إسرائيل تنشر نظام رادار جديد يعمل بالذكاء الاصطناعي على الحدود اللبنانية
في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد داخل الاحتلال الإسرائيلي، أبرمت شركة ماجوس سيستمز المتخصصة في أنظمة رصد الطائرات المسيرة عقدا بقيمة ٢١ مليون شيكل مع جهة دفاعية يفهم أنها وزارة دفاع الاحتلال الإسرائيلي، لتوريد مئات من أنظمة الرادار الحديثة ونشرها على امتداد الحدود اللبنانية.
وتهدف الصفقة إلى تعزيز قدرات الكشف والإنذار المبكر في مواجهة الطائرات المسيرة الموجهة بالألياف البصرية، التي أصبحت تمثل أحد أخطر التهديدات لقوات الاحتلال الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، بعدما أظهرت قدرة كبيرة على تجاوز وسائل الدفاع التقليدية، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست.
رادار ذكي لمطاردة أهداف شبه خفية
ويستند النظام الجديد إلى تقنية MIMO Beamforming التي توفر تغطية محيطية واسعة مع استهلاك منخفض للطاقة، إلى جانب تصميم مدمج يسمح بنقله وتشغيله بسرعة في المواقع الميدانية والحدودية. وأمضت الشركة نحو عامين في تطوير هذه المنظومة استجابة للتغير السريع في طبيعة تهديدات الطائرات المسيرة، مؤكدة أن الرادار اجتاز اختبارات تشغيلية صارمة داخل إسرائيل وخارجها، وحقق نتائج وصفت بأنها تتجاوز أداء أنظمة أكثر تكلفة بفارق كبير.
المسيرات تغير قواعد الاشتباك
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديا عملياتيا متصاعدا على الجبهة اللبنانية، بعدما كثف حزب الله استخدام طائرات FPV الموجهة عبر كابلات الألياف البصرية، وهي تقنية تجعل الطائرة محصنة إلى حد كبير ضد التشويش الإلكتروني، كما تمنحها القدرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة للغاية، بما يصعب مهمة اكتشافها بواسطة الرادارات التقليدية. ويرى خبراء عسكريون أن هذا التطور فرض واقعا جديدا في ميدان القتال، حيث أصبحت الطائرات الصغيرة منخفضة التكلفة قادرة على تهديد أهداف عسكرية عالية القيمة.
ضربة كشفت الثغرات
وأظهرت نتائج تحقيقات جيش الاحتلال الإسرائيلي حجم التحدي، بعدما أدى هجوم نفذه حزب الله في التاسع عشر من يونيو الماضي إلى مقتل قائد كتيبة دبابات وثلاثة من جنوده إثر إصابة مباشرة لدبابتهم بطائرة مسيرة. وأثارت الحادثة نقاشا واسعا داخل الأوساط العسكرية بشأن فعالية وسائل الحماية الحالية، ودفعت جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تنفيذ إجراءات عاجلة، شملت تركيب نحو ٥٨ ألف متر مربع من الشباك الواقية فوق الآليات والمواقع العسكرية، في محاولة لتقليل خطر الهجمات إلى حين إدخال حلول أكثر تطورا.
حلول ميدانية تعكس حجم الأزمة
ولم تقتصر الإجراءات على الخطط المركزية، إذ أشارت تقارير إلى أن وحدات إسرائيلية بدأت تطوير وسائل حماية ارتجالية بشكل مستقل، تضمنت تثبيت شباك على المباني والنوافذ والآليات العسكرية، أملا في اعتراض الطائرات المسيرة قبل وصولها إلى أهدافها. ويعكس هذا المشهد حجم الضغوط التي فرضتها المسيّرات الحديثة، والتي نجحت في تغيير طبيعة المواجهة وإجبار القوات على ابتكار وسائل دفاع سريعة في الميدان.
سباق تكنولوجي على الحدود
وبالتوازي مع الرادارات الجديدة، دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بمنظومات أخرى إلى ساحة العمليات، من بينها نظام "آيرون درون رايدر" الذي يدمج الرادار مع طائرات اعتراضية مزودة بشباك لاصطياد الطائرات المسيرة، إضافة إلى منظومات "القناص الذكي" المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تساعد جنود المشاة على رصد الأهداف الجوية الصغيرة والتعامل معها بسرعة ودقة أكبر. كما يجري العمل على ربط هذه الأنظمة ضمن شبكة إنذار موحدة تسمح بتبادل البيانات بشكل لحظي بين الرادارات ووحدات الدفاع الجوي والقوات المنتشرة على الأرض.
هل تنجح إسرائيل في مواجهة تحدي المسيرات؟
يرى المحللون العسكريون أن نشر مئات من رادارات ماجوس على امتداد الحدود اللبنانية يمثل أوسع عملية تعزيز لقدرات الكشف المبكر منذ تصاعد تهديد الطائرات المسيرة، وقد يمنح القوات الإسرائيلية فرصة أكبر لاكتشاف الأهداف قبل وصولها إلى مواقعها.
لكنهم يؤكدون في المقابل أن نجاح هذه المنظومة سيظل رهنا بقدرتها على مواكبة التطور المستمر في تكتيكات استخدام المسيّرات، في ظل سباق تكنولوجي مفتوح بين وسائل الهجوم ووسائل الدفاع، يتوقع أن يزداد تعقيدا خلال المرحلة المقبلة مع استمرار الطرفين في تطوير قدراتهما الميدانية.