< ترامب ردًا على سؤال نشأت الديهي: ندعم مصر منذ اليوم الأول في ملف حقوقها المائية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترامب ردًا على سؤال نشأت الديهي: ندعم مصر منذ اليوم الأول في ملف حقوقها المائية

الرئيس السيسي والرئيس
الرئيس السيسي والرئيس الأمريكي

سلطت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع الكبرى بمدينة إيفيان الفرنسية، الضوء مجددًا على ملف سد النهضة الإثيوبي، الذي يمثل أحد أهم القضايا الاستراتيجية بالنسبة لمصر خلال السنوات الأخيرة، في ظل ارتباطه المباشر بالأمن المائي المصري وحقوق القاهرة التاريخية في مياه نهر النيل.

سد النهضة.. مصر وامريكا 


وجاءت تصريحات ترامب، ردًا على سؤال وجهه الإعلامي نشأت الديهي بشأن موقف الولايات المتحدة من أزمة سد النهضة، وما إذا كانت واشنطن تدعم مصر في هذا الملف الحيوي الذي يحظى باهتمام واسع على المستويين الإقليمي والدولي.


وأكد الرئيس الأمريكي أن موقفه تجاه مصر ثابت منذ سنوات، مشيرًا إلى وجود علاقات قوية تجمعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، ومشددًا على أن الولايات المتحدة تواصل دعمها للقاهرة في القضايا التي تمثل أهمية استراتيجية لها، وتحمل هذه التصريحات دلالات سياسية مهمة، خاصة أنها جاءت خلال لقاء جمع الرئيسين المصري والأمريكي على هامش واحدة من أبرز القمم الاقتصادية والسياسية في العالم.


لقاء السيسي وترامب


شهدت قمة مجموعة السبع سلسلة من اللقاءات الثنائية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من قادة العالم، كان من أبرزها اللقاء الذي جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتناول الجانبان عددًا من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.


وأكد دونالد ترامب، خلال حديثه أن علاقته بالرئيس السيسي تمتد لسنوات، مشيرًا إلى أنه يكن احترامًا كبيرًا للرئيس المصري ولدور مصر المحوري في المنطقة، وأن العلاقات بين القاهرة وواشنطن تشهد تعاونًا مستمرًا في العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما ينعكس على طبيعة التنسيق القائم بين البلدين في مختلف القضايا الإقليمية.


سد النهضة في قلب الاهتمام


يعد ملف سد النهضة الإثيوبي، أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للدولة المصرية، نظرًا لارتباطه المباشر بحقوق مصر المائية وحصتها التاريخية من مياه النيل، ومنذ سنوات، تخوض القاهرة جهودًا دبلوماسية وسياسية مكثفة للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات ملء وتشغيل السد، بما يحافظ على مصالح جميع الأطراف ويمنع الإضرار بالأمن المائي لدولتي المصب.


وخلال مختلف المحافل الدولية، تؤكد مصر باستمرار أنها لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، لكنها تتمسك في الوقت نفسه بضرورة احترام قواعد القانون الدولي وعدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى، وتحرص  على إبقاء القضية ضمن أولوياتها الخارجية، باعتبارها قضية وجودية تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر.


رسائل سياسية مهمة


وبحسب مراقبون.. تصريحات ترامب تحمل في طياتها رسائل سياسية تتجاوز مجرد التأكيد على قوة العلاقات المصرية الأمريكية، إذ تعكس أيضًا إدراكًا دوليًا متزايدًا لأهمية ملف المياه بالنسبة لمصر، وأن الإشارة المباشرة إلى دعم مصر في ملف السد تعكس استمرار حضور القضية على أجندة النقاشات الدولية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتزايد التحديات المرتبطة بالموارد المائية.


وتأتي هذه التصريحات في توقيت تشهد فيه المنطقة العديد من التحولات السياسية والاستراتيجية، الأمر الذي يجعل من ملف الأمن المائي أحد الملفات التي تحظى بمتابعة خاصة من جانب القوى الدولية الكبرى، وأن أي دعم سياسي دولي للموقف المصري يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز جهود القاهرة الرامية إلى الوصول إلى تسوية عادلة ومتوازنة للأزمة.


مصر تواصل التحرك الدبلوماسي


وعلى مدار السنوات الماضية، اعتمدت مصر استراتيجية قائمة على الحوار والتفاوض واللجوء إلى الأطر القانونية والدبلوماسية لحل أزمة سد النهضة، وشملت هذه التحركات المشاركة في جولات تفاوض متعددة، بالإضافة إلى عرض القضية أمام العديد من المنظمات والهيئات الدولية، بهدف توضيح الموقف المصري والتأكيد على أهمية التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف.


كما واصلت القاهرة التأكيد على أن التنمية في إفريقيا يجب أن تقوم على مبدأ التعاون والشراكة وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى، ويأتي هذا النهج في إطار رؤية مصرية أوسع تستهدف تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون بين دول حوض النيل بما يخدم مصالح الشعوب الإفريقية كافة.


مكانة مصر الدولية


تعكس مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة السبع الكبرى حجم الحضور المصري المتزايد على الساحة الدولية، حيث أصبحت القاهرة طرفًا رئيسيًا في العديد من المناقشات المتعلقة بالأمن والاستقرار والتنمية، وتؤكد الدعوات المتكررة لمصر للمشاركة في القمم الدولية الكبرى تقدير المجتمع الدولي للدور المصري في معالجة الأزمات الإقليمية والدفاع عن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.


كما تعكس العلاقات بين مصر وامريكا في هذه المشاركة ثقة متزايدة في الرؤية المصرية تجاه العديد من الملفات الاستراتيجية، سواء المتعلقة بالأمن الإقليمي أو التنمية الاقتصادية أو قضايا الطاقة والمياه.


دعم مستمر للموقف المصري


واختتمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتأكيد واضح على استمرار دعم الولايات المتحدة لمصر، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا مهمًا للموقف المصري في عدد من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها ملف سد النهضة.


ويؤكد هذا الدعم أهمية العلاقات المصرية الأمريكية، كما يعكس إدراكًا متزايدًا لحجم التحديات التي تواجهها مصر في ملف المياه، وضرورة التوصل إلى حلول تضمن الحفاظ على الحقوق المشروعة لجميع الأطراف، بما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة.