من «يد الله» إلى جدل مصر والأرجنتين.. مباريات اتُّهمت فيها «فيفا» بالتحيز
أعادت القرارات التحكيمية المثيرة للجدل في مباراة مصر والأرجنتين، التي أقيمت أمس في دور الـ16 من كأس العالم 2026، إلى الواجهة اتهامات قديمة طالت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعدما رأى قطاع واسع من الجماهير وعدد من المحللين أن بعض القرارات أثرت بصورة مباشرة في نتيجة اللقاء.
وقد شهدت المباراة حالة من الجدل بشأن إلغاء هدف لمصر، إلى جانب مطالبات باحتساب ركلة جزاء، وهو ما أثار موجة انتقادات محلية ودولية، بينما لم يصدر عن «فيفا» ما يؤيد مزاعم وجود تحيز، واكتفى بتطبيق اللوائح المعمول بها.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي ترتبط فيها بطولة كأس العالم باتهامات بالتحيز أو بمحاباة منتخب بعينه، إذ شهد تاريخ البطولة عددًا من الوقائع التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجماهير.
هدف «يد الله».. الأرجنتين وإنجلترا 1986
تظل أشهر الحالات في تاريخ كأس العالم تلك التي سجل فيها دييغو مارادونا هدفه الأول في مرمى إنجلترا خلال ربع نهائي مونديال 1986 مستخدمًا يده، بينما احتسب الحكم الهدف رغم المخالفة الواضحة.
وبعد المباراة وصف مارادونا الهدف بأنه جاء «بقليل من رأس مارادونا وقليل من يد الله»، لتتحول الواقعة إلى واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في تاريخ اللعبة، وإلى رمز دائم للحديث عن الأخطاء التحكيمية في كأس العالم.

كوريا الجنوبية وإيطاليا 2002
في ثمن نهائي مونديال 2002، خرجت إيطاليا أمام أصحاب الأرض كوريا الجنوبية بعد مباراة شهدت قرارات تحكيمية أثارت غضب الإيطاليين، من بينها إلغاء هدف لإيطاليا وطرد فرانشيسكو توتي.
وأعقبت اللقاء اتهامات واسعة بأن أصحاب الأرض استفادوا من قرارات مثيرة للجدل، رغم عدم ثبوت أي تدخل من «فيفا».

كوريا الجنوبية وإسبانيا 2002
واصلت كوريا الجنوبية مشوارها نحو نصف النهائي بعد مباراة أخرى مثيرة أمام إسبانيا، ألغى خلالها الحكم المصري جمال الغندور هدفين للأسبان وسط اعتراضات كبيرة.
وظلت تلك المباراة لعقود مثالًا على المواجهات التي أثارت شكوكًا وانتقادات حادة بشأن التحكيم في البطولات الكبرى.

ألمانيا وإنجلترا 2010
وشهد ثمن نهائي كأس العالم 2010 تسديدة فرانك لامبارد الشهيرة التي تجاوزت خط المرمى بوضوح قبل أن ترتد إلى الملعب، لكن الحكم لم يحتسب الهدف.
وأسهمت هذه الواقعة لاحقًا في تسريع اعتماد تقنية خط المرمى، باعتبارها أحد أبرز الأخطاء التحكيمية في العصر الحديث.

البرازيل وكرواتيا 2014
في المباراة الافتتاحية لمونديال البرازيل، أثار احتساب ركلة جزاء لصالح أصحاب الأرض جدلًا واسعًا، بعدما رأى كثير من المحللين أنها قرار قاسٍ على المنتخب الكرواتي، لتظهر مجددًا اتهامات بمحاباة الدولة المنظمة، دون وجود دليل رسمي على ذلك.

مباراة مصر والأرجنتين.. فصل جديد من الجدل
وأعادت مواجهة مصر والأرجنتين فتح النقاش حول اتساق تطبيق تقنية الفيديو (VAR)، بعدما اعتبر منتقدون أن بعض الحالات التحكيمية عولجت بطريقة مختلفة داخل المباراة نفسها.
كما تداولت وسائل إعلام عالمية آراء لعدد من اللاعبين والمحللين الذين انتقدوا أداء طاقم التحكيم، في حين ذهب بعض المشجعين إلى اتهام «فيفا» بالسعي إلى حماية المنتخب الأرجنتيني، وهي اتهامات لم يقدم أصحابها أدلة تثبتها، ولم يصدر عن الاتحاد الدولي ما يؤكدها أو يعلق عليها حتى الآن.
ويبقى القاسم المشترك بين جميع هذه الوقائع أن الجدل التحكيمي كثيرًا ما يتحول إلى جزء من تاريخ كأس العالم.