عون يربط أي لقاء مع نتنياهو بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان
ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية أن الرئيس اللبناني يرفع سقف التفاوض بيد، ويمد يد السلام بالأخرى، ففي مشهد لافت نادرًا ما شهده لبنان الرسمي، خرج الرئيس جوزيف عون عن صمته الدبلوماسي المعهود ليوجه نداءً مباشرًا إلى الحكومة الإسرائيلية وشعبها، واضعًا في الوقت نفسه شرطًا واضحًا وحاسمًا: لا لقاء مع بنيامين نتنياهو قبل وقف الحرب والتوصل إلى اتفاق أمني ملزم.
وحذر عون من أن الحل العسكري لن يوفر الأمن أو الاستقرار لأي طرف، موجهًا رسالة مباشرة إلى الإسرائيليين بقوله: «نحن مستعدون، نحن راغبون، نحن ملتزمون.. هل أنتم كذلك؟ إن كنتم، فلنجلس ونتحدث»، كلمات قليلة حملت ثقل بلد ينزف منذ مارس الماضي.
شرط لا تفاوض حوله
وأكد مكتب الرئاسة اللبنانية، في بيان رسمي، أن عون «كرر موقفه بأن التوقيت غير مناسب حاليًا لأي لقاء» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مستشهدًا بقوله: «يجب أن نتوصل أولًا إلى اتفاق أمني، وأن تتوقف الهجمات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».
لكن رفض اللقاء لا يعني رفض الحوار. فالرئيس اللبناني، الذي يقود دولة تتفاوض للمرة الأولى في تاريخها بشكل مباشر مع إسرائيل، وإن من دون علاقات دبلوماسية رسمية، يحرص على التمييز بين مسارين مختلفين: مسار التفاوض التقني الذي يجري عبر الوساطة الأمريكية، ومسار اللقاء السياسي الرمزي بين زعيمين، بما يحمله من دلالات استثنائية.
ولم يغلق عون الباب نهائيًا أمام احتمال عقد لقاء مع نتنياهو، وهو ما سيكون سابقة في تاريخ البلدين، لكنه أوضح بشكل قاطع: «ليس قبل أن نتوصل إلى اتفاق»، وفقًا لصحيفة إسرائيل هيوم.
حرب عبثية بلا منتصر
ووصف عون الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله بأنها «حرب عبثية» لن تفضي إلى «النتيجة المرجوة» لأي من الطرفين. ورأى أن الشعبين اللبناني والإسرائيلي يمتلكان «فرصة عظيمة» للعيش في أمن وسلام، مضيفًا: «كلانا سئم الحرب منذ عام 1948».
وأشارت الجارديان إلى أن تصريحات الرئيس اللبناني حملت نبرة مختلفة لرئيس يدرك أن بلاده تدفع الثمن الأكبر في حرب لم تخترها، وقال عون بوضوح: «لقد مللنا ونريد أن نعيش في سلام»، مضيفًا أن الشعب اللبناني «يستحق أن يعيش بسلام وكرامة، وألا يرى بيوته تُدمَّر كل خمس أو عشر سنوات».
انتقادات مباشرة لطهران
لكن أكثر ما أثار الانتباه في تصريحات عون لم يكن موجهًا إلى تل أبيب، بل إلى طهران. فقد اتهم إيران صراحة باستخدام لبنان كورقة تفاوض في محادثاتها مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن اللبنانيين يدفعون ثمن صراعات تخدم مصالح إيرانية.
وتُعد هذه التصريحات من أشد الانتقادات العلنية التي وجهها عون لإيران منذ توليه الرئاسة. كما شدد على أن لبنان يسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع طهران، لكن على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
واشنطن في قلب الوساطة
وتجري الحكومة اللبنانية محادثات مباشرة مع إسرائيل بوساطة أمريكية، بهدف التوصل إلى وقف كامل للأعمال العدائية. ووفقًا للمعلومات المتداولة، اتفق الجانبان خلال الجولة الرابعة من المحادثات في واشنطن على إنشاء «مناطق تجريبية» تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأرض، بعيدًا عن أي جهات غير حكومية.
كما اتفق الطرفان على عقد جولة جديدة من المفاوضات خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو.
وكان عون قد وصف، في الرابع من يونيو، الاتفاق الذي أُعلن في واشنطن بأنه «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى هدنة شاملة، وفقًا لما أورده موقع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية.
إلا أن حزب الله أعلن رفضه الرسمي للصفقة، ليجد لبنان نفسه مجددًا أمام معضلته المزمنة: حكومة تسعى إلى تثبيت الاستقرار عبر التفاوض، في مقابل قوة مسلحة تمتلك حساباتها الخاصة ورؤيتها المختلفة لمسار المواجهة.