< من برشلونة إلى كأس العالم.. حمزة عبدالكريم أمل مصر الصاعد
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من برشلونة إلى كأس العالم.. حمزة عبدالكريم أمل مصر الصاعد

الرئيس نيوز

لم يكن اسم حمزة عبدالكريم مألوفًا للجمهور العالمي قبل أشهر قليلة، لكن اليوم بات أحد أكثر الأسماء إثارة للأمل والاهتمام والتوقع داخل أروقة الكرة المصرية والأوروبية، بعد انتقاله السريع من أكاديمية الأهلي إلى منظومة التطوير في نادي برشلونة، ثم ظهوره المفاجئ في قائمة منتخب مصر الأول لكأس العالم 2026 دون أن يخوض مباراة دولية رسمية واحدة، وفقا لصحيفة وأن فوتبول.

وقالت صحيفة ذا ناشيونال إن هذه القفزة السريعة من لاعب شاب في طور التكوين إلى اسم عالمي محتمل تعكس، وفق محللين، تحولات أعمق في سياسات اكتشاف المواهب داخل أوروبا، حيث باتت الأندية الكبرى مثل برشونة أتليتك تعتمد على استقطاب المواهب المبكرة جدًا وإدماجها داخل منظومة “لا ماسيا” لتشكيل الجيل القادم من نجومها.

موهبة من مسار غير تقليدي

وُلد حمزة عبدالكريم في القاهرة عام 2008، وبدأ مسيرته الكروية خارج السياق المعتاد للمواهب المصرية، إذ نشأ لفترة في ماليزيا حيث كان والده يعمل في مجال رياضي، قبل أن يعود إلى مصر وينضم إلى قطاع الناشئين في الأهلي عام 2020.

وهناك، برز سريعًا كمهاجم يتمتع ببنية جسدية قوية وقدرة تهديفية لافتة، ما جعله يصعد درجات التطور بسرعة غير مألوفة، قبل أن يخوض أول مباراة رسمية مع الفريق الأول في عمر 17 عامًا فقط، ليصبح أحد أصغر اللاعبين في تاريخ النادي خلال القرن الحالي.

لكن التحول الحقيقي في مسيرته جاء عندما بدأت أعين الكشافين الأوروبيين تراقبه، خصوصًا بعد تألقه مع منتخبات مصر تحت 17 عامًا، حيث سجل 12 هدفًا في 21 مباراة، وأظهر قدرة على اللعب تحت الضغط في بطولات قارية وعالمية للفئات السنية.

برشلونة يغير المسار

وقالت صحيفة ذا ناشيونال إن انتقاله إلى برشلونة لم يكن مجرد صفقة إعارة تقليدية، بل خطوة استراتيجية ضمن رؤية النادي الكتالوني لإعادة بناء جيل هجومي جديد.

تجدر الإشارة إلى أن النادي، الذي يضع ثقته التاريخية في أكاديميته الشهيرة La Masia، رأى في عبدالكريم نموذجًا للمهاجم الحديث: قوي بدنيًا، سريع، وفعال داخل منطقة الجزاء، وهو ما يتماشى مع احتياجات الفريق المستقبلية.

وفي برشلونة، لم يحتج اللاعب وقتًا طويلًا للتأقلم، إذ سجل بداية لافتة مع فريق الشباب ثم فريق برشلونة الرديف، وبدأت داخل النادي مقارنات مبكرة بينه وبين مهاجمين كبار في أوروبا بسبب أسلوبه المباشر أمام المرمى وقدرته على اللعب الهوائي.

النسخة المصرية من هالاند

داخل الإعلام الإسباني والمصري، بدأ لقب “إيرلينغ هالاند المصري” يرافق اسم حمزة عبدالكريم، في إشارة إلى تشابه بعض خصائصه البدنية والهجومية مع نجم مانشستر سيتي.

هذه المقارنة، رغم أنها مبكرة، تعكس حجم التوقعات المرتبطة به، خصوصًا أنه يتمتع بطول ملحوظ، وقدرة على إنهاء الهجمات بلمسة واحدة، إضافة إلى حضور بدني قوي في الكرات الهوائية، وهي عناصر نادرة في لاعبين في عمره. كما يشير محللون إلى أن اللاعب لا يعتمد فقط على القوة، بل يمتلك أيضًا حسًا تكتيكيًا متقدمًا، يظهر في تحركاته لفتح المساحات لزملائه داخل الملعب، وهو ما لفت انتباه مدربيه داخل منظومة برشلونة.

قرار المنتخب المصري يثير الجدل

الخطوة الأكثر إثارة للانتباه جاءت من الجهاز الفني للمنتخب المصري بقيادة حسام حسن، الذي قرر ضم اللاعب إلى القائمة الموسعة لكأس العالم 2026 رغم عدم خوضه أي مباراة دولية مع المنتخب الأول.

هذا القرار اعتبره البعض مغامرة محسوبة، فيما رأى آخرون أنه استثمار في موهبة استثنائية قد تشكل مستقبل الهجوم المصري، خاصة في ظل وجود أسماء هجومية بارزة مثل محمد صلاح وعمر مرموش. وبحسب التقرير، فإن مشاركة عبدالكريم في المونديال قد تجعله أصغر لاعب يمثل مصر في تاريخ البطولة، وهو ما يضيف بعدًا تاريخيًا إلى قراره بالانضمام إلى القائمة.

تشابه مع مسارات نجوم سابقين

وتشير تقارير تحليلية إلى أن مسار عبدالكريم يذكّر ببدايات نجوم مصريين سابقين مثل محمد صلاح وميدو، الذين انتقلوا مبكرًا إلى أوروبا وبدأوا رحلتهم من أندية أو أكاديميات أقل شهرة قبل الوصول إلى مستويات عالمية.

لكن الفارق في حالة عبدالكريم أنه انتقل مباشرة إلى بيئة تطوير نخبوية داخل برشلونة، ما يمنحه فرصة أسرع للنضج الفني تحت إشراف منظومة تعتبر من الأفضل عالميًا في تطوير اللاعبين الشباب.

مشروع لاعب عالمي 

داخل برشلونة، يُنظر إلى عبدالكريم ليس فقط كمهاجم شاب، بل كمشروع طويل الأمد يمكن أن يصبح جزءًا من الفريق الأول في السنوات المقبلة، خاصة في ظل اعتماد النادي على دمج الشباب في مشروعه الرياضي الجديد.

كما تشير تقارير إلى أن النادي يعمل على تقييم مستمر لتطوره، مع وجود خيار شراء دائم، ما يعكس الثقة في قدرته على التحول من لاعب رديف إلى عنصر أساسي في المستقبل.

بين الحلم والمخاطرة

رغم كل هذا الزخم، لا يزال الطريق أمام حمزة عبدالكريم طويلًا. فالتاريخ الكروي مليء بالمواهب التي بدأت بقوة ثم تراجعت لاحقًا تحت ضغط التوقعات.

لكن في المقابل، فإن وجوده داخل منظومة تدريبية مثل برشلونة، إلى جانب فرصة المشاركة في كأس العالم في سن 18 عامًا، يمنحه منصة وفرصة نادرة قد تختصر سنوات من التطور التقليدي.