< هل تلعب القاهرة دورا في النقاش الخليجي الإيراني المرتقب؟| عاجل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل تلعب القاهرة دورا في النقاش الخليجي الإيراني المرتقب؟| عاجل

الرئيس نيوز

بدأت تقارير صحفية تتحدث عن توجه خليجي لحل المشكلات العالقة التي تعمّقت مع إيران بعد الحرب الأخيرة، ولم تحسمها مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، وفي مقدمها إدارة مضيق هرمز واستعادة استقرار العلاقات الخليجية مع إيران، بشكلها ما قبل اندلاع الحرب في الـ 28 من فبراير الماضي.

كان السفير الإيراني في مصر قال في تصريحات سابقة إن بلاده تأمل في أن تلعب القاهرة دورا في تقريب وجهات النظر بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي. كما أكد الرئيس السيسي خلال وقت سابق أن أي اتفاق بين أمريكا وإيران لابد أن تعالج الشواغل الخليجية.

ووفق صحيفة إندبندنت عربية، فقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، دخلت العلاقات الخليجية - الإيرانية مرحلة من التهدئة وخفض التصعيد، بلغت ذروتها في أعقاب الاتفاق السعودي - الإيراني بوساطة صينية في مارس 2023، ومنذ ذلك الحين أصبحت جميع دول الخليج، باستثناء البحرين، تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران، لكن هذا المسار الدبلوماسي تعرّض لنكسة بعد الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج.

وبينما تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى التوصل لتفاهمات ثنائية، مع التركيز على الملف النووي، أشارت "رويترز" و"وكالة الأنباء الفرنسية"، نقلًا عن دبلوماسيين لم تسمّهم، إلى إمكان أن تستضيف السعودية محادثات مصالحة بين دول الخليج وإيران، وفيما لم تتأكد هذه المحادثات أو يتضح موعدها رسميًا، لكن تداولها يأتي في ظل تحركات خليجية لاستعادة استقرار المنطقة بعد أشهر من الحرب.

وأفادت "وكالة الأنباء الفرنسية" بأن هناك خططًا لعقد قمة في الرياض، تهدف إلى إصلاح العلاقات بين إيران وجيرانها الخليجيين، في حين نقلت "رويترز" عن دبلوماسي مطّلع بأن زيارة رئيس الوزراء القطري ‌الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى مسقط، اليوم الأربعاء، تهدف إلى التنسيق مع عُمان في شأن بدء مفاوضات تشمل إيران والعراق ودول الخليج، بخصوص حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وفيما تشير خطط المصالحة، إذا ما تأكدت، إلى المساعي المتسارعة لاستعادة مسار التهدئة الخليجية مع إيران، فإن نجاحها مرهون باستعادة الثقة المتآكلة بعد الهجمات الإيرانية الأخيرة على دول الخليج، والتي أثارت مقترحات مختلفة لإدارة التوتر الإقليمي، ومنها إبرام مواثيق عدم اعتداء على غرار "اتفاقات هلسنكي" لعام 1975، والتي خففت التوترات الأمنية في أوروبا خلال الحرب الباردة.

وليس واضحًا بعد شكل المصالحة الخليجية - الإيرانية، إلا أن الهدف في أقل أشكالها طموحًا يتمثل في بدء حوار إقليمي للاتفاق على قواعد لحسن الجوار، وضمان عدم تجدد الاعتداءات الإيرانية، وقد عبّر عن ذلك رئيس الوزراء القطري بقوله إن "إيران دولة جارة، والحوار معها يظل ضروريًا لضمان أمن المنطقة واستقرارها، على رغم أن ما حدث غير مقبول تجاه قطر وأشقائنا في دول الخليج".

غير أن مستقبل مضيق هرمز يظل من أكثر الملفات تعقيدًا أمام مساعي استعادة الاستقرار في العلاقات الخليجية - الإيرانية، وعلى رغم أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية ضمنت إعادة فتح المضيق، لكنها تركت مسألة إدارته للتفاهمات الإقليمية، وتحديدًا بين عُمان وإيران، في وقت ترفض دول الخليج، وفي مقدمها السعودية، أي مساع إيرانية لفرض رسوم على حركة العبور، وتتمسك بالعودة للوضع الذي كان قائمًا في المضيق قبل الحرب.

القاهرة تتمتع بقبول وثقة الأطراف كافة

يقول الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، علي رجب إن القاهرة مرشحة أن تقوم بأدوار ملموسة في ذلك السياق، خاصة أنها تتمتع بقبول وثقة الأطراف كافة. حتى أن إيران قالت قبل سابق إنها تتطلع لدور للقاهرة في جسر الهوة التي وقعت بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي.

لكن رجب قال إن الإشكالية تكمن في كون إيران ترفض قطعيا أي تواجد أمريكي في الخليج متمثلة في القواعد العسكرية، في حين يرى الخليج أن أمنه يتحقق بالشراكة مع أمريكا. ومن هنا لابد أن تتبلور فكرة تقريبية بين الأطراف كافة، وتابع: “ظني أن القاهرة قادرة على فعل ذلك لما لها من قبول وثقة عند جميع الأطراف”.

وكانت إيران أغلقت مضيق هرمز الذي يعبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم بعد اندلاع الحرب، قبل أن توافق على فتحه الأسبوع الماضي بعد التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، وبموجبها تلتزم طهران بذل الجهود لضمان المرور الآمن للسفن التجارية في المضيق من دون رسوم مدة 60 يومًا، على أن تجري مع سلطنة عُمان، وبالتشاور مع دول الخليج الأخرى، محادثات في شأن إدارة الخدمات البحرية مستقبلًا.

وأعلنت مسقط وطهران في بيان مشترك الثلاثاء أنهما ستعملان على اتفاق حول الإدارة المستقبلية للملاحة داخل مضيق هرمز، والخدمات والكُلف المرتبطة بذلك، وفيما يُتوقع أن تطلب إيران رسومًا بيئية وأمنية لعبور المضيق، فقد أفادت "وكالة الأنباء الفرنسية"، نقلًا عن دبلوماسي مطّلع، بأن دول الخليج ستسعى إلى ضمان حرية الملاحة عبر هرمز وعدم فرض رسوم على العبور، مشيرة إلى إمكان مشاركة باكستان، الوسيط في المحادثات الأميركية - الإيرانية، إضافة إلى قطر، خلال المناقشات الإقليمية حول هرمز.

في غضون ذلك يجري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جولة إقليمية، تشمل الإمارات والكويت والبحرين، لطمأنة حلفاء بلاده الإقليميين بعد التفاهمات الأخيرة المبرمة مع إيران، والتي نُظر إليها في نطاق واسع بأنها "متساهلة" مع طهران، وذكرت وزارة الخارجية أن ​روبيو ‌ناقش ⁠خلال اجتماعه الأربعاء في الإمارات مذكرة التفاهم مع إيران، والعبور الآمن في مضيق هرمز.

ويواجه روبيو، الذي غاب عن المحادثات المفصلية مع إيران، مهمة مزدوجة بين الدفاع عن مذكرة التفاهم التي يدعمها ترامب، وتبديد مخاوف نظرائه في دول الخليج في القمة الخليجية الأميركية المرتقبة في البحرين. وردًا على سؤال أثناء وصوله إلى الإمارات، عمّا إذا كان يعتزم تناول مسألة قلق الحلفاء حيال التفاهمات مع إيران، أكد روبيو الثلاثاء للصحافيين أنه ستجري مناقشة هذه الملفات، مشددًا على رفض واشنطن أي رسوم أو بدلات عبور على مضيق هرمز، وقال "من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسومًا أو بدلات عبور على ممر مائي دولي".