< جدل واسع يحيط بانتخابات نادي هيئة النيابة الإدارية واتهامات متبادلة بين المرشحين (خاص)
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

جدل واسع يحيط بانتخابات نادي هيئة النيابة الإدارية واتهامات متبادلة بين المرشحين (خاص)

أرشيفية
أرشيفية

قبل أسابيع قليلة من انتخابات نادي هيئة النيابة الإدارية المقرر إجراؤها يوم 26 يونيو المقبل، لم تعد المعركة مجرد سباق اعتيادي على مقاعد مجلس الإدارة، ولا منافسة تقليدية بين مستشارين يتبادلون الوعود الانتخابية والخدمات الاجتماعية، وإنما تحولت – وفق ما يتداوله أعضاء داخل الهيئة – إلى واحدة من أكثر المعارك سخونة وحدة في تاريخ النادي، بعد سيل من التسريبات الصوتية، وتبادل الاتهامات حول المحاباة والمجاملات والتربيطات الانتخابية واستدعاء الانتماءات القبلية والجهوية في محاولة لحسم أصوات الصعيد.

في الكواليس، تبدو الأجواء أشبه بحالة استنفار كاملة داخل أروقة الهيئة، حيث يحاول كل مرشح تثبيت صورته باعتباره الأقدر على قيادة النادي في مرحلة يعتبرها كثيرون الأخطر منذ سنوات، خصوصًا مع ملف المقر الجديد بالمنيل، وما يحتاجه من إدارة وتمويل وتجهيزات ضخمة.

ويخوض الانتخابات هذا العام 48 مرشحًا على مختلف المقاعد، بينهم 6 مرشحين على مقعد رئيس النادي، ومرشحان على مقعد المتقاعدين، و12 على مقعد المستشارين، و13 على مقعد رئيس نيابة، و4 على مقعد وكيل نيابة من الفئة الممتازة، و9 على مقعد وكيل نيابة وما دونها.

لكن رغم هذا العدد الكبير، فإن كل الأنظار تتجه بصورة أساسية إلى معركة الرئاسة، التي تضم المستشار الشافعي محمود صالح هواري، والمستشار طارق محمد بدر علي، والمستشار حمزة فؤاد حماد سعد، والمستشار رضا عبد الكريم عبد الغفار، والمستشار أحمد السيد خليفة، والمستشار أحمد فاروق عبد الله.

وبحسب أحاديث متداولة داخل الهيئة، فإن المنافسة الحقيقية تتركز بصورة شبه كاملة بين أحمد فاروق وطارق بدر، فيما تبدو بقية الأسماء أقل تأثيرًا في حسابات الحسم، رغم الضجيج الكبير المصاحب لحملاتهم الانتخابية.

حرب تكسير عظام داخل النادي

ما يحدث داخل نادي هيئة النيابة الإدارية هذا العام يبدو مختلفًا تمامًا عن الدورات السابقة، فبدلًا من الحملات الهادئة المعتادة، انفجرت معركة مفتوحة بين معسكرات انتخابية متعددة، تتبادل فيها الاتهامات بصورة غير مسبوقة، وتعيد فتح ملفات قديمة تتعلق بطريقة إدارة النادي خلال السنوات الماضية.

وبينما يحاول كل مرشح تقديم نفسه باعتباره «المنقذ» أو «صاحب الخبرة» أو «مرشح الشباب»، يتحدث أعضاء داخل الهيئة عن حالة غضب متراكمة بسبب ملفات يرون أنها ظلت لسنوات بلا مراجعة حقيقية، بداية من إدارة المشروعات السكنية، مرورًا بمصروفات السفر والرحلات، وصولًا إلى طريقة توزيع الخدمات داخل النادي.

وبحسب روايات متداولة بين أعضاء حاليين وسابقين، فإن الانتخابات الحالية كشفت حجم الانقسام داخل الهيئة بين جيل يريد تغيير شكل الإدارة بالكامل، وآخر يتمسك بالأسماء التقليدية وشبكات النفوذ القديمة.

أحمد فاروق.. «مرشح الشباب» الذي يلتف حوله قطاع واسع من الأعضاء

داخل معظم النقاشات الانتخابية، يبرز اسم المستشار أحمد فاروق عبد الله باعتباره المرشح الأكثر حضورًا وتأثيرًا، وهو يشغل حاليًا منصب سكرتير عام النادي، وسبق له الفوز بعضوية مجلس الإدارة لدورتين، كما يشغل منصب نائب رئيس الهيئة، وهو ما جعله حاضرًا بقوة في المشهد الإداري والخدمي خلال السنوات الماضية.

لكن اللافت أن قطاعًا واسعًا من شباب الهيئة بات يطلق عليه لقب «مرشح الشباب»، رغم تجاوزه الثانية والخمسين من العمر، وسبب هذا الوصف – بحسب داعميه – لا يتعلق بالعمر بقدر ما يتعلق بطريقة الإدارة والحضور اليومي داخل النادي، إذ يتكرر الحديث بين مؤيديه عن أنه لا يغلق هاتفه، ومتواجد دائمًا مع الأعضاء، ويمتلك شبكة علاقات واسعة تمتد إلى أغلب المحافظات.

كما يرى مؤيدوه أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شخصية قادرة على التحرك السريع وإدارة ملف المقر الجديد، وليس مجرد رئيس شرفي أو اسم تقليدي.

وتشير أحاديث داخل الهيئة إلى أن خصوم فاروق لم يتمكنوا حتى الآن من توجيه اتهامات مباشرة تتعلق بملفات فساد أو أزمات إدارية ضده، وهو ما دفع بعضهم للتركيز على فكرة «صغر السن النسبي» باعتبارها نقطة ضعف، وهو ما يقابله مؤيدوه بسخرية قائلين إن الرجل يبلغ 52 عامًا وليس مرشحًا لاتحاد طلاب.

كما تتحدث مصادر داخل الهيئة، عن وجود حالة التفاف واضحة حول فاروق بين قطاعات من الشباب وأعضاء الأقاليم، مع اعتقاد لدى البعض بأنه الأكثر قدرة على تهدئة الصراعات الداخلية وإعادة بناء صورة النادي.

طارق بدر.. نفوذ القاهرة والحشد عبر الخدمات

في المقابل، يعتمد المستشار طارق محمد بدر على شبكة مختلفة من النفوذ والعلاقات، فهو يشغل منصب مدير نيابة الصحة، ويرتبط اسمه بجمعية الحج والعمرة، كما سبق له العمل داخل مجلس إدارة النادي، وهي عوامل منحته حضورًا انتخابيًا قويًا، خاصة داخل القاهرة.

ويتحدث أعضاء داخل الهيئة عن أن بدر يمتلك كتلة تصويتية منظمة، تعتمد بصورة أساسية على شبكة العلاقات والخدمات التي بناها خلال السنوات الماضية، لكن في الوقت نفسه، يواجه انتقادات متداولة تتعلق بتكرار سفره للحج والعمرة على نفقة الجمعية، وهي اتهامات يجري تداولها انتخابيًا دون صدور أي رد رسمي بشأنها.

كما يواجه انتقادات من قطاعات شبابية ترى أن النادي بحاجة إلى ضخ دماء جديدة بدلًا من إعادة إنتاج نفس الأسماء التقليدية، ورغم ذلك، لا يزال يُنظر إليه باعتباره المنافس الأبرز لأحمد فاروق، خصوصًا مع امتلاكه خبرة تنظيمية وشبكة علاقات قوية داخل القاهرة.

الشافعي هواري.. التصويت القبلي يدخل المعركة

الاسم الأكثر إثارة للجدل خلال الأيام الأخيرة كان بلا شك المستشار الشافعي محمود صالح هواري، فالرجل القادم من أسوان، وجد نفسه في قلب عاصفة انتخابية بعد تداول أحاديث داخل الهيئة عن محاولته إبراز لقب «هواري» خلال حملته الانتخابية بصورة لافتة.

وبحسب روايات متداولة بين أعضاء النادي، فإن الخطوة اعتبرها البعض محاولة واضحة لاستدعاء الثقل القبلي لعائلات الهوارة في محافظات الصعيد، خاصة قنا وأسوان وسوهاج، لكن المفاجأة أن هذه الخطوة تحولت سريعًا إلى أزمة انتخابية بعدما تداول أعضاء أحاديث تفيد بأن شخصيات من عائلات الهوارة نفت وجود صلة مباشرة تربطه بالعائلة الكبرى، ما تسبب – وفقًا لتلك الروايات – في حالة إحراج واسعة داخل دوائر انتخابية بالصعيد.

الأزمة أعادت إلى الواجهة الحديث عن «التصويت القبلي» داخل الانتخابات القضائية، وهي الظاهرة التي يؤكد كثيرون أنها تراجعت خلال السنوات الأخيرة، لكنها لم تختف تمامًا.

وبينما يرى البعض أن الانتماءات الجغرافية لم تعد تحسم الانتخابات كما كان يحدث قديمًا، لا يزال آخرون يتحدثون عن كتل تصويتية مؤثرة في محافظات بعينها، يمكنها ترجيح الكفة في الساعات الأخيرة.

تسريبات الطيران.. «رحلات على حساب الأعضاء»

الملف الأكثر تداولًا خلال الأيام الأخيرة كان مرتبطًا بتسجيل صوتي جرى تداوله بين أعضاء الهيئة، يتحدث عن وقائع تعود إلى فترة وجود أحد المرشحين على مقعد رئيس النادي داخل مجلس إدارة النادي قبل سنوات.

ويتضمن التسجيل رواية تفصيلية عن سفرات بالطيران لحضور اجتماعات مجلس الإدارة، قيل إنها كانت تتم على نفقة النادي من أموال الاشتراكات، وبحسب ما ورد في التسريب، فإن تكلفة الرحلات كانت تتحملها ميزانية النادي بصورة منتظمة، رغم وجود وسائل سفر أخرى أقل تكلفة.

كما يتحدث التسجيل عن اعتراضات سابقة داخل مجلس الإدارة على تلك المصروفات، ومحاولات لوقفها، قبل أن يجري – بحسب الرواية المتداولة – تقنين الأمر لاحقًا بقرار رسمي.

وجاء في جزء من التسجيل المتداول أن أحد أعضاء المجلس السابقين اكتشف تلك المصروفات بالصدفة أثناء مراجعته للشيكات والمصروفات المالية، ليفجر بعدها اعتراضًا داخل المجلس.

ورغم أن تلك التسجيلات لم تصدر بشكل رسمي، ولم يجر التحقق المستقل من جميع ما ورد فيها، فإن تداولها الواسع داخل الهيئة أعاد فتح ملف الإنفاق داخل النادي، وأثار تساؤلات حول طريقة إدارة الأموال خلال سنوات سابقة، ولم يصدر حتى الآن رد رسمي من الشافعي بشأن تلك الروايات المتداولة.

«جاردن هيلز».. الشقق التي انفجرت انتخابيًا بعد سنوات الصمت

إذا كانت تسريبات الطيران قد أثارت الجدل، فإن ملف مشروع «جاردن هيلز» بدا أكثر خطورة بالنسبة لكثير من أعضاء الهيئة، فبحسب روايات متداولة داخل النادي، يعود الملف إلى نحو عام 2010، عندما دخل النادي في مشروع سكني شهد لاحقًا أزمة كبيرة مع الشركة المنفذة، لكن الأزمة – وفقًا لتلك الروايات – لم تتوقف عند حدود الخلافات التعاقدية، بل امتدت إلى اتهامات بالمحاباة وتوزيع الوحدات على المقربين والحبايب وأصحاب النفوذ داخل الإدارة.

ويتحدث أعضاء داخل الهيئة عن أن بعض الشخصيات البارزة حصلت على «ترضيات» خاصة، بينما جرى التضحية بأعضاء آخرين لم يحصلوا على وحداتهم أو تعويضات مناسبة.

يعتبر كثيرون داخل الهيئة أن إعادة فتح هذا الملف الآن ليست مجرد صدفة انتخابية، وإنما محاولة لضرب صورة بعض الوجوه القديمة المرتبطة بإدارة النادي في تلك الفترة، كما يرى آخرون أن القضية تمثل بالنسبة لقطاعات من الأعضاء رمزًا لسنوات غياب الشفافية داخل النادي.

ورغم عدم وجود بيانات رسمية منشورة أو أحكام قضائية تؤكد الروايات المتداولة، فإن مجرد عودة الملف إلى الواجهة بهذه القوة يعكس حجم الاحتقان داخل المعركة الحالية.

حمزة فؤاد.. «مرشح الدليفري» والسخرية من دكتوراه النسيج

المستشار حمزة فؤاد حماد سعد لم يكن بعيدًا عن ساحة الاشتباك، فالرجل، القادم من الإسكندرية، يواجه حملة سخرية واسعة داخل بعض الأوساط الانتخابية، وصلت إلى إطلاق لقب «مرشح الدليفري» عليه.

وتستند الانتقادات الموجهة إليه إلى اتهامات متداولة بشأن تنظيم رحلات للأعضاء عبر شركة سياحة قيل إنها مملوكة لزوجته، مع مزاعم بأن أسعارها كانت أعلى من شركات أخرى.

كما تحولت رسالته للدكتوراه في صناعة النسيج إلى مادة للسخرية بين بعض المنافسين الذين تساءلوا عن علاقتها بإدارة النادي، وزاد الجدل بعد تداول معلومات تفيد بأنه تقدم بأوراق ترشحه عبر محامٍ بتوكيل، وهو ما اعتبره خصومه مؤشرًا على ضعف الحضور الشخصي.

وفي المقابل، يرفع حمزة شعار «الكفاءة والخبرة»، مؤكدًا أن خبرته السابقة داخل المجلس تؤهله لإدارة النادي، لكن خصومه يرون أن تلك الشعارات فضفاضة، وأنها لم تقنع قطاعًا واسعًا من الأعضاء حتى الآن.

كما تتردد أحاديث داخل الهيئة عن حصوله على دعم من شخصيات إدارية نافذة، وهي أحاديث لا توجد بشأنها تأكيدات رسمية.

رضا عبد الكريم وأحمد خليفة.. حضور محدود في معركة مشتعلة

ورغم وجود المستشار رضا عبد الكريم عبد الغفار ضمن المرشحين، خاصة مع تمتعه ببعض الحضور في الفيوم، فإن المنافسة الرئيسية لا تزال بعيدة عنه حتى الآن، أما المستشار أحمد السيد خليفة، فيبدو الأقل حضورًا داخل المشهد الانتخابي، وسط أحاديث متكررة عن وجود تحفظات مهنية ضده داخل بعض الدوائر.

لكن مراقبين داخل الهيئة يؤكدون أن الانتخابات القضائية كثيرًا ما تحمل مفاجآت اللحظات الأخيرة، خصوصًا مع احتمالات تفتيت الأصوات أو حدوث تحالفات مفاجئة.

التربيطات والكتل التصويتية

في الخلفية، تدور معركة أخرى أقل ظهورًا لكنها شديدة التأثير: معركة التربيطات الانتخابية، فبحسب مصادر داخل الهيئة، تشهد الأيام الأخيرة قبل التصويت محاولات مكثفة لتشكيل قوائم وتحالفات بين المرشحين على المقاعد المختلفة، كما تتكرر الأحاديث عن كتل تصويتية مرتبطة ببعض الأقاليم أو العلاقات الشخصية أو المصالح المشتركة.

ورغم أن كثيرين يؤكدون تراجع تأثير التصويت القبلي والجهوي مقارنة بالماضي، فإن الحسابات الانتخابية لا تزال تتعامل مع محافظات الصعيد باعتبارها خزانات تصويتية مهمة، وتشير تقديرات داخل الهيئة إلى أن محافظات مثل المنيا والفيوم وأسوان والقاهرة ستكون صاحبة التأثير الأكبر في معركة الحسم.

المقر الجديد.. الملف الذي قد يحسم كل شيء

بعيدًا عن كل الاتهامات والتسريبات والاشتباكات، يبقى التحدي الأكبر أمام الرئيس القادم لنادي هيئة النيابة الإدارية هو ملف المقر الجديد بالمنيل، فبعد انتقال النادي من مقره القديم، أصبحت الإدارة المقبلة مطالبة بالتعامل مع مشروع ضخم يحتاج إلى تمويل وتجهيزات وإدارة دقيقة، ولهذا السبب، يرى كثيرون داخل الهيئة أن الانتخابات الحالية لا تتعلق فقط بالأسماء، وإنما بشكل النادي نفسه خلال السنوات المقبلة.

هل يستمر النادي بنفس العقلية القديمة؟ أم تشهد المرحلة المقبلة صعود جيل جديد يحاول تقديم نموذج مختلف في الإدارة والخدمات؟، حتى الآن، لا أحد يملك الإجابة الكاملة، لكن المؤكد أن انتخابات هذا العام خرجت بالفعل من إطار المنافسة التقليدية، وتحولت إلى واحدة من أعنف معارك الأندية القضائية في السنوات الأخيرة، بعدما فتحت التسريبات الصوتية والاتهامات القديمة أبوابًا ظل كثيرون داخل الهيئة يفضلون إبقاءها مغلقة لسنوات طويلة.