< بيل جيتس يكشف أمام الكونغرس: إبستين حاول ابتزازي و”كان يتدرب على ذلك” في رسائل سرية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بيل جيتس يكشف أمام الكونغرس: إبستين حاول ابتزازي و”كان يتدرب على ذلك” في رسائل سرية

بيل جيتس
بيل جيتس

في شهادة مثيرة من 138 صفحة أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، كشف مؤسس مايكروسوفت بيل جيتس، البالغ من العمر 70 عامًا، عن تفاصيل صادمة حول علاقته بالمتحرش الجنسي جيفري إبستين، مؤكدًا أن الأخير حاول ابتزازه بسبب علاقات عاطفية خارج إطار الزواج، لكنه لم ينفّذ تهديده قط. 

وأُفرج عن نص الشهادة السرية يوم الثلاثاء 24 يونيو، بعد أسبوعين من تقديمها خلف أبواب موصدة في العاشر من يونيو خلال جلسة امتدت قرابة ست ساعات.

لم يبتزني لكنه كان يتدرب على ذلك

ووفقًا لصحيفة "الجارديان" البريطانية، قال جيتس للنواب بعبارة لافتة: “لم يبتزني قط، لكن حين تنظر إلى هذه الرسائل الإلكترونية، يبدو واضحًا أن تفكير إبستين كان يسير في ذلك الاتجاه”.

وأضاف: "يبدو لي أنه من خلال مسودات الرسائل كان يتدرب على كيفية ابتزازي، أو يُدرّب شخصًا آخر على ذلك، لكن لم تُرسل إليّ أي من هذه الرسائل"، وأكد: "لم يرسل لي أي شيء يمكن تسميته ابتزازًا."

وفي موضع آخر من شهادته، قال: "كان إبستين يعمل على توظيف معلومات عن علاقاتي خارج الزواج، مضافًا إليها كثير من الأكاذيب، لإجباري على إعادة التواصل معه، لكنه لم ينجح في ذلك."

ثلاث علاقات وإبستين يعلم باثنتين

اعترف جيتس بثلاث علاقات خارج إطار الزواج: مع لاعبة بريدج روسية، ومتخصصة في الفيزياء النووية، وطبيبة. 

وأوضح أن إبستين علم باثنتين منهن فقط، وذلك على الأرجح عبر مستشاره العلمي بوريس نيكوليتش المقرب منه، وأكد جيتس صراحةً أن أيًا من هؤلاء النساء لم يُقدَّمن إليه عبر إبستين، وليس لهن أي صلة بشبكته الإجرامية.

كيف علم إبستين بالعلاقات؟

يعتقد جيتس أن نيكوليتش هو من أطلع إبستين على علاقاته الخاصة نظرًا لقربه الشديد منه. وأقر بأنه في مناسبة واحدة طلب من نيكوليتش أن يُظهر أنه كان يجتمع معه في لندن كحجة لتغطية لقاء سري، وحين بدأ نيكوليتش مغادرة مؤسسة جيتس، لجأ إلى إبستين للتفاوض على شروط رحيله، وهو ما أتاح للأخير الاطلاع على تفاصيل أعمق عن حياة جيتس الخاصة. 

وزار إبستين مكاتب جيتس في سياتل في الثامن من أغسطس 2013 لهذا الغرض تحديدًا، ووصف جيتس تلك الجلسة بأنها كانت "اجتماعًا عديم الجدوى".

الأكاذيب فوق الحقيقة.. تكتيك إبستين

وثّقت مسودات رسائل إبستين أنه خلط الحقيقة بالكذب عمدًا؛ إذ زعم أن جيتس أُصيب بمرض تناسلي من إحدى العلاقات، وأنه أراد إعطاء دواء لزوجته ميليندا سرًا. 

ونفى جيتس هذه الادعاءات قطعيًا، لكنه أقر بأنه ربما أبدى قلقًا بهذا الشأن مع إبستين في مناسبة ما، فحوّله الأخير إلى كذبة صريحة، وقال: "إذا أُرسلت تلك الرسائل التي تجمع بين بعض الحقيقة وبعض الأكاذيب، فيمكننا القول إنها كانت محاولة ابتزاز لم تتحقق فعلًا."

طبيعة العلاقة

التقى جيتس بإبستين نحو 12 مرة بين عامي 2011 و2014: ثلاث مرات في 2011، ومرتين في 2012، وخمس أو ست مرات في كل من 2013 و2014، وأكد أن إبستين "لم يكن صديقًا بأي معنى"، وأن لقاءاتهما كانت ذات طابع عملي في معظمها، وتركزت على توظيفه للحصول على تبرعات لمؤسسة جيتس الصحية العالمية. 

كما رفض جيتس دعوات اجتماعية متعددة من إبستين، بما فيها دعوات متكررة لجزيرته في الكاريبي ودعوة عبر نيكوليتش إلى ملهى "كريزي هورس" في باريس.

ليتني ما قابلته أبدًا

وصف جيتس في شهادته علاقته بإبستين بأنها كانت "خطأً جسيمًا في التقدير"، قائلًا: "كان ينبغي لي ألا أقابل إبستين أبدًا منذ البداية"، وأضاف أن حماقة قضاء وقته معه ازدادت "مئة ضعف" بعد الاطلاع على الرسائل المسرّبة في يناير. 

وأكد أنه "لم يشهد قط أي دليل على أن إبستين منخرط في سلوك إجرامي مستمر"، ولم يزر جزيرته أو مزرعته أو منزله في فلوريدا، وأنه "لم يؤذِ أحدًا قط."

التحقيقات مستمرة

كان جيتس الشاهد الخامس عشر في قائمة طويلة تضم شخصيات بارزة استدعتها اللجنة، من بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون ووزير التجارة الحالي هوارد لوتنيك. 

ويستند التحقيق إلى قانون "شفافية إبستين" الصادر أواخر 2025، الذي ألزم وزارة العدل بالإفراج عن ملايين الوثائق المتعلقة بالتحقيقات في قضية إبستين. وأعلنت وزارة العدل العام الماضي أنها لم تعثر على "أدلة موثوقة" تثبت أن إبستين ابتز شخصيات بارزة فعليًا.