< كيف سخرت أغلفة مجلات أوروبية من ترامب وكأس العالم في أمريكا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

كيف سخرت أغلفة مجلات أوروبية من ترامب وكأس العالم في أمريكا

علاف مجلة امريكية
علاف مجلة امريكية

بينما تتجه الأنظار نحو مكسيكو سيتي لمتابعة مباريات كأس العالم 2026، اختارت أبرز المجلات الساخرة في أوروبا توجيه أنظار قرائها إلى زاوية أخرى تمامًا: شخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعلاقته الملتبسة بالبطولة التي يستضيفها بلده جزئيًا. فقد أطلقت مجلة "برايفت آي" البريطانية، الأكثر مبيعًا بين المجلات الساخرة في المملكة المتحدة، غلافها الجديد بالتزامن مع اقتراب صافرة الانطلاق، في عمل سخرية يلخص نظرة شريحة واسعة من الأوروبيين إلى علاقة ترامب بالرياضة والسلطة معًا. 

الغلاف، الذي صمم بعنوان رئيسي يقول "حمى كأس العالم تتصاعد"، يصور ترامب وهو يحمل كأس البطولة، في إشارة مباشرة إلى صورة حقيقية ظهر فيها الرئيس الأمريكي وهو يحتضن نسخة من الكأس داخل المكتب البيضاوي في أغسطس 2025. 

وفي فقاعات الحوار الكاريكاتورية، يسأل أحدهم ترامب: "من سيفوز؟" فيرد ترامب: "أنا! لقد فزت بالفعل، الجميع يقول ذلك!". هذه الجملة وحدها كافية لتلخيص ما تحاول المجلة قوله: أن ترامب يتعامل مع أكبر بطولة رياضية في العالم وكأنها امتداد لحملته الانتخابية الدائمة وحاجته المستمرة لإثبات "الفوز" في كل شيء. 

أما الجزء الأكثر لدغًا في الغلاف، فجاء في الحوار التالي مباشرة، حيث يعلق أحد الشخصيات على الكأس الذي يحمله ترامب بقوله إنه "ذهبي، رخيص المظهر، ورمز للفساد"، فيرد ترامب ببساطة: "وما المشكلة في ذلك؟". هذا التبادل يربط بشكل ذكي بين جمالية الكأس الذهبية اللافتة وبين الانتقادات المتكررة لترامب بشأن إضفائه طابعًا "فاخرًا" وصفيقًا على كل ما يحيط به، من تزيين المكتب البيضاوي إلى أسلوبه في عرض الجوائز والميداليات. 

ولم تكتف "برايفت آي" بالسخرية من شخص ترامب، بل امتدت إلى سياسته الخارجية عبر تعليق ساخر في أسفل الغلاف يقول إن "مجموعة الموت" في البطولة تضم إيران وكوبا وفنزويلا وجرينلاند، في إشارة لاذعة إلى قائمة الدول التي استهدفها ترامب بتصريحات أو سياسات عدائية، من التهديد بضم غرينلاند إلى التصعيد مع طهران وهافانا وكاراكاس، موظفةً مصطلحًا كرويًا شهيرًا (مجموعة الموت) لوصف خريطة خصوم واشنطن الجيوسياسيين. 

وما يجعل هذه السخرية مؤثرة هو أنها لا تأتي من فراغ، بل تتقاطع مع جدل حقيقي ومتصاعد حول استضافة أمريكا للبطولة. فقبل أيام من الافتتاح، أثار قرار السلطات الأمريكية رفض دخول حكم صومالي اختارته "فيفا" ليكون أول حكم من بلاده يدير مباريات في كأس العالم موجة غضب واسعة، ووُصف القرار في بعض التعليقات بأنه مزيج من "الخبث وانعدام الكفاءة" دمر حلم الحكم. كما حذرت عشرات المنظمات الحقوقية من مخاطر السفر إلى الولايات المتحدة لحضور البطولة، في ظل سياسات هجرة متشددة تشمل الترحيل وإلغاء التأشيرات على أساس سياسي.

هذا السياق يفسر أيضًا لماذا لم تكن "برايفت آي" المجلة الأوروبية الوحيدة التي وجدت في ترامب مادة دائمة للسخرية على أغلفتها؛ فالمجلة الألمانية "دير شبيجل" سبق لها أن أثارت ضجة عالمية بغلاف صادم صوّر ترامب وهو يقطع رأس تمثال الحرية، في تعليق على سياساته خلال فترته الأولى. والمفارقة أن نفس المجلة وصفت ترامب في ذلك الوقت بأنه يحاول تنفيذ "انقلاب من القمة" وإقامة "ديمقراطية غير ليبرالية"، وهو وصف يبدو أن بعض دوائر النقد الأوروبي لا تزال تستحضره حتى اليوم. 

يعتبر غلاف "برايفت آي" لكأس العالم حلقة جديدة في علاقة طويلة ومتوترة بين الصحافة الأوروبية الساخرة وشخصية ترامب، حيث تتحول أكبر احتفالية رياضية في العالم - في نظر هذه المجلات - إلى مرآة أخرى تعكس صورة رئيس يصعب على أوروبا التوقف عن الحديث عنه، سواء بالانتقاد أو بالسخرية.