< الذهب يتراجع من قمته التاريخية عالميًا.. ما الذي يجري خلف الكواليس؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الذهب يتراجع من قمته التاريخية عالميًا.. ما الذي يجري خلف الكواليس؟

ذهب - أرشيفية
ذهب - أرشيفية

شهد الذهب خلال يونيو 2026 ضربة موجعة، بعدما تراجع المعدن الأصفر بأكثر من 9% خلال الشهر وحده، ليستقر اليوم عند نحو 4127 دولارًا للأونصة، وكانت أعنف جلساته في الخامس من يونيو، حين هوى بنسبة 3.27% في يوم واحد، ليمحو كامل مكاسبه المحققة منذ بداية العام خلال ساعات قليلة.

ولم يكن هذا التراجع مفاجئًا، بل جاء نتيجة تراكم مجموعة من العوامل الضاغطة التي بدأت تتزايد منذ مارس الماضي.

من القمة التاريخية إلى موجة التصحيح

لفهم حجم ما جرى، لا بد من العودة إلى بداية العام. فبحسب موقع كيتكو المتخصص في المعادن الثمينة، بدأ الذهب عام 2026 بأداء استثنائي، بعدما اخترق للمرة الأولى في تاريخه حاجز 5000 دولار للأونصة في يناير، وصولًا إلى قمة تاريخية عند 5595 دولارًا.

لكن المشهد تبدّل تدريجيًا بعد ذلك، لتتآكل هذه المكاسب على مدى الأشهر التالية في موجة تصحيح وصفها محللون بأنها الأشد منذ عام 2013.

سوق العمل يقلب الطاولة

كانت الشرارة المباشرة التي أشعلت موجة الهبوط الحادة في الخامس من يونيو هي بيانات الوظائف الأمريكية لشهر مايو، التي جاءت أقوى بكثير من التوقعات. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة، مقابل توقعات لم تتجاوز 85 ألفًا.

وأعادت هذه الأرقام رسم توقعات الأسواق بالكامل، إذ عاد احتمال رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام إلى الواجهة بقوة، بعدما كان خفضها هو السيناريو الأكثر ترجيحًا.

الفيدرالي.. طوق النجاة الذي تحول إلى عبء

ارتفع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% في مايو 2026، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، مدفوعًا جزئيًا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 23.5%.

وفي المقابل، تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة بصورة حادة، وتم ترحيلها إلى عام 2027. وبما أن الذهب لا يدر عائدًا أو فائدة، فإنه يصبح أقل جاذبية للمستثمرين عندما تبقى أسعار الفائدة مرتفعة لفترات طويلة.

المعادلة الإيرانية.. أزمة غذّت التضخم

يبدو المشهد الجيوسياسي متناقضًا للوهلة الأولى؛ فالتوترات السياسية والعسكرية عادة ما تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

لكن الصراع الأمريكي الإيراني انعكس سلبًا على المعدن الأصفر بصورة غير مباشرة، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما دفع الأسواق إلى استبعاد سيناريو خفض الفائدة، بالتزامن مع تعزيز قوة الدولار، وهو ما شكّل رياحًا معاكسة مزدوجة لأسعار الذهب.

البنوك المركزية.. دعم مستمر رغم العاصفة

في المقابل، واصلت البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب بوتيرة تفوق المتوسط التاريخي، مضيفة 244 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026.

كما واصلت الصين تعزيز احتياطياتها للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو ما يوفر دعمًا هيكليًا مهمًا للسوق ويحد من احتمالات حدوث تراجعات أعمق في الأسعار.

إلى أين يتجه الذهب؟

ورغم الهبوط الحاد، لا تزال التوقعات طويلة الأجل إيجابية، إذ تشير تقديرات إلى إمكانية تجاوز الذهب مستوى 5400 دولار للأونصة بنهاية العام.

وتستند هذه الرؤية إلى عوامل هيكلية عدة، أبرزها تضخم الدين الأمريكي الذي تجاوز 37 تريليون دولار، وتراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية، إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها عبر زيادة مشترياتها من الذهب.

وبالتالي، يرى محللون أن ما يشهده السوق حاليًا لا يمثل انهيارًا هيكليًا، بقدر ما يعكس موجة تصحيح مرتبطة بتوقعات السياسة النقدية، فيما لا تزال الأسس الداعمة للذهب على المدى الطويل قائمة.