليًا بين عاملين متعارضين؛ أولهما الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار النفط، والثاني تباطؤ سوق العمل الأمريكي وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.
وأضاف أن السوق قد تظل في نطاق عرضي مع ميل هابط محدود على المدى القصير، لحين اتضاح اتجاه التضخم الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى أن تغير توقعات أسعار الفائدة سيكون العامل الأهم في تحديد مسار أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.