< من الصحراء الشرقية إلى الأسواق العالمية.. مصر تراهن على ثرواتها المعدنية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من الصحراء الشرقية إلى الأسواق العالمية.. مصر تراهن على ثرواتها المعدنية

الرئيس نيوز

تمضي مصر قدما في تنفيذ حزمة إصلاحات جوهرية بقطاع التعدين، تستهدف جذب رؤوس أموال أجنبية جديدة وتعزيز مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك في إطار استراتيجية حكومية ممتدة تسعى إلى استثمار الثروة المعدنية الكبيرة التي تزخر بها الصحراء الشرقية المصرية، والتي ظلت لعقود طويلة دون استغلال كاف رغم إمكاناتها الجيولوجية الواعدة.

إقرار قانون استثمار تعديني محدث

ووفقا لمجلة مايننج ماجزين، يأتي في صميم هذه الإصلاحات إقرار قانون استثمار تعديني محدث، بعد أكثر من عام من النقاش، يتضمن حوافز جديدة من أبرزها خفض مدة إيجار مواقع التعدين بنسبة ٦٠ في المئة لصالح المستثمرين، إلى جانب تقليص الحد الأدنى لحصة الحكومة في المشروعات من ٢٥ في المئة إلى ١٠ في المئة فقط. وأوضح وزير البترول والثروة المعدنية أن قطاع التعدين لا يساهم حاليا سوى بنحو نصف في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تستهدف الحكومة رفع هذه النسبة إلى ستة في المئة بحلول نهاية رؤية مصر ٢٠٣٠.

امتلاك المشروعات التعدينية بنسبة كاملة

من أبرز ملامح القانون الجديد السماح للمستثمرين الدوليين بامتلاك المشروعات التعدينية بنسبة كاملة، وهو ما يمثل نقلة نوعية مقارنة بالقيود السابقة على الملكية الأجنبية. ويستحدث القانون أيضا صياغة رسمية حديثة لما يعرف بالمدفوعات السيادية، التي تعبر عن حق الدولة في مواردها الطبيعية وتمنح المستثمرين في المقابل وضوحا أكبر في التزاماتهم المالية. 

تمثل عوائد الملكية أحد أبرز أشكال هذه المدفوعات السيادية، إذ ترتبط بحق الدولة بصفتها المالك الأصلي للموارد، وتدفع من المستثمر مقابل امتياز استغلال هذه الموارد، ضمن إطار قانوني شفاف يواكب المعايير العالمية المعتمدة في الصناعة، بما يعزز الثقة المتبادلة بين الدولة والمستثمرين.

 تحويل الهيئة المصرية للثروة المعدنية إلى كيان اقتصادي

تشمل التعديلات أيضا تحويل الهيئة المصرية للثروة المعدنية إلى كيان اقتصادي مستقل قادر على تقديم خدمات فنية متقدمة، إلى جانب إطلاق نظام النافذة الواحدة لتبسيط إجراءات التراخيص، واعتماد نموذج موحد لاتفاقيات استغلال التعدين يوفر شروطا مالية شفافة تقلل من مخاطر التفاوض الفردي لكل مشروع، وهو ما كان يمثل سابقا أحد أبرز معوقات جذب الاستثمار في هذا القطاع.

يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تنويع مصادر اقتصادها وتقليل اعتمادها التقليدي على النفط والغاز، عبر جعل التعدين ركيزة جديدة للنمو، خاصة مع امتلاك مصر موقعا ضمن نطاق الدرع العربي النوبي الغني بالذهب والمعادن الأساسية. ويضع هذا التوجه مصر في موقع المنافسة الإقليمية المباشرة مع الزخم الكبير الذي يشهده قطاع التعدين السعودي، في سباق إيجابي لاستقطاب الاستثمارات العالمية نحو المنطقة.

تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للموارد الطبيعية

يحظى البعد الاستراتيجي لهذه الإصلاحات باهتمام متزايد من شركات التعدين العالمية، إذ أكد مسؤولون من شركات كبرى عاملة في مصر، من بينها الشركة المشغلة لمنجم السكري للذهب، أن التطورات التنظيمية الأخيرة تعكس تحسنا ملموسا في مناخ الاستثمار. 

تراهن الحكومة المصرية على أن هذه الحزمة التشريعية، المدعومة ببيانات جيولوجية حديثة، ستسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للموارد الطبيعية، ودعم خطط التحول نحو الطاقة المتجددة عبر توفير المعادن اللازمة للتكنولوجيا الحديثة، فضلا عن خلق فرص عمل وتطوير المجتمعات المحلية في مناطق التعدين.