< النائب أحمد فرغلي يقدم استجوابا للحكومة بتهمة إهدار المال العام: أنفقوا 1.4 مليار جنيه وفشلوا في تشغيل منظومة التأمينات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

النائب أحمد فرغلي يقدم استجوابا للحكومة بتهمة إهدار المال العام: أنفقوا 1.4 مليار جنيه وفشلوا في تشغيل منظومة التأمينات

النائب أحمد فرغلي
النائب أحمد فرغلي

تقدم النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، باستجواب موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بشأن وصفه إهدار المال العام وتربيح للغير وسوء إدارة مشروع التحول الرقمي بـ الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وما ترتب عليه من تعطيل مصالح ملايين المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم.

 أزمة منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة

وقال فرغلي في استجوابه إن أزمة منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة CRM التي بدأ تشغيلها اعتبارًا من 24 فبراير 2026، تسببت في تعثر الخدمات التأمينية الأساسية وتعطيل مصالح المواطنين الذين باتوا الطرف الوحيد الذي يتحمل تكلفة هذا الفشل الإداري والفني. 

ولفت إلى أنه رغم إنفاق نحو مليار وأربعمائة مليون جنيه من المال العام على هذا المشروع، بالإضافة إلى مبالغ أخرى طائلة لا تزال تُنفق حتى الآن في محاولات معالجة الأعطال وإصلاح أوجه القصور، إلا أن المنظومة فشلت في تحقيق مستهدفاتها.

وأوضح النائب أحمد فرغلي أن الأزمة تفاقمت لتتحول من مجرد مشروع تقني إلى قضية رأي عام تمس حياة الملايين في ظل عجز المعالجات الحكومية والمهل المتتالية التي منحها السيد رئيس مجلس الوزراء لرئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية ووزيرة التضامن الاجتماعي والجهات القائمة على المشروع دون تحقيق النتائج المعلنة، لافتا إلى أن هذا الإخفاق يُظهر بوضوح غياب دراسات إدارة المخاطر قبل التعاقد وعدم وضع خطط تشغيل بديلة تضمن استمرارية خدمات المواطنين، فضلًا عن التضارب الواضح في التصريحات الرسمية بشأن آليات الإصلاح أو تعويض المتضررين. ويتجلى ذلك بوضوح في رفض منظومة التأمين الصحي الشامل ببورسعيد إسناد أعمالها لذات الشركة المنفذة لعلمها بقصور النظام الفني وتواضع إمكانياته مقارنة بقاعدة بيانات التأمينات الاجتماعية التي تعد الأكبر في الشرق الأوسط وفقًا لتقديرات البنك وصندوق النقد الدوليين، مما يعكس خللًا جسيمًا في التخطيط والإدارة والمتابعة ترتب عليه هدر للمال العام وضرر بالغ بأقوات المواطنين.

وفيما يلي نستعرض نص المذكرة الشارحة للاستجواب:

أولًا: إهدار المال العام والتناقض في إدارة مشروع تطوير التأمينات الاجتماعية

تتحمل الحكومة المسؤولية السياسية عن سلسلة من القرارات المتناقضة التي صدرت خلال فترة رئاسة اللواء جمال عوض للهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وأدت إلى إنفاق مئات الملايين من الجنيهات على المنظومة القديمة، ثم إهدار تلك الاستثمارات بالانتقال إلى منظومة جديدة لم تثبت جاهزيتها التشغيلية، ثم الاستمرار في تحمل تكاليف إصلاحها بعد التشغيل.

ففي الوقت الذي بررت فيه الهيئة إيقاف منظومة CICS التاريخية بزعم اقتراب انتهاء عمرها التشغيلي وعدم صلاحيتها للاستمرار، شهدت السنوات الأخيرة إنفاقًا واسع النطاق على تطويرها وتأمين استمرار عملها، شمل شراء ماكينة IBM بملايين الجنيهات، وشراء مكونات Hardware جديدة قبل أقل من عام من قرار الإيقاف، وإنفاق ما يقرب من 600 مليون جنيه على تطوير البرمجيات خلال عام 2024، ونحو 248 مليون جنيه لتحديث الأجهزة، وما يقرب من 50 مليون جنيه لتطوير الشبكات وشراء الأجهزة والطابعات الحديثة.

كما تم تنفيذ مشروع تحديث الحاسب المركزي ورفع كفاءته من Z15 إلى Z16 خلال عام 2025، والاحتفال رسميًا بهذا التطوير باعتباره إنجازًا استراتيجيًا للهيئة، فضلًا عن التحول من استئجار البرمجيات التشغيلية إلى شرائها، وشراء برامج تشغيلية جديدة بقيمة تقدر بنحو نحو 245 مليون جنيه خلال عام 2026، وتوقيع بروتوكول دعم فني مع شركة الإنتاج الحربي لنظم المعلومات بقيمة تقدر بنحو 248.4 مليون جنيه لمدة ثلاث سنوات تنتهي في 30 يونيو 2027.

ورغم كل هذا الإنفاق، تم الاتجاه إلى إنشاء منظومة CRM الجديدة بتكلفة بلغت نحو مليار وأربعمائة مليون جنيه، ثم ظهرت بعد التشغيل مشكلات جوهرية استلزمت أعمال إصلاح مستمرة وتكاليف إضافية مرشحة للزيادة. وبذلك أصبحت أموال التأمينات الاجتماعية تتحمل تكلفة تطوير النظام القديم، وتكلفة إنشاء النظام الجديد، وتكلفة إصلاح النظام الجديد في الوقت نفسه، دون أن يحصل المواطن على خدمة مستقرة أو منظومة تعمل بالكفاءة التي بررت هذا الحجم الضخم من الإنفاق.

ثانيًا: الفشل في إدارة مشروع التحول الرقمي

تكشف الأزمة عن قصور واضح في مراحل التخطيط والتنفيذ والاختبار والتشغيل، حيث تم إيقاف المنظومة القديمة بالكامل قبل التأكد من قدرة المنظومة الجديدة على أداء جميع الوظائف التأمينية المطلوبة بالكفاءة ذاتها. كما أن استمرار طلب المهل المتتابعة لمعالجة الأعطال بعد التشغيل الفعلي يؤكد أن المشروع لم يكن قد استوفى شروط الجاهزية الكاملة عند اتخاذ قرار الإطلاق، وهو ما يمثل إخفاقًا إداريًا وفنيًا تتحمل الحكومة مسؤوليته السياسية.

ثالثًا: تعطل مصالح المواطنين وحرمانهم من حقوقهم التأمينية

أدى تشغيل النظام الجديد إلى تعطيل أو تباطؤ العديد من الخدمات التأمينية الأساسية، بما في ذلك خدمات التغطية التأمينية والمعاشات والمدد المختلطة ومنحة الزواج ومنحة الأبناء والتسويات النهائية للمعاشات وإجراءات التسجيل والتحصيل والتحديث. وقد ترتب على ذلك تعطيل مصالح أعداد كبيرة من المواطنين وأصحاب الأعمال والمؤمن عليهم والمستحقين عن أصحاب المعاشات، وتأخير حصولهم على حقوق قانونية ترتبط مباشرة بمصادر دخلهم ومستوى معيشتهم.

رابعًا: الإضرار بالمركز المالي للهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية

وقعت الأزمة داخل مؤسسة تتعامل مع اشتراكات وعوائد استثمار تقدر بنحو 394.3 مليار جنيه سنويًا، كما تتحمل التزامات شهرية لصرف المعاشات والمستحقات تقترب من 51 مليار جنيه. ورغم ضخامة هذه المسؤوليات، شهدت مرحلة تشغيل النظام الجديد اضطرابًا في أعمال التحصيل والتسجيل والمتابعة والتسوية، بما أثر على كفاءة الأداء الإداري والمالي للهيئة، وأوجد مخاطر على انتظام إدارة واحدة من أكبر المؤسسات المالية والاجتماعية في الدولة.

خامسًا: تجاهل الخبرات الفنية الوطنية والاستبعاد غير المبرر للبدائل المتاحة

تشير الوقائع والشهادات الفنية إلى وجود بدائل ومقترحات قدمها متخصصون وخبراء لديهم خبرات طويلة في إدارة نظم التأمينات الاجتماعية، تضمنت تطوير قواعد البيانات القائمة والاستفادة من الإمكانات الفنية المتاحة ومن الخبرات المتراكمة للعاملين بالهيئة. إلا أن تلك الرؤى لم تؤخذ بالقدر الكافي من الدراسة والاعتبار، وتم استبعادها لصالح مسار انتهى إلى الأزمة الحالية وما ترتب عليها من آثار مالية وإدارية واجتماعية جسيمة.

سادسًا: غياب خطة بديلة لحماية حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات

تمثل هذه الواقعة أخطر أوجه الأزمة، إذ تم إيقاف المنظومة القديمة دون وجود خطة انتقالية فعالة تضمن استمرار تقديم الخدمات للمواطنين في حالة تعثر النظام الجديد. وقد ترتب على ذلك أن أصبح ملايين المواطنين رهائن لأزمة إدارية وفنية لا يد لهم فيها، بينما انحصر الخطاب الرسمي في مطالبتهم بالصبر والانتظار وتحمل نتائج الأزمة.

إن حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات ليست خدمات يمكن تأجيلها أو ترحيلها، وإنما ترتبط مباشرة بقدرة المواطنين على توفير احتياجاتهم الأساسية والعلاج والمعيشة الكريمة، وهي حقوق لا يجوز أن تكون ضحية لأخطاء التخطيط أو الإدارة أو التنفيذ.

لذلك فإنني أحمل الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن:

إهدار المال العام في مشروع بلغت تكلفته نحو مليار وأربعمائة مليون جنيه وما تبعه من نفقات إصلاح إضافية.
سوء إدارة مشروع التحول الرقمي بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.
تعطيل مصالح المواطنين وحرمانهم من الحصول على حقوقهم التأمينية في المواعيد القانونية.
إهدار الاستثمارات الضخمة التي أنفقت على المنظومة السابقة قبل إلغائها.
غياب التخطيط السليم وإدارة المخاطر قبل وقف النظام القديم.
عدم توفير بدائل انتقالية تضمن حماية حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.

واختتم النائب أحمد فرغلي مطالبا بمناقشة هذا الاستجواب على وجه السرعة واتخاذ ما يلزم من إجراءات رقابية ودستورية لمساءلة الحكومة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأزمة وكشف حقيقة ما جرى نظرا لاستمرار الأزمة رغم الوعود الحكومية المتكررة والمهل المتتابعة التي تم الإعلان عنها دون تحقيق النتائج المعلنة خاصة وأن الشركة المنفذة تعرضت للكثير من التعثرات في الفترة الأخيرة وقد جانبة الهيئة الصواب حال اختيارها لتلك الشركة لتأسيس سيستم بهذا الحجم وهذا الاهمية حيث يمثل انتظام السيستم أمن قومي للدولة المصرية.