< باحث أمريكي يدرس التجربة المصرية.. حلول من مزارع مصر قد تدعم الأمن الغذائي العالمي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

باحث أمريكي يدرس التجربة المصرية.. حلول من مزارع مصر قد تدعم الأمن الغذائي العالمي

الرئيس نيوز

في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن مستقبل الغذاء تحت وطأة التغير المناخي والضغوط السكانية، تتجه أنظار باحثين من كبرى الجامعات إلى الدول التي نجحت في تطوير حلول عملية للتعامل مع البيئات الصعبة.

ومن بين هذه التجارب، برزت مصر كنموذج جذب اهتمام جامعة ولاية واشنطن الأمريكية، بعدما رأى أحد علمائها أن ما يطبقه المزارعون المصريون قد يحمل أفكارًا يمكن توظيفها في تطوير قطاع الثروة الحيوانية على مستوى العالم.

ووفقًا لما نشرته صحيفة ذا سبوكسمان ريفيو، جاءت زيارة الباحث الأمريكي تشيهوا جيانج إلى مصر ضمن برنامج فولبرايت، بهدف دراسة آليات إدارة الإنتاج الحيواني في ظل محدودية الموارد وارتفاع درجات الحرارة، والبحث عن ممارسات يمكن الاستفادة منها في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن الغذائي العالمي.

جيانج: الأمن الغذائي أصبح تحديا عالميا

أكد جيانج، عالم الأبحاث في جامعة ولاية واشنطن، أن الأمن الغذائي لم يعد قضية محلية تخص دولة بعينها، بل تحول إلى تحد عالمي يتطلب تبادل الخبرات بين مختلف الدول، لافتًا إلى أن مصر تقدم نموذجًا يستحق الدراسة لأنها تدير قطاعها الزراعي والحيواني في ظروف بيئية معقدة.

وأشار إلى أن هذه المهمة البحثية تمثل ثاني مشاركاته ضمن برنامج فولبرايت خلال أكثر من ثلاثة وعشرين عاما من العمل الأكاديمي، وهو ما يعكس اهتمامه بدراسة التجارب الدولية والاستفادة من الحلول التي طورتها المجتمعات الزراعية لمواجهة تحدياتها.

ما الذي لفت انتباه الباحث الأمريكي؟

أوضح جيانج أن أكثر ما أثار اهتمامه هو قدرة المزارعين المصريين على تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، وتحويل التحديات إلى فرص إنتاجية.

ومن أبرز الأمثلة التي توقف عندها استخدام مخلفات التمور في تصنيع أعلاف تكميلية للماشية، وهو نموذج يحد من الهدر الزراعي ويخفض تكاليف الإنتاج في الوقت نفسه.

ويرى الباحث أن مثل هذه التطبيقات يمكن أن تجد طريقها إلى مزارع أخرى حول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، في إطار البحث عن وسائل أكثر استدامة لإدارة الموارد الزراعية.

وأضاف أن الابتكار لا يرتبط دائما بوفرة الإمكانات، بل قد يولد من الحاجة إلى إيجاد حلول ذكية في البيئات التي تعاني محدودية الموارد.

تحسين الكفاءة بدلًا من زيادة الأعداد

ويأتي هذا الاهتمام في وقت تواجه فيه منظومة الثروة الحيوانية العالمية تحديات متزايدة تتعلق بتوفير الأعلاف والمياه وخفض الانبعاثات وتحقيق إنتاج أعلى بموارد أقل.

وفي مصر، يمثل قطاع الثروة الحيوانية ركنًا أساسيًا في منظومة الأمن الغذائي، ما يجعل تحسين كفاءة الإنتاج أولوية استراتيجية. وتشير دراسات علمية إلى أن تطوير أساليب التغذية والإدارة وتحسين السلالات يمكن أن يرفع الإنتاجية ويقلل في الوقت ذاته من الأثر البيئي للقطاع.

الجينات والبيئة في معادلة واحدة

يركز جيانج في أبحاثه على دراسة العلاقة بين العوامل الوراثية والظروف البيئية، سعيا إلى تحديد الصفات التي تمنح الحيوانات قدرة أكبر على تحمل الحرارة والإجهاد وتحقيق إنتاجية مرتفعة في البيئات الصعبة.

كما شملت زيارته متابعة أنماط انتشار الأمراض الحيوانية ضمن مفهوم "صحة واحدة"، الذي ينظر إلى صحة الإنسان والحيوان والبيئة باعتبارها عناصر مترابطة تؤثر في بعضها بعضا.

ويرى أن فهم هذه العلاقات سيساعد مستقبلا على تطوير برامج إنتاج حيواني أكثر كفاءة واستدامة في العديد من دول العالم.

مهمة توقفت.. ونتائج مستمرة

ورغم أن المهمة البحثية كان مخططا لها أن تمتد ستة أشهر، فإن التطورات الأمنية في المنطقة دفعت إلى إنهائها قبل موعدها. ومع ذلك، أكد جيانج أن الفترة التي قضاها في مصر وفرت كمًا كبيرًا من البيانات الميدانية التي ستشكل أساسا لأبحاث ودراسات علمية خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن النتائج الأولية تحمل قيمة علمية كبيرة ويمكن البناء عليها في مشروعات بحثية مستقبلية.

التجربة المصرية تفرض نفسها

وتعكس هذه الزيارة اتجاها متناميا داخل الأوساط الأكاديمية العالمية يقوم على البحث عن الحلول في التجارب الميدانية الناجحة، بغض النظر عن موقعها الجغرافي.

فبدلًا من النظر إلى الدول النامية باعتبارها مجرد متلقية للخبرات، أصبحت بعض تجاربها الزراعية والبيئية محط اهتمام جامعات ومراكز أبحاث دولية تبحث عن وسائل جديدة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين كفاءة الثروة الحيوانية.

وكشفت زيارة جيانج أن الخبرة المصرية في إدارة الموارد المحدودة لم تعد شأنا محليا، بل أصبحت مادة علمية تستحق الدراسة، وربما تسهم مستقبلا في تطوير ممارسات الإنتاج الحيواني في مناطق مختلفة من العالم، في وقت أصبحت فيه كفاءة استخدام الموارد واحدة من أهم القضايا التي تشغل الباحثين وصناع القرار على حد سواء.