< «لماذا تركتهم يموتون؟».. احتجاجات عارمة ضد نتنياهو واتهامات باستغلال ملف الرهائن
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«لماذا تركتهم يموتون؟».. احتجاجات عارمة ضد نتنياهو واتهامات باستغلال ملف الرهائن

الرئيس نيوز

تجددت الاحتجاجات المناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عدة مدن إسرائيلية، بالتزامن مع مرور ألف يوم على هجوم السابع من أكتوبر 2023، وطالب المتظاهرون بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي أحاطت بالهجوم، فيما وجهت عائلات الرهائن انتقادات غير مسبوقة لرئيس الوزراء، متهمة إياه باستغلال ملف المحتجزين لتحقيق مكاسب سياسية، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

وفي ساحة هابيما وسط تل أبيب، شارك المئات في مظاهرة نظمتها "الحركة من أجل جودة الحكم"، رافعين لافتات تنتقد أداء الحكومة خلال الحرب، بينما ظهر أحد المجسمات التي تصور نتنياهو على أنه قائد لا يكترث بمصير الإسرائيليين الذين لقوا حتفهم خلال الحرب.

"لا تعيدهم إلى الموت مرة أخرى"

وخلال التجمع، ألقى جيل ديكمان، ابن عم الرهينة الإسرائيلية كارمل غات التي قتلت أثناء احتجازها في غزة، كلمة حملت انتقادات حادة لرئيس الوزراء، معترضًا على تصريحاته المتكررة بأنه نجح في إعادة جميع الرهائن الذين اختطفوا في هجوم السابع من أكتوبر. وقال ديكمان إن هذه الرواية تتجاهل عشرات الرهائن الذين فقدوا حياتهم أثناء الأسر أو خلال العمليات العسكرية، مضيفًا أن الإصرار على القول إن الجميع عادوا "يعني التخلي عنهم مرة أخرى حتى بعد وفاتهم"، في إشارة إلى تجاهل مصير الضحايا وعائلاتهم.

استحضار عملية عنتيبي... ورسالة مباشرة إلى نتنياهو

وفي أكثر لحظات الخطاب تأثيرًا، استعاد ديكمان ذكرى عملية تحرير رهائن عنتيبي في أوغندا عام 1976، التي نفذتها وحدة كوماندوز إسرائيلية لتحرير رهائن احتجزهم خاطفون فلسطينيون، وأسفرت عن مقتل قائد القوة المهاجمة، يوناتان "يوني" نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الحالي.

وخاطب نتنياهو مباشرة، قال ديكمان: "قبل خمسين عامًا خرج شقيقك يوني لإنقاذ رهائن عنتيبي، لكنه قتل خلال العملية... فهل كنت ستقول أيضًا إن يوني عاد من عنتيبي؟".

وأضاف وسط تصفيق الحاضرين: "يوني ضحى بحياته لإنقاذ الرهائن، أما بنيامين فقد ضحى بحياة الرهائن من أجل إنقاذ نفسه"، في واحدة من أشد الانتقادات الشخصية التي وجهت لرئيس الوزراء منذ اندلاع الحرب. واختتمت المظاهرة بإنشاد النشيد الوطني الإسرائيلي "هتكفا"، في مشهد أراد المنظمون من خلاله التأكيد أن احتجاجهم يستهدف سياسات الحكومة لا الدولة نفسها.

لجنة تحقيق.. مطلب يتجدد

لم يقتصر غضب المحتجين على ملف الرهائن، إذ جددوا مطالبهم بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة لفحص الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وهو مطلب ترفعه المعارضة وعائلات الضحايا منذ أشهر، بينما يواصل نتنياهو رفض تشكيل اللجنة قبل انتهاء الحرب.

يرى المحتجون أن مرور ألف يوم على الحرب يجعل من الضروري محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي سمحت بوقوع الهجوم، إلى جانب مراجعة القرارات التي اتخذتها الحكومة خلال الحرب، خاصة فيما يتعلق بإدارة ملف الرهائن.

انتقادات جديدة للإصلاحات القضائية

كما استغل المتظاهرون المناسبة لتجديد رفضهم لخطة الحكومة الخاصة بإصلاح النظام القضائي، التي أثارت انقسامًا واسعًا داخل إسرائيل منذ عام 2023.

خلال التجمع، استحضر المحامي مايكل بارتم، عضو مجلس إدارة "الحركة من أجل جودة الحكم"، الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، وقرأ مقاطع من الإعلان باللغة العبرية، معتبرًا أن المبادئ التي قامت عليها الديمقراطيات الحديثة تقوم على الفصل بين السلطات والرقابة على السلطة التنفيذية.

واتهم الحكومة بالسير في الاتجاه المعاكس عبر تقويض الضوابط والتوازنات الدستورية، معتبرًا أن مشروع الإصلاح القضائي يهدد استقلال المؤسسات ويقوض النظام الديمقراطي.

احتجاجات تمتد إلى أنحاء الدولة اليهودية

وامتدت المظاهرات إلى القدس وحيفا وبئر السبع وعدد من المدن والبلدات في شمال إسرائيل، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بالمحاسبة، والإسراع في إعادة جميع الرهائن، وإنهاء حالة الانقسام السياسي التي تعيشها الدولة اليهودية.

وتعكس الاحتجاجات استمرار الضغوط الداخلية على حكومة نتنياهو، في ظل تزايد الانتقادات بشأن إدارة الحرب وملف الرهائن، ومع دخول الصراع يومه الألف، وسط مطالب متصاعدة بإجراء مراجعة شاملة للقرارات السياسية والعسكرية التي اتخذت منذ هجوم السابع من أكتوبر.