< النائب ناجي الشهابي: تنشيط الحياة الحزبية يبدأ من الشارع.. والمحليات مفتاح الإصلاح السياسي والحد من الفساد(حوار)
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

النائب ناجي الشهابي: تنشيط الحياة الحزبية يبدأ من الشارع.. والمحليات مفتاح الإصلاح السياسي والحد من الفساد(حوار)

النائب ناجي الشهابي
النائب ناجي الشهابي

النائب ناجي الشهابي: تنشيط الحياة الحزبية يبدأ من الشارع.. والمحليات مفتاح الإصلاح السياسي والحد من الفساد(حوار)

 

ناجي الشهابي: توجيهات الرئيس السيسي تكليف وطني لتنشيط الحياة الحزبية

 

الأحزاب يجب أن تعيد ترتيب أولوياتها وتقترب أكثر من الشارع المصري

 

ضرورة القيام بدورها الطبيعي في إعداد القيادات ونشر الوعي السياسي

 

المجالس المحلية هي الحلقة الأقرب إلى المواطن وستكون أحد أهم أدوات الحد من الفساد وتعزيز الشفافية

 

بدأنا في حزب الجيل الاستعداد مبكرًا لأننا نؤمن بأن المحليات هي المدرسة الأولى لإعداد القيادات

 

الحوار السنوي حول حرية الرأي والرأي الآخر سيصبح منصة وطنية لتقييم الواقع السياسي والإعلامي

 

قانون الأحوال الشخصية يجب أن يحقق التوازن بين حقوق وواجبات جميع أفراد الأسرة

 

يجب تخفيض سن الحضانة لـ 10 سنوات للبنين والبنات مع منح قاضي الأسرة سلطة تقدير

 

الأهم من إنشاء مجلس قومي للآباء هو إصدار قانون أحوال شخصية متوازن

 

تأخر صرف المعاشات أمر يستوجب المراجعة والمحاسبة

 

المعاش ليس منحة من الدولة وإنما هو حق قانوني ودستوري ناتج عن سنوات طويلة من العمل والعطاء

 

مبدأ المساءلة والمحاسبة يجب أن يطبق على جميع مؤسسات الدولة دون استثناء

 

لا نؤيد التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي قبل توافر ضمانات حقيقية

 

الأولوية في المرحلة الحالية ليست تقليص عدد المستفيدين من منظومة الدعم وإنما إعادة النظر في معايير الاستحقاق

 

أؤيد جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق العقارية باعتبارها أحد مصادر توفير العملة الأجنبية

 

تتجدد النقاشات حول مستقبل العمل السياسي والحزبي في مصر، ودور الأحزاب في المرحلة المقبلة، إلى جانب عدد من الملفات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام، وفي مقدمتها انتخابات المجالس المحلية، وقانون الأحوال الشخصية، ومنظومة الدعم، وأزمة المعاشات، والحياة السياسية والإعلامية، في ظل التوجيهات الرئاسية الأخيرة الهادفة إلى تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، والإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية.

وفي هذا السياق، أجرى «الرئيس نيوز» حوارا مع النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، الذي تحدث عن رؤيته لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الإصلاح السياسي، ومتطلبات المرحلة المقبلة أمام الأحزاب، واستعدادات حزبه لخوض انتخابات المحليات، كما تحدث عن عددا من القضايا المهمة، من بينها قانون الأحوال الشخصية، وأزمة المعاشات، والدعم، وتملك الأجانب للعقارات، وملفات اقتصادية وسياسية أخرى، وإلى نص الحوار:

س: كيف ترى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية؟

الإصلاح السياسي لا يقل أهمية عن الإصلاح الاقتصادي، وكلاهما ركيزة لبناء الجمهورية الجديدة، وبالطبع أرحب بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، لأنها تعكس قناعة بأهمية استكمال مسيرة الإصلاح السياسي بالتوازي مع ما تحقق من إنجازات في التنمية والبنية الأساسية، فالدولة القوية لا تعتمد على اقتصاد قوي فقط، وإنما على أحزاب فاعلة، وحياة سياسية نشطة، وكوادر وطنية قادرة على تحمل المسؤولية.

وأرى أن الأحزاب مُطالبة اليوم بالقيام بدورها الطبيعي في إعداد القيادات، ونشر الوعي السياسي، وصياغة برامج واقعية تعبر عن احتياجات المواطنين، بعيدًا عن الشعارات أو المصالح الضيقة. كما أن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل الدولة، ولذلك يجب أن يحظوا ببرامج تدريب وتأهيل تمكنهم من المشاركة الفاعلة في العمل العام، وأثق أن تنفيذ هذه التوجيهات سيسهم في تعزيز التعددية السياسية، وإثراء الحياة الحزبية، وإعداد جيل جديد من القيادات الوطنية القادرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.

س: ما المطلوب من الأحزاب خلال المرحلة المقبلة عقب توجيهات الرئيس؟

أرى أن توجيهات الرئيس تمثل تكليفا وطنيا للأحزاب قبل أن تكون دعوة لتطوير الحياة السياسية، والمطلوب الآن أن تعيد الأحزاب ترتيب أولوياتها، وأن تقترب أكثر من الشارع المصري، فتستمع إلى المواطنين، وتتبنى قضاياهم، وتقدم حلولًا واقعية لمشكلاتهم.

كما أن المرحلة المقبلة تفرض على الأحزاب إعداد كوادر سياسية مؤهلة، خاصة من الشباب والمرأة، تمتلك المعرفة والقدرة على المشاركة في المجالس النيابية والمحلية، وأن تطرح برامج واضحة في الاقتصاد والتعليم والصحة والإدارة المحلية، لأن المواطن أصبح يبحث عن الحزب الذي يقدم حلولًا قابلة للتنفيذ.

وفي تقديري، فإن قوة الأحزاب لا تُقاس بعدد مقارها أو أعضائها، وإنما بقدرتها على بناء جسور الثقة مع المواطنين، والمشاركة الفاعلة في دعم الدولة، وترسيخ الممارسة الديمقراطية، بما يعزز الاستقرار السياسي ويخدم أهداف الجمهورية الجديدة.

انتخابات المجالس المحلية 

س: ما أهمية توجيهات الرئيس بسرعة الانتهاء من الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية؟ وهل الأحزاب جاهزة بالفعل لخوض هذا الاستحقاق؟

توجيهات الرئيس بسرعة استكمال الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية تمثل خطوة بالغة الأهمية لاستكمال البناء الدستوري لمؤسسات الدولة، فالمجالس المحلية هي الحلقة الأقرب إلى المواطن، وصاحبة الدور الأهم في الرقابة على أداء الأجهزة التنفيذية، والمشاركة في وضع أولويات التنمية داخل المحافظات والمراكز والقرى.

كما أن إجراء هذه الانتخابات سيعيد للمواطن حقه في المشاركة في إدارة شؤونه المحلية، وسيمنح الأحزاب فرصة حقيقية للتواجد في الشارع واكتشاف قيادات جديدة، خاصة من الشباب والمرأة، وهو ما ينعكس إيجابا على مستقبل الحياة السياسية.

أما عن جاهزية الأحزاب، فأعتقد أن هناك تفاوتا في الاستعداد، لكن الوقت لا يزال متاحا أمامها لتأهيل كوادرها وإعداد برامج محلية تعالج مشكلات المواطنين، ونحن في  حزب الجيل الديمقراطي بدأنا الاستعداد مبكرا، لأننا نؤمن بأن المحليات هي المدرسة الأولى لإعداد القيادات، والقاعدة التي ينطلق منها العمل السياسي والنيابي في المستقبل.

س: ما رؤيتكم لآليات إعداد وتأهيل الشباب للدفع بهم في انتخابات المحليات؟

نجاح انتخابات المجالس المحلية لن يتوقف على عدد المرشحين أو نسب المشاركة، وإنما على نوعية الكوادر التي ستتولى مسؤولية تمثيل المواطنين، فالمحليات ليست مجرد مجالس خدمية، بل هي شريك أساسي في تحقيق التنمية المحلية، وممارسة الرقابة على الأداء التنفيذي، وإعداد قيادات سياسية وإدارية قادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل.

ومن هنا، فإن تأهيل الشباب يجب أن يبدأ قبل الانتخابات بوقت كافٍ، من خلال برامج تدريبية متخصصة تنظمها الأحزاب بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات الوطنية، تتناول قانون الإدارة المحلية، وآليات إعداد الموازنات، والرقابة على الأجهزة التنفيذية، والتخطيط العمراني، وإدارة الأزمات، ومهارات التواصل مع المواطنين، فالعمل المحلي اليوم أصبح علمًا وفنًا، ولم يعد قائمًا على الاجتهاد الشخصي  وحده.

وفي حزب الجيل الديمقراطي نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، ولذلك نعمل على إعداد كوادر شابة تمتلك الكفاءة والنزاهة والوعي الوطني، لتكون قادرة على خدمة المواطنين وتمثيلهم بصورة مشرفة، وأعتقد أن انتخابات المحليات المقبلة تمثل فرصة تاريخية لاكتشاف جيل جديد من القيادات، يكون مؤهلًا لقيادة العمل العام، والمساهمة في استكمال بناء الجمهورية الجديدة.

س: هل وجود المجالس المحلية سيساهم في القضاء على الفساد في المحليات؟

لا أعتقد أن وجود المجالس المحلية وحده سيقضي على الفساد بصورة كاملة، لأن مكافحة الفساد مسؤولية تشارك فيها أجهزة الدولة الرقابية والقضائية والتنفيذية، لكنني على يقين بأن المجالس المحلية المنتخبة ستكون أحد أهم أدوات الحد من الفساد وتعزيز الشفافية.

فغياب هذه المجالس طوال السنوات الماضية حرم المُواطن من ممارسة الرقابة الشعبية المباشرة على أداء الأجهزة التنفيذية، وأوجد فراغًا في منظومة المتابعة والمساءلة، كما أن المجالس المحلية، إذا مُنحت الصلاحيات التي كفلها الدستور والقانون، ستكون قادرة على مناقشة الخطط والموازنات المحلية، ومتابعة تنفيذ المشروعات، وكشف أوجه القصور، ومساءلة المسؤولين التنفيذيين، ونقل شكاوى المواطنين ومقترحاتهم إلى الجهات المختصة.

وهذا من شأنه أن يعزز الانضباط الإداري، ويرفع كفاءة الخدمات، ويحد من أي ممارسات خاطئة قد تضر بمصالح المواطنين، ومن هنا، فإنني أرى أن الإسراع بإجراء انتخابات المجالس المحلية يمثل ضرورة دستورية ووطنية، ليس فقط لاستكمال مؤسسات الدولة، وإنما أيضًا لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار المحلي، فكلما اقتربت الرقابة من المواطن، أصبحت الإدارة أكثر كفاءة، والتنمية أكثر عدالة، والثقة بين الدولة والمجتمع أكثر قوة.

س: الرئيس وجه بفتح المجال الإعلامي الذي يشمل الرأي والرأي الآخر.. كيف يمكن أن ينعكس ذلك على الحياة السياسية والإعلامية في مصر؟

أرحب بهذه التوجيهات، لأنها تؤكد أن الدولة المصرية تتجه إلى ترسيخ ثقافة الحوار باعتباره وسيلة لتبادل الرؤى والوصول إلى أفضل الحلول، وليس مجرد آلية لعرض وجهات النظر، فالحوار السنوي حول حرية الرأي والرأي الآخر، إذا أُحسن تنظيمه، سيصبح منصة وطنية لتقييم الواقع السياسي والإعلامي، ورصد ما تحقق من تقدم، ومناقشة التحديات بشفافية ومسؤولية، في إطار من الالتزام بالدستور والقانون وحماية الأمن القومي.

ومن وجهة نظري، فإن حرية الرأي ليست نقيضا للاستقرار، بل أحد مقوماته، لأن المجتمعات القوية هي التي تفتح المجال للنقاش المسؤول، وتستفيد من تنوع الآراء في تطوير السياسات العامة، كما أن الإعلام المهني، والأحزاب السياسية، والنقابات، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، يجب أن تكون شركاء في هذا الحوار، حتى يعبر عن مختلف الاتجاهات الوطنية، ويخرج بتوصيات قابلة للتنفيذ، وليس بمجرد مناقشات نظرية.

وأتمنى أن يتحول هذا الحوار إلى تقليد وطني ثابت، تُتابع توصياته بصورة دورية، لأن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على التنمية الاقتصادية، وإنما يتطلب تطوير الحياة السياسية، وتعزيز حرية الرأي المسؤولة، وترسيخ ثقافة الاختلاف البناء، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي أكثر نضجا، ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

 

النائب ناجي الشهابي 

قانون الأحوال الشخصية 

س: هل يحتاج قانون الأحوال الشخصية إلى حوار مجتمعي أوسع؟
لا يمكن إصدار قانون للأحوال الشخصية يحظى بالاستقرار والقبول المجتمعي دون حوار مجتمعي حقيقي وواسع، يشارك فيه جميع الأطراف المعنية، وفي مقدمتهم الأزهر الشريف، والكنائس المصرية، والجهات القضائية، ونقابة المحامين، والمجالس القومية، والمتخصصون في علم النفس والاجتماع، وممثلو الآباء والأمهات، لأن الجميع شركاء في حماية الأسرة المصرية.

لقد أثبتت التجربة أن أي تشريع يصدر دون توافق مجتمعي واسع يظل محل جدل وخلاف، وقد يفرز مشكلات جديدة بدلًا من أن يُعالج المشكلات القائمة، لذلك يجب أن يقوم قانون الأحوال الشخصية على تحقيق التوازن بين حقوق وواجبات جميع أفراد الأسرة، وأن تكون المصلحة الفضلى للطفل هي المبدأ الحاكم لكل نصوصه، دون الإخلال بحقوق أي من الوالدين.

وحزب الجيل الديمقراطي كان من أوائل الأحزاب التي دعت إلى حوار مجتمعي شامل حول مشروع قانون الأسرة، بل أعد مشروعًا متكاملًا انطلق من أحكام الدستور ومبادئ الشريعة الإسلامية وأحدث الاجتهادات القضائية، بهدف الوصول إلى قانون عصري يحقق العدالة، ويحافظ على تماسك الأسرة، ويحد من المنازعات، ويضمن حقوق جميع الأطراف، لأن استقرار الأسرة هو الضمان الحقيقي لاستقرار المجتمع والدولة.
س: ما رأيك في مطالبات الآباء بتخفيض سن الحضانة؟ وما السن المناسب؟

المطالبة بمراجعة سن الحضانة تستحق مناقشة جادة وهادئة بعيدا عن الانحياز لأي طرف، لأن الهدف ليس الانتصار للأب أو للأم، وإنما حماية الطفل وضمان تنشئته في بيئة مستقرة ومتوازنة، وأثبت الواقع العملي أن استمرار الحضانة حتى سن 15 يثير العديد من الإشكاليات الأسرية والاجتماعية، ويؤدي في كثير من الحالات إلى إطالة أمد النزاعات بين الوالدين، وهو ما ينعكس سلبا على الطفل نفسه.

من هذا المنطلق، فإنني أرى أن يكون سن انتهاء الحضانة 10 سنوات للبنين والبنات، مع منح قاضي الأسرة سلطة تقدير الحالات الاستثنائية التي تستدعي مد الحضانة تحقيقًا للمصلحة الفضلى للطفل، على أن يتزامن ذلك مع تنظيم واضح لحق الاستضافة والرؤية، بما يضمن استمرار العلاقة الطبيعية للطفل مع والديه، وعدم حرمانه من أي منهما.

لذلك فإن أي تعديل في قانون الأحوال الشخصية يجب أن يقوم على فلسفة العدالة والتوازن، وأن يراعي المتغيرات الاجتماعية، ويحفظ حقوق جميع الأطراف، لأن استقرار الأسرة لا يتحقق بترجيح كفة طرف على آخر، وإنما بإقامة توازن عادل يضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار.
س: كيف ترى دعوات إنشاء مجلس قومي للآباء؟

أتعامل مع هذه الدعوات باحترام، لأنها تعكس شعور شريحة من الآباء بوجود قضايا ومشكلات يرون أنها تحتاج إلى من يعبر عنها، لكنني أعتقد أن الهدف لا ينبغي أن يكون إنشاء كيانات متقابلة تمثل الآباء في مواجهة الأمهات، لأن ذلك قد ينقل الخلافات الأسرية إلى مستوى مؤسسي، بينما المطلوب هو ترسيخ مفهوم الشراكة في تحمل المسؤولية الأسرية.

ومن وجهة نظري، فإن الأولوية يجب أن تكون لإيجاد آلية مؤسسية تضمن الاستماع إلى جميع الأطراف عند إعداد تشريعات الأحوال الشخصية، سواء كانوا آباء أو أمهات أو متخصصين في القضاء والشريعة وعلم النفس والاجتماع، حتى تصدر القوانين معبرة عن التوازن والعدالة، وليس عن رؤية طرف واحد، كما أن تفعيل مراكز التسوية الأسرية والإرشاد الأسري سيكون أكثر جدوى في الحد من النزاعات وحماية الأطفال.

وأرى أن الأهم من إنشاء مجلس قومي للآباء هو إصدار قانون أحوال شخصية متوازن، يحقق العدالة بين الحقوق والواجبات، ويصون كرامة جميع أفراد الأسرة، ويجعل المصلحة الفضلى للطفل هي الأساس الذي تُبنى عليه جميع الأحكام. فإذا تحقق ذلك، ستتراجع كثير من أسباب الاحتقان التي أفرزت مثل هذه المطالب، وستصبح الأسرة المصرية هي الرابح الحقيقي.
س: كيف يتم تحقيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل بقانون الأحوال الشخصية؟

تحقيق المصلحة الفضلى للطفل يجب أن يكون الفلسفة الحاكمة لقانون الأحوال الشخصية كله، وليس مجرد نص قانوني، فالطفل يحتاج إلى بيئة مستقرة وآمنة تضمن له الرعاية والتربية السليمة، وتحافظ على حقه في الارتباط بوالديه معًا، حتى وإن انتهت العلاقة الزوجية بينهما، لذلك ينبغي ألا تتحول الخلافات بين الأب والأم إلى وسيلة للانتقام يكون الطفل ضحيتها.

من هذا المنطلق، فإن القانون يجب أن يحقق توازنا حقيقيا بين حقوق الأب وحقوق الأم، وأن ينظم الحضانة والرؤية والاستضافة بما يضمن استمرار العلاقة الطبيعية للطفل مع كلا والديه، مع سرعة الفصل في منازعات الأسرة، والحد من طول أمد التقاضي، لما لذلك من آثار نفسية واجتماعية بالغة الخطورة على الأطفال.

لذلك فإن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أعده حزب الجيل الديمقراطي انطلق من هذا المبدأ، فجعل المصلحة العليا للطفل هي المرجعية الأساسية لكل الأحكام، مع تحقيق العدالة بين أطراف العلاقة الأسرية، لأن حماية الأسرة المصرية تبدأ من الطفل، وإبعاده عن الصراعات، وتوفير المناخ الذي يساعده على النمو السليم نفسيًا وتربويًا واجتماعيًا، ليصبح مواطنا صالحا قادرا على الإسهام في بناء وطنه.
س: وما موقفكم من أزمة تأخر صرف المعاشات والمشكلات التي تعرض لها بعض المستفيدين؟

ما حدث من تأخر في صرف بعض المعاشات أو تعطل الخدمات التي واجهت عددا من أصحاب المعاشات أمر يستوجب المراجعة والمحاسبة، لأن المعاش ليس منحة من الدولة، وإنما هو حق قانوني ودستوري ناتج عن سنوات طويلة من العمل والعطاء، ولذلك فإن أي خلل في منظومة الصرف، مهما كانت أسبابه، يجب التعامل معه بسرعة وشفافية، مع إعلان أسبابه والإجراءات التي تضمن عدم تكراره.

في الوقت نفسه، أرى أن القضية لا تقتصر على انتظام صرف المعاشات فقط، وإنما تمتد إلى الحفاظ على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار، لذلك سبق أن طالب حزب الجيل الديمقراطي بربط الزيادات السنوية بمعدلات التضخم الحقيقية، بما يضمن حياة كريمة لأصحاب المعاشات، ويحقق العدالة الاجتماعية التي نص عليها الدستور.

أؤكد أن تكريم أصحاب المعاشات لا يكون بالشعارات، وإنما بضمان صرف مستحقاتهم في موعدها، وتطوير منظومة التأمينات، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم، لأنهم شريحة قدمت الكثير للوطن، وتستحق كل الرعاية والاحترام.

س: بعض النواب طالبوا باستقالة رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.. هل ستكون حلا للأزمة؟

من حيث المبدأ، فإن تحميل شخص واحد مسؤولية أي أزمة قد لا يكون كافيا إذا كانت المشكلة ترتبط بخلل في المنظومة أو بالاجراءات أو بالبنية التكنولوجية، لذلك أرى أن الأولوية يجب أن تكون لإجراء تحقيق فني وإداري شفاف يحدد أسباب ما حدث، ويحدد المسؤوليات بدقة، ثم تُتخذ الإجراءات المناسبة في ضوء نتائج هذا التحقيق، سواء تعلق الأمر بالمساءلة الإدارية أو بأي قرارات أخرى، ومنها إقالة المسئول إذا ثبت من التحقيق أنه مقصر.

والمواطن لا يعنيه من يشغل المنصب بقدر ما يعنيه أن يحصل على حقه كاملا وفي موعده، وأن يطمئن إلى أن ما حدث لن يتكرر، ومن هنا فإن المطلوب هو تطوير منظومة التأمينات والمعاشات، ورفع كفاءة نظم التشغيل، ووضع خطط بديلة للتعامل مع أي أعطال طارئة، بما يضمن استمرار تقديم الخدمة دون انقطاع، خاصة أن أصحاب المعاشات يمثلون شريحة تستحق كل الرعاية والاحترام.

وأرى أن مبدأ المساءلة والمحاسبة يجب أن يطبق على جميع مؤسسات الدولة دون استثناء، لكن في الوقت نفسه يجب ألا تكون الاستقالة هدفا في حد ذاتها، وإنما تكون النتيجة الطبيعية إذا ثبت وجود تقصير أو مسؤولية مباشرة، فالمعيار الحقيقي هو حماية حقوق أصحاب المعاشات، وضمان كفاءة المنظومة، وعدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلا.
س: ما موقف حزب الجيل الديمقراطي من التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي؟

حزب الجيل الديمقراطي لا ينطلق في موقفه من اعتبارات نظرية، وإنما من مصلحة المواطن البسيط، ولذلك فإننا لا نؤيد التحول من الدعم العيني إلى النقدي قبل توافر ضمانات حقيقية تكفل عدم تآكل قيمة الدعم بفعل التضخم وارتفاع الأسعار، فالتجارب تؤكد أن المبالغ النقدية قد تفقد قيمتها الشرائية خلال فترة قصيرة، بينما تظل احتياجات الأسرة الأساسية في تزايد مستمر.

كما أن نجاح أي منظومة للدعم يتطلب وجود قاعدة بيانات دقيقة، وآليات رقابة فعالة، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون استبعاد أي أسرة مستحقة أو تسرب الدعم إلى غير المستحقين، والأهم من ذلك وجود آلية قانونية تضمن مراجعة قيمة الدعم النقدي بصورة دورية وربطه بمعدلات التضخم، حتى لا يتحمل المواطن وحده أعباء المتغيرات الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق، فإن موقف حزب الجيل الديمقراطي هو الإبقاء على منظومة الدعم العيني في المرحلة الحالية، مع العمل على تطويرها وترشيدها، إلى أن تتهيأ الظروف الاقتصادية التي تضمن نجاح أي تحول إلى الدعم النقدي دون الإضرار بمحدودي الدخل، فحماية الفئات الأولى بالرعاية ليست مجرد سياسة اجتماعية، بل هي التزام دستوري وواجب وطني لا يجوز التفريط فيه.

س: وما تقييمك لتوجه الدولة نحو تشجيع تملك الأجانب للعقارات؟

أؤيد جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق العقارية، باعتبارها أحد مصادر توفير العملة الأجنبية، وتنشيط قطاع التشييد والبناء، وخلق فرص عمل جديدة، لكن ذلك يجب أن يتم وفق ضوابط دقيقة تحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المصالح الوطنية، فالعقار ليس مجرد سلعة، بل يرتبط في بعض المناطق باعتبارات استراتيجية وأمنية وديموغرافية يجب مراعاتها.

ومن ثم، فإنني أرى ضرورة قصر تملك الأجانب على مناطق ومشروعات محددة، مع استمرار حظر التملك في المناطق ذات الطبيعة الاستراتيجية أو الحدودية، ووضع ضوابط تمنع المضاربة العقارية أو تجميد الوحدات السكنية دون استغلالها، كما ينبغي أن يكون هذا التوجه جزءًا من سياسة اقتصادية متكاملة تستهدف جذب المستثمر الجاد، وليس مجرد تحقيق حصيلة مالية مؤقتة

وفي تقديري، فإن نجاح هذه السياسة يتطلب تحقيق التوازن بين جذب رؤوس الأموال الأجنبية، والحفاظ على حق المواطن المصري في السكن، ومنع أي آثار سلبية قد تؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في أسعار العقارات، فكل قرار اقتصادي يجب أن يحقق مصلحة الدولة والمواطن معًا، وأن يراعي اعتبارات الأمن القومي والتنمية المستدامة في آن واحد.

س: ختامًا.. ما رأيك في قرار الحكومة بإيقاف بعض البطاقات التموينية للمواطنين؟

أنا لا أؤيد قرار إيقاف البطاقات التموينية عن المواطنين المستحقين، لأن الظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبها من انخفاض كبير في قيمة الجنيه أمام الدولار، أدت إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين وارتفاع غير مسبوق في الأسعار ومعدلات التضخم، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مستوى المعيشة، خاصة بالنسبة لأصحاب الدخول الثابتة والطبقة المتوسطة.

ومن هذا المنطلق، فإنني أرى أن الأولوية في المرحلة الحالية ليست تقليص عدد المستفيدين من منظومة الدعم، وإنما إعادة النظر في معايير الاستحقاق، وضم شرائح جديدة من أبناء الطبقة المتوسطة الذين تضرروا بشدة من الأوضاع الاقتصادية، وأصبحوا غير قادرين على الوفاء باحتياجات أسرهم الأساسية، فالطبقة المتوسطة كانت دائما صمام الأمان والاستقرار للمجتمع المصري، ومن واجب الدولة حمايتها والحفاظ عليها.

ولذلك فإنني أدعو الحكومة إلى مراجعة سياسات الدعم بما يحقق العدالة الاجتماعية التي نص عليها الدستور، من خلال توسيع قاعدة المستفيدين، وتحديث معايير الاستحقاق بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية، لأن الحفاظ على الأمن الاجتماعي للمواطنين لا يقل أهمية عن الحفاظ على مؤشرات الاقتصاد الكلي، بل إن نجاح أي برنامج للإصلاح الاقتصادي يقاس بقدرته على حماية المواطن وتحسين جودة حياته، وليس فقط بتحقيق الأرقام والمؤشرات الاقتصادية.