< الصدر يدعم بقوة حملة مكافحة الفساد بالعراق: "معركة فاصلة ضد شبكات النفوذ"
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الصدر يدعم بقوة حملة مكافحة الفساد بالعراق: "معركة فاصلة ضد شبكات النفوذ"

الرئيس نيوز

في تطور قد يعيد تحديد موازين القوى بالعراق، أعلن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر دعمه الكامل لحملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي، في خطوة ينظر إليها مراقبون على أنها واحدة من أقوى الرسائل السياسية منذ انطلاق أوسع حملة ملاحقات ضد مسؤولين ونواب ورجال أعمال خلال السنوات الأخيرة.

وقالت صحيفة آراب ويكلي، نقلا عن مصادر مطلعة، إن الصدر بعث برسالة إلى رئيس الوزراء عبر مقربين منه، أكد فيها "الدعم الكامل والمطلق" لاستمرار ملاحقة جميع المتورطين في ملفات الفساد، داعيا إلى عدم التراجع أمام الضغوط السياسية أو الحزبية، أيا كانت الجهات التي ينتمي إليها المتهمون.

"معركة مصيرية"

ولم يتعامل الصدر مع الحملة باعتبارها إجراء إداريا عاديا، بل وصفها بأنها معركة فاصلة ضد شبكات النفوذ التي ترسخت داخل مؤسسات الدولة على مدى سنوات. وشدد على أن نجاحها يتطلب المضي في الإجراءات القضائية حتى النهاية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه دون استثناء، معتبرا أن تطبيق القانون بصورة متساوية يمثل المدخل الحقيقي لاستعادة ثقة العراقيين بمؤسسات الدولة، التي تعرضت خلال السنوات الماضية لانتقادات واسعة بسبب تفشي الفساد وضعف المساءلة.

كما حذر من الرضوخ للضغوط السياسية التي قد تحاول تعطيل التحقيقات، في إشارة إلى حساسية الملفات المطروحة وتشابكها مع قوى سياسية ومالية نافذة.

حملة أمنية واسعة تهز بغداد

وتزامنت رسالة الصدر مع تصعيد غير مسبوق في الإجراءات الأمنية، حيث وسعت السلطات العراقية عملياتها ضد المتهمين في قضايا الفساد، ونفذت سلسلة مداهمات متزامنة في بغداد وعدد من المحافظات.

وشددت القوات الأمنية إجراءاتها حول المنطقة الخضراء، التي تضم مقار الحكومة والبرلمان والسفارات الأجنبية، بالتزامن مع تنفيذ أوامر توقيف بحق شخصيات سياسية وبرلمانية ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال يشتبه بتورطهم في قضايا فساد وإثراء غير مشروع.

وأفادت وسائل إعلام عراقية بأن قائمة الموقوفين شملت نوابا حاليين وسابقين، ومسؤولين كبارا في مؤسسات الدولة، إضافة إلى رجال أعمال بارزين، بينما نقلت مصادر أمنية عددا آخر من الموقوفين من أربيل إلى بغداد لاستكمال التحقيقات.

مليارات الدولارات في قلب الأزمة

ولا تأتي هذه الحملة من فراغ، إذ تتزامن مع تجدد الاهتمام بقضية "سرقة القرن"، التي تعد أكبر فضيحة مالية شهدها العراق في السنوات الأخيرة، بعدما كشفت التحقيقات عن اختفاء مليارات الدولارات من أموال هيئة الضرائب عبر شبكة معقدة من عمليات الاحتيال.

ومنذ توليه رئاسة الحكومة، جعل علي الزيدي مكافحة الفساد أحد أبرز محاور برنامجه السياسي، متعهدا بإصلاح مؤسسات الدولة، وتشديد الرقابة المالية، وتوسيع الاعتماد على الأنظمة الرقمية للحد من التلاعب بالمال العام. كما سبقت الحملة الحالية سلسلة من قرارات إقالة مسؤولين كبار على خلفية شبهات فساد، في مؤشر إلى أن الحكومة تسعى إلى إظهار جدية أكبر في التعامل مع هذا الملف.

هل يتغير ميزان القوى؟

ويرى مراقبون أن أهمية موقف الصدر لا تكمن فقط في دعمه للحملة، وإنما في الغطاء السياسي الذي يوفره للحكومة في مواجهة قوى قد تتضرر من استمرار التحقيقات. فالزعيم الشيعي لا يزال يتمتع بثقل شعبي وسياسي واسع، ويملك تأثيرا كبيرا داخل المشهد العراقي، ما يجعل دعمه العلني عاملا قد يعزز قدرة الحكومة على مواصلة الحملة رغم الضغوط المتوقعة.

وفي المقابل، رجحت الصحيفة أن المرحلة المقبلة ستكون الأصعب، إذ إن الانتقال من تنفيذ الاعتقالات إلى إصدار الأحكام واسترداد الأموال المنهوبة سيختبر مدى استقلال القضاء، وقدرة الدولة على مواجهة شبكات النفوذ التي رسخت وجودها داخل مؤسساتها على مدار سنوات.

اختبار حقيقي للدولة

ومع اتساع دائرة الاعتقالات وارتفاع سقف الخطاب السياسي، تبدو العراق أمام اختبار مفصلي. فإما أن تتحول الحملة الحالية إلى نقطة تحول في مواجهة الفساد المزمن الذي أنهك مؤسسات الدولة، أو تنتهي كسابقاتها تحت وطأة التسويات والضغوط السياسية.

وفي الحالتين، فإن دخول مقتدى الصدر على خط المواجهة يمنح الحملة زخما سياسيا غير مسبوق، ويجعل نتائجها محل متابعة دقيقة داخل العراق وخارجه، في انتظار ما إذا كانت هذه المرة ستنجح الدولة في كسر واحدة من أكثر المنظومات نفوذا وتعقيدا في تاريخها الحديث.