استمرت يومين.. ظهور 3 أبناء في جنازة خامنئي وغياب خليفته مجتبى
في مشهد لافت جمع بين الحداد والغموض والرسائل السياسية المشفرة، انطلقت مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي في موسكو الديني الكبير بطهران، لتمتد لستة أيام تجوب فيها مدن إيرانية وعراقية، قبل أن يُوارى الثرى في مسقط رأسه مشهد في التاسع من يوليو.
وأُعلن الأحد عطلة رسمية في إيران، وشهدت شبكة مترو طهران وحدها 7 ملايين رحلة في أقل من أربع وعشرين ساعة، مما يُلمح إلى حجم الحشود الاستثنائية التي توافدت على مجمع الإمام الخميني الكبير، وفقا لصحيفة إيران إنترناشيونال.
ثلاثة أبناء يصلون.. والرابع لا يزال في الظل
صلى 3 أبناء للمرشد الراحل، هم مصطفى وميثم ومسعود خامنئي، خلف نعوش والدهم وأفراد عائلته في صحن مجمع الإمام الخميني الكبير في طهران، في ظهور علني نادر وُثّقه التلفزيون الرسمي الإيراني، وكان مسعود خامنئي يمسح دموعه بكوفية فلسطينية خلال تلاوة الإمام للصلاة، في مشهد حمل دلالات رمزية وسياسية واضحة.
أما الابن الرابع مجتبى، المرشد الأعلى الجديد وخليفة أبيه، فقد غاب مجددًا عن المشهد، ليُكرّس غموضًا يلفّه منذ خمسة أشهر.
خلف نعوش عائلة خامنئي تصطف جنبًا إلى جنب؛ نعش المرشد الراحل البالغ من العمر ٨٦ عامًا، وابنته، وصهره، وزوجة ابنه، وحفيدته التي لم تتجاوز الرابعة عشرة شهرًا، جميعهم قتلوا في الغارة الأمريكية الإسرائيلية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، اليوم الأول للحرب على إيران.
مجتبى: مرشد في الظل يقود من المجهول
لم يظهر مجتبى خامنئي البالغ من العمر ستة وخمسين عامًا في أي مكان عام منذ إصابته في الضربة التي أودت بحياة والده، وهي الضربة التي أسفرت عن تشوّه وجهه وإصابة بالغة في إحدى ساقيه أو كلتيهما وفق مقرّبين من دائرته الداخلية تحدثوا لرويترز. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب سابقًا عن عدم تأكده مما إذا كان مجتبى حيًا أم لا، قبل أن يصف لاحقًا وضعه بأنه "حي بشكل ما"، مبديًا أمله في لقائه مستقبلًا، وهو ما نفته طهران قطعيًا.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن مجتبى على قيد الحياة، غير أن غياب أي صورة أو مقطع مصور له منذ تعيينه مرشدًا في مارس الماضي يغذّي التكهنات المتواصلة حول حالته الصحية الفعلية. وتُشير تقارير إلى أن غيابه عن جنازة والده مرتبط بالتهديدات الإسرائيلية الصريحة لحياته، في ظل إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي صراحةً أن مجتبى "محكوم عليه بالموت".
حشود الانتقام وصوت المعارضين الصامت
رصد مراسل سي إن إن من طهران مشهدًا مزدوجًا؛ آلاف يتدفقون لأداء واجب العزاء حاملين الأعلام الإيرانية والرايات الحمراء رمزًا للدعوة إلى الثأر، بينما تعلو هتافات "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل" فوق الحشود. ووصف أستاذ في جامعة طهران الرسالة التي يبعث بها الحضور الجماهيري بأنها "واضحة لا لبس فيها: الإيرانيون لن ينخدعوا بالحوارات أو مذكرات التفاهم".
كما كشف فريق سي إن إن في طهران عن صوت معارض صامت؛ إذ أفاد عدد من المواطنين بلامبالاتهم تجاه المراسم وإحباطهم من المشهد برمّته. وقال مقيم في طهران يمتلك محلًا تجاريًا: "لا أريد حتى أن أمنحه وقتي، فالنظام كان دائمًا سيُقيم هذا العرض". ورأى أرش عزيزي، الباحث الإيراني المقيم في نيويورك ومؤلف كتاب "ما يريده الإيرانيون"، أن إيران بلد من تسعين مليون نسمة وفيه طيف واسع من الآراء، مشيرًا إلى أن الراحل حكم قرابة أربعة عقود وسيحكم على مراحل سلطته بصور مختلفة.
مسار الجنازة.. ستة أيام تمتد من طهران إلى كربلاء
بعد موكب ضخم في وسط طهران الاثنين، ستُنقل الرفات إلى قم مدينة الحوزات الدينية الشيعية الثلاثاء، ثم تُشحن إلى العراق لإقامة مراسم في مدينتَي النجف وكربلاء الأربعاء، قبل العودة إلى إيران للمحطة الأخيرة في مشهد. وتسعى الحكومة إلى حشد الملايين عبر توفير وسائل المواصلات والطعام والإقامة للقادمين من المحافظات، في مسعى واضح لتحويل الجنازة إلى استفتاء شعبي على شرعية الجمهورية الإسلامية في مرحلة ما بعد خامنئي الأب.
بينما تدور المفاوضات الأمريكية الإيرانية في الدوحة، تبقى جنازة خامنئي ليست وداعًا لرجل دين بقدر ما هي رسالة سياسية محكمة.