< أوروبا مرتبكة.. خبير: عضوية أوكرانيا مؤجلة لأجل غير مسمى|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أوروبا مرتبكة.. خبير: عضوية أوكرانيا مؤجلة لأجل غير مسمى|فيديو

انضمام أوكرانيا للاتحاد
انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي

أكد الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، أن الحديث المتجدد عن اقتراب انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي لا يعكس بالضرورة واقعًا سياسيًا قريبًا، بقدر ما يمثل رسالة موجهة إلى الداخل الأوكراني في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجهها البلاد على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

ارتباك أوروبي متواصل

وأوضح عمار قناة، خلال مقابلة عبر تطبيق "زووم" مع قناة إكسترا نيوز من مدينة سيفاستوبول، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن وجود "زخم جديد" في ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تأتي في إطار محاولة احتواء الضغوط الداخلية ورفع الروح المعنوية للمواطنين، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الممتدة على مختلف القطاعات داخل أوكرانيا، وأن المشهد الأوروبي نفسه لا يزال يشهد حالة من التردد والارتباك في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، وهو ما يجعل الحديث عن خطوات عملية وسريعة نحو عضوية الاتحاد الأوروبي أمرًا غير واقعي في المرحلة الحالية.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن الدول الأوروبية الكبرى أصبحت أكثر إدراكًا لحجم التحديات التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية على القارة بأكملها، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية، وأن الزيارة الأخيرة التي قام بها وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا تعكس رغبة أوروبية واضحة في لعب دور أكبر خلال المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالمسار السياسي والتفاوضي للأزمة.

عضوية الاتحاد الأوروبي

وأكد عمار قناة، أن أوروبا تسعى إلى تثبيت موقعها كشريك رئيسي في أي مفاوضات مستقبلية بين موسكو وكييف، خصوصًا مع تزايد المخاوف من استمرار الحرب لفترة أطول وما يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على الاقتصاد الأوروبي وأسواق الطاقة والاستقرار الأمني داخل القارة، وأن هذا التحرك الأوروبي لا يعني بالضرورة وجود توافق كامل بين العواصم الأوروبية بشأن مستقبل أوكرانيا داخل الاتحاد الأوروبي، بل يعكس في المقام الأول محاولة لإدارة الأزمة وتقليل آثارها السلبية.

وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي يواجه العديد من العقبات السياسية والاقتصادية والقانونية، ما يجعل تحقيق هذا الهدف في المستقبل القريب أمرًا بالغ الصعوبة، وأن الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مطالبة باستيفاء مجموعة كبيرة من المعايير والإصلاحات المؤسسية والاقتصادية، وهي شروط يصعب تحقيقها بالكامل في ظل استمرار الحرب وما تسببه من ضغوط هائلة على الدولة الأوكرانية، إذ أن العديد من الدول الأوروبية ما زالت تتحفظ على فكرة التوسع السريع للاتحاد في ظل التحديات الحالية، وهو ما يضع المزيد من العقبات أمام الطموحات الأوكرانية.

تصاعد هجمات.. طائرات مسيرة

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في وتيرة الهجمات التي تنفذها أوكرانيا باستخدام الطائرات المسيرة، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس محاولة لتوسيع نطاق الصراع وخلق ضغوط جديدة على الجانب الروسي، وأن بعض هذه العمليات استهدفت مواقع مدنية وثقافية، في إطار ما وصفه بمحاولة نقل المواجهة إلى مستويات جديدة واستثمار التداعيات السياسية والإعلامية لهذه العمليات على الساحة الدولية، إذ أن تكثيف استخدام الطائرات المسيرة أصبح أحد أبرز ملامح الحرب خلال المرحلة الحالية، في ظل سعي كل طرف لتحقيق مكاسب ميدانية وسياسية في الوقت نفسه.

واستشهد عمار قناة، بعدد من الوقائع التي قال إنها تعكس هذا التوجه، مشيرًا إلى استهداف متحف "البانوراما" التاريخي في مدينة سيفاستوبول، والذي يعد أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ حرب القرم عام 1854أن هذا الموقع لا يضم منشآت عسكرية أو أهدافًا قتالية، ما جعله مثالًا على طبيعة بعض الهجمات التي تستهدف مواقع مدنية وثقافية، لا سيما وقوع هجمات استهدفت وسائل نقل مدنية، من بينها حافلات وقطارات للركاب، معتبرًا أن مثل هذه العمليات تسهم في زيادة تعقيد المشهد الميداني والسياسي.

الموقف العسكري الروسي

هذا، وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الاستراتيجية العسكرية الروسية تعتمد على نهج مختلف، مشيرًا إلى أن موسكو تحاول تجنب استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية قدر الإمكان، وأن العمليات العسكرية الروسية الأخيرة جاءت، وفق رؤيته، في إطار الرد على هجمات معينة تعرضت لها الأراضي أو المصالح الروسية، لافتًا إلى أن استخدام بعض الأنظمة الصاروخية الحديثة جاء ضمن هذا السياق، إذ أن القيادة الروسية تسعى إلى تحقيق أهدافها العسكرية مع تقليل الخسائر البشرية بين المدنيين، وهو ما تعتبره جزءًا من منهجها في إدارة العمليات العسكرية.

الدكتور عمار قناة

واختتم الدكتور عمار قناة، بالتأكيد على أن الأزمة الروسية الأوكرانية ما زالت بعيدة عن الحل النهائي، رغم تزايد الحديث عن مسارات سياسية وتفاوضية خلال الفترة الأخيرة، وأن استمرار العمليات العسكرية وتباين المواقف الدولية يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا معقدًا، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد محاولات مكثفة من الأطراف الإقليمية والدولية للبحث عن مخرج سياسي يحد من تداعيات الحرب، إذ أن أي تقدم حقيقي نحو السلام يتطلب توافقات واسعة بين مختلف الأطراف المعنية، سواء فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية أو الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالصراع، وهو ما يجعل الطريق نحو تسوية نهائية لا يزال طويلًا ومليئًا بالتحديات.