خسائر دخل تصل لـ 3 تريليونات دولار.. الذكاء الاصطناعي يهدد 52 مليون وظيفة| عاجل
حذرت منظمة العمل الدولية من أن ساعات العمل على مستوى العالم قد تنخفض بما يعادل 52 مليون وظيفة بدوام كامل بحلول عام 2027، فيما قد تبلغ خسائر دخل العمال ما يصل إلى 3 تريليونات دولار، في مقدمتها تداعيات حادة تطال الدول العربية بصورة غير متناسبة مع حجمها في الاقتصاد العالمي، وفقا لموقع المنظمة على شبكة الويب.
إنذار من جنيف.. الذكاء الاصطناعي والاضطرابات الجيوسياسية في قلب العاصفة
جاء التحذير على لسان المدير العام للمنظمة جيلبرت هونجبو خلال افتتاح الدورة 114 للمؤتمر الدولي للعمل في جنيف في الأول من يونيو 2026، إذ كشف أن التقديرات تشير إلى تراجع ساعات العمل بما يعادل 14 مليون وظيفة خلال العام الجاري وحده، ثم 38 مليونا إضافية في العام المقبل، في ظل سيناريو الصدمة النفطية الممتدة الذي تتشابك فيه تداعيات الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع موجة التحول التكنولوجي المتسارعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
العالم العربي في مرمى الخسائر
ولم تقتصر التحذيرات على الأرقام المجردة، بل تجاوزتها لترسم صورة أكثر تفصيلا عن توزيع الأضرار جغرافيا. وأشارت المنظمة إلى أن الدول العربية ستتحمل العبء الأكبر من هذه الانعكاسات، فيما ستمتد التداعيات لتطال منطقتي آسيا والمحيط الهادئ.
ولفت هونجبو إلى أن البحارة في مضيق هرمز والعمال المهاجرين في دول الخليج والعمال الزراعيين في جنوب لبنان يقعون في طليعة المتضررين المباشرين من هذه الأزمة المتشعبة الأطراف، التي لا تفصل بين الاضطراب الجيوسياسي والتحول الرقمي المتصاعد.
اقتصاد هش ومستقبل غامض لسوق العمل
وتأتي هذه التحذيرات في سياق اقتصادي بالغ الهشاشة، إذ وصف هونجبو الاقتصاد العالمي بأنه "لا يزال هشا"، مستشهدا بتصاعد حدة الأزمات المتداخلة التي تضرب أسواق العمل من زوايا متعددة في آن واحد.
وقال المدير العام إن "الخيارات التي نتخذها اليوم ستحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيوسع الفرص ويعزز الرخاء المشترك، أم سيعمق التفاوت ويزيد انعدام الأمن"، داعيا إلى نهج إنساني المحور في التعامل مع ثورة الذكاء الاصطناعي.
سباق تشريعي لمواجهة اقتصاد المنصات
وعلى الصعيد التشريعي، تناقش لجان المؤتمر اقتراح معايير دولية جديدة تنظم العمل في اقتصاد المنصات الرقمية، من خلال مشروع اتفاقية وتوصية يرتقب أن يكونا الأولين من نوعهما في تاريخ منظمة العمل الدولية للتصدي لتداعيات الرقمنة على سوق العمل العالمي.
وتشمل هذه المعايير المقترحة تعزيز فرص التوظيف وتوفير الحماية اللازمة للعاملين في المنصات الرقمية، في خطوة تعكس إدراكا متناميا بأن المنظومة القانونية الحالية لم تعد تواكب سرعة التحولات الرقمية.
التحرك الآن أم دفع الثمن مستقبلا؟
ويضم المؤتمر السنوي الذي يعقد في جنيف مندوبين عن الحكومات وأصحاب العمل والعمال من 187 دولة عضوا، ويشكل المحفل الأرفع لرسم معالم سياسات العمل الدولية.
وفي ظل الأرقام الصادمة التي كشف عنها هونغبو، يبدو المؤتمر هذا العام أمام لحظة فارقة تضع صانعي القرار أمام خيار حاسم: إما التحرك الاستباقي لإرساء ضمانات قانونية وحماية اجتماعية تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي، وإما الانتظار حتى تتحول التحذيرات إلى خسائر بشرية واجتماعية يصعب تداركها.