مع اتجاه الحكومة لتطبيق الدعم النقدي.. هل يحقق الأمن الغذائي والعدالة الاجتماعية؟
رغم تذبذب معدلات التضخم في مصر،وتراجع المعدل السنوي إلى 14.6% في مايو الماضي مقابل 14.9% في أبريل، إلا أن هناك تخوفات من حالة الركود التي تشهدها الأسواق، في ظل إتجاه الحكومة خلال الفترة المقبلة إلى تطبيق منظومة الدعم النقدي بدلا من الدعم العيني، باعتبارها أكثر لتوفير للموازنة العامة للدولة. إلا أن هذا النوع من الدعم قد يفقد جزءًا من قيمته الشرائية ومنفعته الحقيقية للمستفيدين مع استمرار ارتفاع الأسعار.
تطبيق الدعم النقدي ورغيف الخبز
كما أنه رغم تراجع وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن هناك شبه حالة ركود، مع إستمرار الحديث عن تطبيق الدعم النقدي مع بداية السنة المالية، وخاصة رغيف الخبز بأن يصل السعر إلى 1،50 قرشا، رغم تحذيرات عدد من المختصين والخبراء بمراجعة فاتورة الدعم ومعالجة السلبيات بدلًا من إلغاء الدعم العيني، خاصة أن التخوف الحقيقي من عدم زيادة الدعم النقدي تبعًا لغلاء الأسعار ومعدل التضخم.
وأعلنت مصادر مسئولة في وزارة التموين، الإتجاه إلى تطبيق الدعم النقدي مع بداية السنة المالية الجديدة، خاصة إنه يتم توفير الخبز البلدي المدعم لنحو 68 مليون مواطن، بمتوسط إنتاج يومي يتراوح بين 250 و270 مليون رغيف، بسعر ثابت يبلغ 20 قرشا للرغيف، بإجمالي دعم يقدر بنحو 124 مليار جنيه.
تأثير التضخم على قيمة الدعم النقدي في مصر
يأتي ذلك فيما يرى خبراء اقتصاديون أن التحول الكامل إلى الدعم النقدي قد يتجاهل اعتبارات مهمة تتعلق بالأمن الغذائي، محذرين من أن أي خلل في هذا الملف قد يؤدي إلى زيادة تكاليف العلاج والرعاية الصحية، فضلا عن تأثيره على إنتاجية المواطنين ومستوى معيشتهم.
وفي السياق ذاته، رفع البنك المركزي المصري تقديرات لمعدلات التضخم خلال العامين الحالي، وعام 2027، متوقعا أن يتراوح متوسط التضخم خلال عام 2026 بين 16% و17%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت نحو 11%.
في المقابل، يرى عدد من الخبراء أن الدعم النقدي يمثل خيارا أكثر كفاءة من الدعم العيني، بشرط وجود آليات دقيقة لتحديد المستحقين، وإنشاء قواعد بيانات متكاملة تضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجا.
تطوير منظومة الدعم وترشيد الإنفاق العام
من جهته أكد الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، أن التحول إلى الدعم النقدي يمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الدعم وترشيد الإنفاق العام، موضحا أن نجاح التجربة يعتمد على دقة تحديد الفئات المستحقة والتحديث المستمر لقواعد البيانات.
مراجعة قيمة الدعم بما يتناسب مع تغيرات الأسعار
و أضاف، أن تحويل الدعم السلعي إلى دعم نقدي يسهم في خفض عجز الموازنة العامة وتحقيق ترشيد حقيقي لفاتورة الدعم، مشيرًا إلى أن بعض المستفيدين الحاليين يحصلون على الدعم رغم عدم استحقاقها له، ما يستدعي إعادة هيكلة المنظومة لتحقيق العدالة والكفاءة.
تآكل القيمة الشرائية للدعم النقدي
وأشار ل "الرئيس نيوز "، إلى أن ارتفاع وتذبذب معدلات التضخم وما يترتب عليه من تآكل القيمة الحقيقية للمساعدات النقدية يفرض ضرورة مراجعة قيمة الدعم بشكل دوري بما يتناسب مع التغيرات المستمرة في الأسعار، إضافة إلى معالجة تحديات قنوات الصرف والتحويل في بعض المناطق.
نجاح منظومة الدعم النقدي مرهون بدقة قواعد البيانات
من جانبه، قال الدكتور سيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن طرح فكرة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يستهدف ترشيد فاتورة الإنفاق السنوية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين من خلال قاعدة بيانات دقيقة وواضحة يتم التوافق عليها وتطبيقها بصورة سليمة.
وأوضح ل "الرئيس نيوز "، أن توفير السلع الأساسية بشكل عيني قد يبدو أكثر مباشرة في مواجهة موجات ارتفاع الأسعار، إلا أن نظام الدعم النقدي يمتلك مزايا عديدة، أبرزها منح المستفيدين مرونة أكبر في توجيه المساعدات وفقًا لأولوياتهم واحتياجاتهم الأسرية، بما يعزز قدرتهم على اتخاذ قرارات الإنفاق المناسبة.