< فوضى الطيران في كندا.. ما التكلفة الحقيقية التي تحملتها شركات الطيران والمستثمرون؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

فوضى الطيران في كندا.. ما التكلفة الحقيقية التي تحملتها شركات الطيران والمستثمرون؟

الطيران الكندي
الطيران الكندي

تحولت مئات الرحلات الملغاة والمتأخرة في المطارات الكندية إلى أكثر من مجرد إزعاج للمسافرين، إذ بدأت هذه الاضطرابات تفرض أعباء مالية متزايدة على شركات الطيران في توقيت يعد من الأصعب بالنسبة للقطاع خلال العام الحالي، وفقا لصحيفة جلوب آند ميل.

ما الذي أشعل فوضى المطارات الكندية؟ 

وفقا للصحيفة الكندية، لم تكن موجة التأخيرات والإلغاءات الواسعة في المطارات الكندية نتيجة سبب واحد، بل جاءت نتيجة مزيج من الأحوال الجوية العاصفة ونقص مراقبي الحركة الجوية، ما أجبر السلطات على فرض قيود تشغيلية للحد من الازدحام. ومع الترابط الوثيق بين المطارات الكندية، انتقلت التأخيرات بسرعة من مطار إلى آخر، لتتحول اضطرابات محلية إلى أزمة أثرت على مئات الرحلات وآلاف المسافرين في أنحاء البلاد.

حجم الأزمة

وتعرضت شبكة الطيران الكندية خلال يومي 1 و2 يونيو 2026 لاضطرابات واسعة شملت أكثر من 300 رحلة، بينها 54 رحلة ملغاة و247 رحلة متأخرة. وشهدت المطارات الرئيسية في تورونتو ومونتريال وفانكوفر وكالغاري وإدمونتون جانبًا كبيرًا من هذه الاضطرابات، فيما تحملت شركات الطيران الكبرى وشركاتها الإقليمية التابعة الجزء الأكبر من التداعيات.

وتتميز منظومة الطيران الكندية بدرجة عالية من الترابط، ما يعني أن أي مشكلة في أحد المطارات الرئيسية يمكن أن تنتشر سريعًا عبر الشبكة بأكملها. فالرحلات المتأخرة تؤدي إلى تأخير رحلات أخرى، وتؤثر على توزيع الطائرات والطاقم، كما ترفع التكاليف التشغيلية على مختلف حلقات سلسلة النقل الجوي.

ضغوط متراكمة على القطاع

تأتي هذه الاضطرابات في وقت تواجه فيه شركات الطيران الكندية تحديات متزايدة بالفعل. فقد اضطرت أكبر شركة طيران في البلاد خلال أبريل الماضي إلى سحب توقعاتها المالية للعام بأكمله، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تنامي حالة عدم اليقين بشأن الطلب على السفر.

ودفعت هذه التطورات العديد من المؤسسات الاستثمارية إلى خفض تقديراتها لأسهم القطاع، وسط توقعات بتراجع هوامش الربحية وارتفاع الضغوط على التكاليف التشغيلية. كما تعرضت أسهم بعض شركات الطيران لضغوط ملحوظة خلال الأسابيع الماضية، ما قلص قدرة المستثمرين على استيعاب أي مفاجآت سلبية جديدة.

التكلفة الخفية لكل رحلة ملغاة

لا تقتصر خسائر شركات الطيران على الإيرادات المفقودة من المقاعد غير المباعة، بل تمتد إلى التزامات مالية إضافية تفرضها قواعد حماية المسافرين في كندا.

ففي حالات التأخير الكبيرة أو الإلغاء الناتج عن أسباب تقع ضمن مسؤولية الشركة الناقلة، يحق للمسافرين الحصول على تعويضات مالية محددة، كما تلتزم الشركات بتوفير الوجبات والإقامة الفندقية ووسائل النقل الأرضية عند استمرار التعطل لفترات طويلة أو طوال الليل.

وفي بعض الحالات، قد تصل التعويضات إلى ألف دولار كندي لكل مسافر عند تجاوز التأخير تسع ساعات في ظروف تقع ضمن سيطرة الشركة. ومع تأثر مئات الرحلات، تتحول هذه المدفوعات إلى عبء مالي ملموس قد ينعكس بوضوح على نتائج أعمال الربع الثاني من العام.

التوترات العمالية تزيد الضغوط

لا تحدث الاضطرابات التشغيلية بمعزل عن بقية التحديات التي تواجه القطاع. فعددًا من اتفاقيات العمل الجماعية لدى شركات الطيران الكندية الكبرى انتهت صلاحيتها مؤخرًا أو دخلت مراحل تفاوض جديدة، ما أبقى العلاقات العمالية في حالة من عدم اليقين.

وكشفت تجارب سابقة أن أي نزاع عمالي أو توقف عن العمل يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل العمليات التشغيلية وإضعاف ثقة المسافرين. وحتى يتم التوصل إلى اتفاقيات جديدة، ستظل احتمالات حدوث اضطرابات إضافية قائمة، كما ستظل تكلفة إدارتها مرتفعة.

ما الذي ينبغي على المسافرين والمستثمرين مراقبته؟

بالنسبة للمستثمرين، تتشكل خلال عام 2026 صورة أكثر تعقيدًا للقطاع، تتمثل في تراجع هوامش الربحية وضعف الرؤية المستقبلية. وكانت إدارات شركات الطيران قد بدأت العام بتوقعات إيجابية شملت نمو الأرباح وزيادة الطاقة التشغيلية، مع اعتبار 2026 عامًا يحمل فرص توسع واعدة، ويميل المسافرون البحث عن بدائل للرحلات الجوية، ودون شك يضاعف ذلك من قلق المستثمرين.

لكن هذه التوقعات أصبحت تواجه ضغوطًا من عدة اتجاهات في الوقت نفسه. فأسعار الوقود لا تزال شديدة التقلب، والمفاوضات العمالية لم تُحسم بعد، كما أن الاضطرابات التشغيلية المتكررة بدأت تؤثر على السمعة التجارية التي تعتمد عليها شركات الطيران للحفاظ على عملائها في سوق شديدة المنافسة.

واختتمت الصحيفة بالقول: "قد يكون من الخطأ النظر إلى موجة التعطلات الأخيرة باعتبارها حادثًا عابرًا، إذ تعكس في الواقع هشاشة هيكلية لا تزال موجودة داخل قطاع الطيران الكندي، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم تجاه القطاع خلال الفترة المقبلة".