< شبهات فساد.. مطالبات أوروبية بالتحقيق مع رئيس الفيفا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

شبهات فساد.. مطالبات أوروبية بالتحقيق مع رئيس الفيفا

الرئيس نيوز

دعا عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي إلى فتح تحقيق رسمي مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، عقب قرار المنظمة غير المسبوق بإلغاء إيقاف مهاجم منتخب الولايات المتحدة فولارين بالوجون، وسط تساؤلات جدية حول ما إذا كانت ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أثرت في هذا القرار، وفقا لصحيفة يورأكتيف.

وأطلق مجموعة من النواب الأوروبيين مبادرة رسمية، بحسب ما نقلته شبكة يورونيوز، انضم إليها حتى الآن 35 نائبا، وتطالب الاتحادات الكروية في دول الاتحاد الأوروبي بالسعي لمراجعة رسمية من الفيفا لعملية اتخاذ القرار وأي تدخل سياسي محتمل فيها.

وكان بالوجون، هداف منتخب الولايات المتحدة الأول في البطولة، قد استلم بطاقة حمراء مباشرة خلال فوز فريقه على البوسنة والهرسك في الأول من يوليو الجاري، وهو ما كان يستوجب غيابه عن المباراة التالية وفق اللوائح المعتادة، إلا أن الفيفا رفعت إيقافه قبل مواجهة بلجيكا الاثنين الماضي عقب اتصال هاتفي من ترامب بإنفانتينو، الذي تربطه به علاقة صداقة تمتد لسنوات.

وقال النواب الأوروبيون في بيانهم إن الفيفا وإنفانتينو استسلما مرة أخرى لمطالب إدارة ترامب، مؤكدين أن جمال الرياضة يكمن في قواعدها النزيهة والشفافة، وأن السماح للضغوط السياسية بتحديد من يلعب يقوض هذا الشعور بالعدالة تماما، كما تقول مجلة فورتشن.

ودافع إنفانتينو عن قراره، مؤكدا أنه أبلغ ترامب بأن الملف يخضع لهيئات الفيفا القضائية المستقلة، وأن هذا هو المبدأ الذي سيلتزم به دائما بحسب تعبيره. وأكدت الفيفا من جهتها أن القرار اتخذته لجنتها الانضباطية بشكل مستقل، فيما وصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" القرار بأنه غير مسبوق وغير مفهوم ولا مبرر له على الإطلاق. 

ومن جانبه، اعترف ترامب علنا بأنه طلب من الفيفا مراجعة القرار، واصفا البطاقة الحمراء بأنها "فظيعة"، رغم تأكيده أنه لم يطلب نتيجة محددة ولا يستطيع إملاء قرار على إنفانتينو، مضيفا أنه يعتقد أن لجنة منفصلة هي من اتخذت القرار الصائب، لأن الحادثة برأيه لم تكن مخالفة أصلا، وأن الجمهور يستحق مشاهدة أفضل اللاعبين على أرض الملعب. وبحسب صحيفة الجارديان، أجرى ترامب 3 مكالمات هاتفية مع الفيفا لضمان تنفيذ هذا التغيير.

وخسر منتخب الولايات المتحدة في نهاية المطاف أمام بلجيكا بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف واحد، وخرج من البطولة رغم رفع الإيقاف عن مهاجمه الأول. 

ولم تكن هذه الواقعة سوى جزء من سياق أوسع من الانتقادات الموجهة لإنفانتينو طوال البطولة، إذ سبق أن اتهم بمخالفة لوائح الفيفا بارتدائه قبعة حمراء على طراز "ماجا" في فبراير الماضي، فضلا عن الجدل الذي أثاره تكريمه ترامب بجائزة السلام الافتتاحية للفيفا، وهو ما تسبب بحسب مصادر داخل المنظمة في "إحراج بالغ" لعدد من العاملين فيها، وفقا لصحيفة جيف مي سبورت. 

وحين سأله محرر الشؤون الرياضية في بي بي سي دان روان عما إذا كان قد فقد السيطرة على البطولة، رد إنفانتينو بأن عليه أن "يهدأ ويسترخي"، في محاولة لتصدير صورة الاستقرار لمنظمة سعت لسنوات للنأي بنفسها عن فضائح الفساد الكبرى التي أطاحت بقيادتها التنفيذية عام 2015.

ووسع النواب الأوروبيون نطاق مطالبهم ليشمل مراجعة شاملة تتجاوز قضية بالوغون، تطال قضايا تحكيمية أخرى مثيرة للجدل طوال البطولة، إلى جانب مزاعم تأثير الضغط السياسي على نتائج مباريات أخرى، وذكرت تقارير أن عدد النواب المؤيدين للمبادرة ارتفع لاحقا إلى 50 نائبا أوروبيا، تقدموا رسميا بشكوى للجنة الأخلاقيات في الفيفا، مطالبين بمراجعة عاجلة وشاملة لسلوك إنفانتينو، ومتهمين إياه بمخالفة صريحة للوائح الحياد السياسي الصارمة التي تلتزم بها المنظمة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس بالنسبة للفيفا، التي تواجه في الوقت ذاته تحديات مؤسسية أخرى متزامنة تشمل تحقيقا يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي مع رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بشأن شبهات غسل أموال خلال البطولة، ما يضع المنظمة الكروية الأكبر في العالم تحت ضغط غير مسبوق من جبهات متعددة في آن واحد.