< خالد الجندي: المسلم مطالب بإعمال عقله لتجنب فخ التبعية العمياء
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خالد الجندي: المسلم مطالب بإعمال عقله لتجنب فخ التبعية العمياء

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن مفهوم الاتباع في الإسلام يختلف جذريًا عن الطاعة، موضحًا أن الاتباع يعني الانقياد الكامل مع سلب الإرادة، وهو أمر لا يجوز إلا لله ورسوله.

واستشهد خالد الجندي خلال برنامج "لعلهم يفقهون" عبر قناة "Dmc" بقصة سيدنا موسى مع الخضر، حيث جاء موسى بتكليف إلهي ليخضع لشروط الاتباع دون سؤال أو اعتراض، معتبرًا أن هذه الحالة استثنائية لا تتكرر في زماننا.

خالد الجندي: الاتباع لا يكون إلا لله ورسوله.. والتبعية العمياء انحراف عن الدين

وأوضح أن الاتباع المطلق لا يكون إلا للأنبياء، لأنهم لا ينطقون عن الهوى وإنما يبلغون عن الله، مشيرًا إلى قوله تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله".

وأضاف أن جميع الأنبياء ينقلون ما كلفهم الله به، وهو ما يجعل الاتباع لهم واجبًا شرعيًا لا يقبل النقاش أو الاعتراض.

وفي المقابل، شدد "الجندي" على أن الطاعة لولي الأمر تختلف عن الاتباع، فهي التزام بالقوانين وتنفيذ للأوامر، لكنها لا تسلب الإنسان حقه في التفكير أو الاعتراض المشروع.

وأكد أن الإسلام يرفض أن يسلم الإنسان عقله لأي مخلوق سوى النبي المبلغ عن الله، محذرًا من خطورة التبعية العمياء لأي شخص أو جماعة في العصر الحديث.

وأشار إلى أن الصحابة كانوا يميزون بين ما يصدر عن الرسول باعتباره وحيًا ملزمًا، وبين اجتهاداته في شؤون الدنيا، حيث كانوا يقولون "سمعنا وأطعنا" في أوامر الشرع، بينما يناقشونه ويسألونه في الأمور الدنيوية.

كما استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنتم أعلم بشؤون دنياكم"، ليؤكد أن الدين نفسه يدعو إلى إعمال العقل والخبرة البشرية في إدارة الحياة اليومية.

كما أوضح أن الرسول كان يحترم التخصصات العلمية، فلم يتدخل في علاج المرضى بنفسه لأنه ليس طبيبًا، بل وجّه الصحابة إلى أهل الخبرة.

وبيّن أن ما يُعرف بالطب النبوي ليس وحيًا وإنما ممارسات شائعة في ذلك العصر، مثل الحجامة والكي، مشددًا على أن السنة الحقيقية تكمن في الغاية مثل الطهارة، لا في الوسيلة مثل استخدام السواك، إذ يمكن تحقيقها بأحدث الوسائل الطبية والعلمية.

وأكد أن الاتباع الكامل لا يجوز إلا لله ورسوله، بينما الطاعة لولي الأمر واجبة في إطار احترام القوانين والشرع، مع الاحتفاظ بحق السؤال والنقاش، موضحًا أن أي دعوة للاتباع المطلق لغير الرسول هي انحراف عن الدين، وأن المسلم مطالب باستخدام عقله ووعيه في كل ما يتعلق بشؤون الدنيا، حتى لا يقع في فخ التبعية العمياء التي تقود إلى الانحراف والضلال.