رغم خفض سعر النفط عالميا.. لماذا تتجه التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة في مصر؟| عاجل
تسود حالة من التوقعات حول تثبيت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي خلال الاجتماع المقبل، رغم التراجع الكبير في سعر النفط وتحسن أداء الجنيه أمام الدولار.
واتفقت 10 مؤسسات مالية على ان البنك المركزي سيثبت سعر الفائدة عند 19% للإيداع لليلة واحدة و20% للإقراض، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحرص السلطات النقدية على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.
سلسلة تخفيضات كبيرة على سعر الفائدة عالميا
يقول محللون أن هناك أسباب وراء توقعات تثبيت سعر الفائدة منها استمرار ارتفاع معدل التضخم نسبيا رغم تراجعه للشهر الثاني على التوالي.
كما ينتظر المستثمرون صدور بيانات التضخم لشهر يونيو، والتي قد تعكس أثر انخفاض أسعار النفط العالمية بنحو 20% خلال الشهر، إضافة إلى المكاسب التي حققها الجنيه المصري أمام الدولار، إلا أن هذه التطورات قد لا تكون كافية لتبرير استئناف دورة خفض الفائدة في الوقت الحالي.
عوامل تعزز من تثبيت سعر الفائدة
ورغم أن انخفاض أسعار النفط يساهم عادة في تقليل الضغوط التضخمية عبر خفض تكلفة الوقود والنقل والإنتاج، فإن خبراء الاقتصاد يشيرون إلى أن قرار الفائدة يعتمد على مجموعة واسعة من المؤشرات، وليس على أسعار الطاقة فقط.
فالبنك المركزي يراقب أيضًا تطورات أسعار السلع والخدمات، وسلوك الطلب المحلي، واستقرار سعر الصرف، ومستويات السيولة في السوق، إضافة إلى توقعات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
كما أن تأثير انخفاض أسعار النفط على التضخم المحلي قد يستغرق بعض الوقت حتى ينعكس بصورة كاملة على الأسعار داخل السوق المصرية.
تأثير السياسة النقدية الأميركية
من العوامل المهمة التي تدفع البنك المركزي المصري إلى التريث أيضًا استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية العالمية، وعلى رأسها توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
ويتوقع متعاملون في أسواق السندات أن يقوم الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وهو ما قد يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، بما فيها مصر.
وفي ظل هذه الظروف، يسعى البنك المركزي إلى الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية للمستثمرين الأجانب، من خلال الإبقاء على عائد حقيقي مرتفع، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويعزز تدفقات النقد الأجنبي.
ويبلغ سعر الفائدة الحقيقي في مصر نحو 4%، بعد احتساب معدل التضخم الحالي، وهو مستوى يعتبره كثير من المحللين مناسبًا للحفاظ على تنافسية السوق المصرية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.
آراء بنوك الاستثمار
اتفقت مؤسسات مالية عدة على أن تثبيت أسعار الفائدة يمثل الخيار الأكثر ترجيحًا في الاجتماع المقبل، وإن اختلفت مبرراتها.
وأشار عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في "ثاندر"، إلى أن استمرار التضخم فوق المستهدف، إلى جانب حالة عدم اليقين العالمية، يدعمان الإبقاء على الفائدة دون تغيير.
ويرى هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في "الأهلي فاروس"، أن تراجع أسعار النفط وتحسن أداء الجنيه يمثلان تطورات إيجابية، لكن البنك المركزي قد يفضل في الوقت الحالي الاعتماد على أدوات أخرى، مثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، لدعم السيولة.