خبير مصرفي: فوز مصر في المونديال وراء تحسن الجنيه.. و”السعادة الاقتصادية” تدعم العملة المحلية
ربط الخبير المصرفي الدكتور محمد عبد العال بين الأداء الإيجابي لـ الجنيه المصري أمام الدولار خلال تعاملات اليوم، وبين فوز المنتخب الوطني على نيوزيلندا، معتبرًا أن ما وصفه بـ«الفرحة الشعبية» انعكس بشكل غير مباشر على المؤشرات الاقتصادية.
وأوضح عبد العال، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اقتصاد مصر» المذاع على قناة «أزهري»، أن تحسن الجنيه بنحو 22 قرشًا ليصل الدولار إلى مستوى 49.87 جنيهًا، جاء بالتزامن مع حالة من التفاؤل العام بعد فوز المنتخب، واصفًا ذلك بأنه «تجسيد لعناصر السعادة الاقتصادية».
التحسن مرتبط بالحالة النفسية
وقال إن هذا التحسن لا يرتبط فقط بعوامل مالية تقليدية، مضيفًا: «مفيش مبرر واضح غير الراحة النفسية اللي خلت الناس تحس إنهم قادرين ينجزوا ويحققوا نجاحات»، معتبرًا أن هذا الشعور ينعكس بدوره على الثقة العامة في الاقتصاد.
وأشار إلى أن الانتصار الكروي خلق حالة من التوحد الشعبي خلف المنتخب، ما ساهم في صرف الانتباه عن الضغوط اليومية مثل الأسعار والمشكلات المعيشية، موضحًا أن هذا النوع من التأثير النفسي قد يترك أثرًا غير مباشر على مناخ الاستثمار.
دعم تدفقات النقد الأجنبي بشكل معنوي
وأضاف الخبير المصرفي أن هذه الحالة الإيجابية قد تدعم تدفقات النقد الأجنبي بشكل معنوي، لافتًا إلى أن ارتفاع الروح المعنوية قد ينعكس على زيادة التفاؤل الاقتصادي، سواء لدى المستثمرين أو المواطنين.
وفي سياق متصل، أشاد عبد العال بآلية مرونة سعر الصرف التي يتبعها البنك المركزي المصري منذ مارس 2024، معتبرًا أنها ساعدت في جعل الجنيه أكثر قدرة على التفاعل مع المتغيرات الاقتصادية وامتصاص الصدمات الخارجية.
توقعات بوصول الدولار إلى 45 جنيهًا
وقال الدكتور محمد عبدالعال، إن قيام الدولة المصرية بسداد وتسوية مستحقات شركات النفط والبحث والتنقيب الأجنبية، والتي بلغت نحو 6.1 مليار دولار، يمثل خطوة استراتيجية مهمة أعادت بناء جسور الثقة مع المستثمر الأجنبي، متوقعًا أن تسهم هذه الخطوة في جذب استثمارات جديدة ومضاعفة حجم استثمارات تلك الشركات خلال الفترة المقبلة.
تفعيل وتوسيع اتفاقية تبادل العملات
وأوضح أن هناك دعمًا ماليًا وسياسيًا متزايدًا من الشركاء الدوليين، من بينها تمويلات المفوضية الأوروبية بقيمة 1.6 مليار دولار، إلى جانب تفعيل وتوسيع اتفاقية تبادل العملات (المقايضة) بين مصر والصين، لترتفع من 18 مليارًا إلى 30 مليار يوان، بما يعزز من تنوع مصادر التمويل ويخفف الضغط على الدولار.
وأضاف الخبير المصرفي أن التغيرات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد المصري لم تعد مجرد تهدئة مؤقتة، بل تعكس — بحسب وصفه — إعادة بناء هيكل مالي أكثر استقرارًا، يقوم على تدفقات حقيقية واتفاقيات دولية تدعم استقرار السوق المحلية وتعزز المعروض النقدي من العملات الأجنبية.
دعم الجنيه المصري
وأشار إلى أن هذه التطورات تسهم في دعم الجنيه المصري، موضحًا أن تحسن سعر الصرف الحالي ليس عشوائيًا، وإنما نتيجة عوامل اقتصادية مرتبطة بزيادة التدفقات الدولارية.
وتوقع عبدالعال إمكانية استمرار تحسن سعر صرف الدولار أمام الجنيه ليصل إلى مستويات قد تبلغ 45 جنيهًا أو أقل، مؤكدًا في الوقت نفسه أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية يعد عنصرًا أساسيًا لاستمرار هذا التحسن.
واختتم الخبير المصرفي تصريحاته بالتأكيد على أن الاستقرار الحقيقي يرتبط بزيادة الإنتاج وتعزيز موارد النقد الأجنبي بشكل مستدام، محذرًا من أن أي توترات إقليمية قد تؤثر على أداء سوق الصرف نتيجة آليات العرض والطلب.