< مصالح وطموحات.. كيف تحولت فرنسا إلى لاعب رئيسي في معادلة الطاقة بشرق المتوسط؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصالح وطموحات.. كيف تحولت فرنسا إلى لاعب رئيسي في معادلة الطاقة بشرق المتوسط؟

أرشيفية
أرشيفية

رصد تحليل نشره موقع "ميدل إيست مونيتور" كيف تحولت فرنسا إلى لاعب رئيسي في معادلة الطاقة بشرق المتوسط، من خلال الجمع بين المصالح التجارية والطموحات الجيوسياسية وأولويات أمن الطاقة الأوروبي. 

وتقوم سياسة فرنسا على ثلاثة محاور؛ أولها دعم نشاط الشركات الفرنسية وعلى رأسها "توتال إنيرجي"، وثانيا التقارب الاستراتيجي مع اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل، وثالثا محاولة الحد من النفوذ التركي المتصاعد في المنطقة. ومنذ اكتشافات الغاز الكبرى في العقد الماضي، تطورت هذه السياسة إلى استراتيجية متعددة الطبقات تجمع بين الدبلوماسية والوجود العسكري والاستثمار في الطاقة.

"كرونوس" و"زيوس".. كنوز الغاز تغير الحسابات

على الصعيد التجاري، تلعب "توتال إنيرجي" دورًا محوريًا، حيث وسعت حضورها في حقول قبرص البحرية بالشراكة مع "إيني" الإيطالية، خصوصًا حقل "كرونوس" الذي يحتوي على نحو 3.1 تريليون قدم مكعبة من الغاز بحسب تقييم 2024، وحقل "زيوس" بنحو 2.5 تريليون قدم مكعبة. 

وفي فبراير 2025، وقعت الشركتان اتفاق استضافة حكومية مع قبرص ومصر لتطوير حقل كرونوس باستخدام البنية التحتية المصرية، بما فيها منشآت ظهر ومحطة دمياط للغاز المسال، مع توقع قرار استثمار نهائي خلال 2026 وأول شحنات بحلول 2029.

نهاية حلم "إيست ميد".. مصر المحطة البديلة

ويرى التحليل أن هذا المسار يعكس واقعية تجارية، بعد أن واجه مشروع خط أنابيب "إيست ميد" - الذي كان يُروَّج له كرابط استراتيجي بين إسرائيل وقبرص واليونان وأوروبا - عقبات تقنية وبيئية وجيوسياسية متراكمة. كما تمنح عضوية فرنسا في منتدى غاز شرق المتوسط (EMGF) منذ 2021 باريس منصة دبلوماسية رسمية إلى جانب قبرص ومصر واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن وفلسطين، لتنسيق سياسات التكامل التنظيمي والبنية التحتية وخفض الكربون.

"شارل ديجول" في شرق المتوسط.. رسائل ردع لأنقرة

جيوسياسيًا، تواصل باريس دعم اليونان وقبرص في نزاعاتهما البحرية مع تركيا حول المناطق الاقتصادية الخالصة وحقوق التنقيب، مستندة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويترجم هذا الدعم إلى تعاون دفاعي ملموس، أبرزه الاتفاق الدفاعي الفرنسي-اليوناني لعام 2021 الذي يشمل بنود مساعدة متبادلة، وتعميق التعاون الأمني مع قبرص بما فيه الوصول إلى قاعدة "ماري" البحرية، إلى جانب تمركز متكرر لحاملة الطائرات "شارل ديغول" ومقاتلات رافال في المنطقة، في خطوة يصفها موقع ميدل إيست اللندني بأنها نوع من "الاحتواء الناعم" لأنقرة دون مواجهة مباشرة. وتنظر تركيا إلى هذه التحركات، فضلًا عن منتدى غاز شرق المتوسط، باعتبارها إجراءات استثنائية تستهدفها، فردت بتوسيع دبلوماسيتها الخاصة في مجال الغاز.

بعد أوكرانيا.. شرق المتوسط على طاولة أمن الطاقة الأوروبي

أما على مستوى أمن الطاقة الأوروبي، فيربط موقع ميدل إيست مونيتور تصاعد أهمية غاز شرق المتوسط بالحرب الروسية على أوكرانيا منذ 2022، حيث لا يمكن لهذا الغاز تعويض الغاز الروسي بالكامل، لكنه يساهم في تنويع المصادر. وإلى جانب الغاز، تستكشف فرنسا واليونان تعاونًا نوويًا محتملًا يقلل الاعتماد على الموارد البحرية المتنازع عليها.

نفوذ بثمن.. هل تتحول الطاقة إلى ساحة صراع جديدة؟

ويخلص التحليل إلى أن هذه الاستراتيجية تمنح فرنسا نفوذًا واقعيًا، لكنها تحمل مخاطر تتعلق بتوتر العلاقة مع تركيا - الحليف في الناتو - وعدم استقرار المنطقة وتذبذب الطلب الأوروبي على الغاز مستقبلًا، فيما يبقى التحدي الأساسي أمام باريس هو إدارة هذه المخاطر دون تحويل التعاون في الطاقة إلى ساحة مواجهة إقليمية جديدة.