< حسام حسن يحول كأس العالم 2026 إلى صوت إنساني لفلسطين وغزة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

شجاعة تتجاوز الملعب..

حسام حسن يحول كأس العالم 2026 إلى صوت إنساني لفلسطين وغزة

الرئيس نيوز

في قلب أتلانتا الأمريكية، ووسط زخم كأس العالم لكرة القدم 2026، وقف حسام حسن، أسطورة هدافي الكرة المصرية ومدرب المنتخب الوطني، ليصنع لحظة تاريخية تتجاوز الحدود الرياضية. لم يكن الأمر مجرد فوز تاريخي على أستراليا بركلات الترجيح، بل تحول الملعب والمؤتمر الصحفي إلى منصة جريئة للدفاع عن معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، كما تقول صحيفة واشنطن بوست. هذا الموقف الذي أثار إعجابًا عالميًا وغضبًا إسرائيليًا، يعكس كيف يمكن للرياضة أن تكون أداة قوية في زمن الصراعات الإنسانية. 

بدأت القصة في دالاس بعد الفوز الدراماتيكي على أستراليا في دور الـ32، حين خرج حسن إلى أرض الملعب محتفلا حاملًا علم فلسطين بجانب العلم المصري. وأهدى الانتصار إلى "الشعب المصري الطيب والشعب الفلسطيني الكريم". 

وقال في مقابلة عاطفية ما بعد المباراة: "قلبي وروحي معهم.. ربنا ينصرهم ويرحم شهداءهم". انتشر الفيديو ورددت الجماهير هتافات "Free، Free Palestine"، مما أضفى على الحدث بعدًا رمزيًا قويًا أمام ملايين المشاهدين حول العالم. 

لم يتوقف الأمر عند الملعب. ففي يوم أمس الإثنين الموافق 6 يوليو، وخلال مؤتمر صحفي رسمي في أتلانتا قبل مواجهة الأرجنتين في دور الـ16، استثمر حسام حسن المنصة في خطاب إنساني مؤثر استمر أكثر من أربع دقائق. ردًا على سؤال عن رفع العلم الفلسطيني، وقال: "إذا كان هناك أي شخص في العالم لا يشعر بالشعب الفلسطيني، فإنه ليس إنسانًا سواء كان عربيًا أو أوروبيًا أو أمريكيًا". وصف الوضع في غزة بأنه "عار على العالم بأسره، وليس فقط على العالم العربي"، مشيرًا إلى "صناع القرار الذين يتركون البشر خلفهم"، وفقا لصحيفة يو إس نيوز.

وأضاف حسن مقارنة مؤثرة أثارت انتباه الصحافة الغربية: "في أوروبا وأمريكا، إذا أذى أحدهم حيوانًا، يثور العالم.. أما هنا فيتحدثون عن حقوق الإنسان والحيوان والعدالة، فيجب أن نتحدث أيضًا عن المدنيين الفلسطينيين". دعا إلى استخدام "القوة الناعمة" لكرة القدم، قائلًا: “من خلال كرة القدم القوة الناعمة في العالم أريد إرسال رسالة: ”أرجوكم دعوا الشعب الفلسطيني يعيش. أطلب من الرياضيين والصحفيين في كل مكان المساعدة في إيصال هذه الرسالة". استقبل الصحفيون الحاضرون الخطاب بالتصفيق الحار. 

هذه التصريحات لم تأت من فراغ. حسن، الذي يعد أبرز نجم يجمع بين اللعب والتدريب لمصر في كأس العالم، يعرف بتاريخه الوطني والإنساني. أما الفيفا، فأكدت عدم وجود عقوبات على رفع العلم، مشددة على أن أعلام الدول الأعضاء مسموحة، مما أغلق الباب أمام أي محاولات لتسييس تصريحات مدرب المنتخب المصري الذي يتمتع بمطلق الحرية في التعبير عن الرأي.

ردود الفعل العالمية: إعجاب وجدل


فيما أثارت التصريحات صدى واسعًا في الصحافة الغربية. وصفتها وكالة أسوشيتد برس بـ"المنفعل" الذي أعاد السياسة إلى دائرة الضوء في البطولة، بينما ركزت الـ"واشنطن بوست" على الجانب الإنساني الذي تجاوز الرياضة. أما صحيفة الجارديان البريطانية فقد ربطت الحدث بسياق أوسع حول الرياضة والسياسة في مصر والمنطقة.

في المقابل، جاءت الانتقادات الأبرز من الإعلام الإسرائيلي. قناة "Channel 12" اتهمت حسن بانتهاك قواعد الفيفا، بينما سخرت يديعوت أحرانوت من تضامن حسام حسن مع غزة، معتبرة إياه "حبًا مجانيًا". هذه الانتقادات لم تجد صدى واسعًا في الإعلام الغربي الرئيسي، الذي حافظ على تغطية متوازنة. 

عبر وسائل التواصل، انتشرت تعليقات إيجابية عالمية. صحفيون رياضيون أشادوا بالشجاعة، وتداول مستخدمون فيديوهات الخطاب مع تعليقات مثل "صوت إنساني حقيقي". في أوساط الرياضة، عزز الموقف صورة حسن كرمز يجمع بين الإنجاز والمبادئ. 

دلالات أعمق: الرياضة كأداة تغيير

يأتي موقف حسن في سياق بطولة تقام في أمريكا الشمالية، حيث تبرز قضايا حقوق الإنسان بقوة. يذكرنا بأمثلة تاريخية مثل احتجاجات الرياضيين الأمريكيين في الستينيات، أو مواقف لاعبين معاصرين. حسن لم يكن يتحدث فقط عن غزة، بل عن إنسانية مشتركة تتجاوز الهويات: "قبل أن أكون عربيًا أو مسلمًا، أنا إنسان".

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذا الخطاب يثير أسئلة جوهرية حول قدرة كرة القدم، كما يقول حسن، على أن تكون "قوة ناعمة" للسلام والعدالة، وفي زمن يعاني فيه ملايين المدنيين في غزة من أزمات إنسانية، أصبح صوت مدرب مصري رمزًا للأمل والتضامن. ومع استمرار البطولة، يظل تأثير هذه اللحظات أقوى من أي نتيجة رياضية.