خبير اقتصادي: الحد الأدنى للأجور يجب أن يحقق الادخار وليس فقط تغطية المصروفات
قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن دخلًا شهريًا بقيمة 10 آلاف جنيه لم يعد كافيًا لتغطية احتياجات أسرة أو توفير مستوى معيشي مناسب، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المواطنين باتوا يعتمدون على أكثر من وظيفة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح، خلال استضافته في برنامج «مع أميرة بدر»، أن هذا الدخل لا يضمن حياة كريمة في ظل الالتزامات الأساسية الحالية.
حسابات الإنفاق تكشف الفجوة بين الدخل والاحتياجات
وقدم نافع تصورًا تقريبيًا لتوزيع النفقات الشهرية، موضحًا أنه حتى مع افتراض تخصيص “2000 جنيه للإيجار، 5000 جنيه للطعام، والشراب، 1000 جنيه للعلاج”، فإن ذلك لا يغطي باقي الاحتياجات الأساسية مثل المواصلات، وفواتير الكهرباء والغاز والمياه، والملابس، والتعليم، متسائلًا عن كيفية إدارة الأسرة لباقي الالتزامات في ظل هذا الدخل المحدود.
ضرورة إعادة النظر في مفهوم الحد الأدنى للأجور
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الحد الأدنى للأجور لا يجب أن يقتصر على تغطية المصروفات الشهرية فقط، بل ينبغي أن يتيح للعامل القدرة على الادخار أيضًا، باعتبار أن وجود فائض مالي يمثل عنصرًا أساسيًا للاستقرار الاقتصادي.
وأكد أهمية نشر ثقافة الادخار، محذرًا من أن الاعتماد المفرط على التمويل الاستهلاكي قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق بما يتجاوز القدرة المالية، وهو ما قد يخلق أزمات مستقبلية.
الادخار كحماية من الأزمات الطارئة
وأشار نافع إلى ضرورة تكوين احتياطي مالي يكفي لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، لمواجهة الظروف الطارئة مثل فقدان الوظيفة أو الأزمات المفاجئة، موضحًا أن هذا الاحتياطي لا يُستخدم للرفاهية بل لضمان الأمان المالي للأسرة.
وفي سياق حديثه عن سوق العمل، أوضح أن الاقتصاد الصحي لا يجب أن يركز فقط على الحد الأدنى للأجور، بل على توفير مستويات دخل مناسبة، وأشار إلى أن دخل الفرد يحتاج – في تقديره – إلى أن يصل إلى نحو 20 ألف جنيه حتى يتمكن من تلبية احتياجاته بشكل أفضل.
أهمية مشاركة المرأة في سوق العمل
وأكد نافع أهمية تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، لافتًا إلى أن الإحصاءات تشير إلى تراجع نسب مشاركة السيدات بعد جائحة كورونا، مع خروج نحو مليونَي امرأة من سوق العمل وفق بعض التقديرات، إضافة إلى وجود عدد آخر يعمل في وظائف غير مسجلة رسميًا.
وتطرق الخبير الاقتصادي إلى الوضع العام للاقتصاد المصري، مؤكدًا أنه يسير في اتجاه تحسن، لكنه وصف وتيرة هذا التحسن بأنها بطيئة، مما يجعل المواطن لا يشعر بانعكاساته بشكل مباشر في حياته اليومية.
واختتم بالتأكيد على أن الحديث عن تحسن اقتصادي على المدى البعيد لا يكفي، ما لم ينعكس بشكل واضح وملموس على حياة المواطنين في الوقت الحاضر.