أمين الفتوى: حب الوطن من الدين.. ومن ينكره فقد انتكست فطرته
قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الإسلام جاء ليوافق الفطرة السليمة ويوازن مشاعر الإنسان وعواطفه، فلا يصادم الطبيعة البشرية وإنما يضبطها ويهذبها.
وأوضح أمين الفتوى خلال حواره مع قناة "الحياة" أن من أبرز صور الفطرة تعلق الإنسان ببيئته ووطنه الذي نشأ فيه، مؤكدًا أن من ينكر ذلك "فطرته منتكسة".
أمين الفتوى: حب الوطن فطرة
وأشار إلى أن الإمام ابن الجوزي تحدث في كتابه "مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن" عن تعلق الإنسان بالأرض التي نشأ فيها، ونقل قصة أحد ملوك فارس الذي مرض أثناء سفره، فطلبوا له علاجًا، فقيل: "هاتوا له تراب أرضه ليشمّه"، فشُفي بالفعل.
وأضاف أن هذا يوضح أن حب الوطن أمر طبيعي في الإنسان.
العرب ومعيار العقل
وأكد أن العرب كانت تعتبر حب الوطن معيارًا لعقل الرجل، فمن يحب وطنه يُعد عاقلًا، ومن يبغضه يُعد ناقص العقل.
وقال: "لن تجد عاقلًا يبغض وطنه، ولن تجد صافيًا القلب يكره بلده".
خطورة التهوين من قيمة الوطن
وحذّر أمين الفتوى من بعض الخطابات التي تقلل من قيمة الوطن وتصفه بأنه مجرد "حفنة تراب"، مؤكدًا أن هذا التهوين يضعف محبة الشباب لأوطانهم، ويجعلهم أقل استعدادًا للدفاع عنها إذا تعرضت لاعتداء.
وأضاف: "الوطن لحمك ودمك، والدين لا يصادم محبة الأوطان".
النبي وحب مكة
واستشهد "عثمان" بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم لمكة، حيث قال عنها: "إنك لأحب بلاد الله إلى الله"، وكان يسأل عن أهلها وحالهم إذا غاب عنها.
وأوضح أن النبي تأثر بشدة حين أخبره ورقة بن نوفل أن قومه سيخرجونه منها، فقال متعجبًا: "أو مخرجيهم؟"، ما يدل على تعلقه الشديد بوطنه.
أمين الفتوى: الوطن ليس مجرد أرض
وأكد أن الوطن ليس مجرد أرض، بل هو أمن واستقرار، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم قرن بين نعمة الأمن ونعمة الطعام، كما في قوله تعالى: "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
وأضاف أن الخوف يعطل الإنتاج ويشل حركة المجتمع، بينما الأمن يدفع الإنسان للعمل والبناء.
مصر في القرآن والتاريخ
كما أكد على مكانة مصر الخاصة، قائلًا إنها أكثر بلد ذُكر في القرآن الكريم تصريحًا وتلميحًا، ووُصفت بأنها "خزائن الأرض" في قصة يوسف عليه السلام.
وأضاف أن المؤرخين كتبوا عن مصر أكثر من أي بلد آخر، وأنها محفوظة عبر التاريخ، لا تنكسر مهما تعرضت للأزمات.