< تحفظات مصرية تؤخر اعتماد السفير السوري الجديد وتعرقل استكمال البعثة الدبلوماسية في القاهرة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تحفظات مصرية تؤخر اعتماد السفير السوري الجديد وتعرقل استكمال البعثة الدبلوماسية في القاهرة

مصر وسوريا
مصر وسوريا

كشفت مصادر مطلعة عن وجود تحفظات مصرية على عدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية المرتقب انتقالها إلى القاهرة، في خطوة انعكست على مسار استكمال التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، بما في ذلك تأخر اعتماد السفير السوري الجديد، وذلك بحسب “الشرق الأوسط”.

وقالت المصادر، إن السلطات المصرية لم تمنح حتى الآن الموافقة الدبلوماسية اللازمة لاعتماد محمد طه الأحمد سفيرًا لسوريا لدى القاهرة، رغم تلقيها ترشيحه رسميًا من جانب دمشق منذ أشهر.

إعادة ترتيب التمثيل الدبلوماسي

وبحسب المصادر، جاء ترشيح الأحمد في إطار تحركات سورية لإعادة ترتيب التمثيل الدبلوماسي لدى عدد من الدول العربية المهمة، عقب ما وصفته بـ«مرحلة من الاستقرار السياسي النسبي» شهدتها البلاد خلال العام الماضي. 

وأوضحت أن المرشح يتمتع بخلفية أكاديمية مرتبطة بمصر، إذ سبق له الدراسة في جامعة القاهرة، كما يشغل حاليًا منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية.

وأشارت المصادر إلى أن القاهرة لم تبلغ دمشق برفض رسمي للمرشح، لكنها أرسلت إشارات غير مباشرة تفيد بتحفظها على اعتماده، معتبرة أن خلفياته السياسية لا تجعله الخيار الأنسب لهذه المهمة. 

وأضافت أن تمسك الجانب السوري بالمرشح نفسه أسهم في إبطاء إجراءات تتعلق بوضع البعثة الدبلوماسية السورية في مصر.

وخلال الزيارة التي أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو الماضي، برز الأحمد ضمن الوفد المرافق للوزير، وتولى متابعة عدد من الملفات المطروحة للنقاش، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشرًا إلى إصرار دمشق على ترشيحه للمنصب.

القاهرة لم تصدر تأشيرات دخول لأعضاء الوفد الدبلوماسي السوري

وفي حين لا يتطلب تعيين أعضاء البعثات الدبلوماسية أو القائمين بالأعمال موافقة مسبقة من الدولة المضيفة، أكدت المصادر أن القاهرة لم تصدر حتى الآن تأشيرات دخول لمعظم أعضاء الوفد الدبلوماسي السوري المرشحين للعمل في مصر، من دون إعلان أسباب رسمية لذلك.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من وزارتي الخارجية المصرية والسورية بشأن هذه المعلومات.

ويحمل الأحمد شهادة البكالوريوس في الهندسة الزراعية من جامعة حلب، ودرجة الماجستير في التقييم المالي والاقتصادي للمشروعات الزراعية من جامعة القاهرة، إضافة إلى الدكتوراه في التنمية الزراعية من جامعة إدلب. كما شغل مناصب وزارية في حكومة الإنقاذ السورية قبل انتقاله إلى وزارة الخارجية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية - السورية مسارًا حذرًا من الانفتاح التدريجي، بدأ باتصالات سياسية محدودة أعقبت التغييرات التي شهدتها سوريا، قبل أن يتجه بصورة أكبر نحو التعاون الاقتصادي.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد التقى نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة التشاورية العربية - الأوروبية التي عقدت في قبرص أواخر أبريل (نيسان) الماضي، في لقاء وصفته وسائل إعلام في البلدين بأنه تناول التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون الثنائي.

اعتماد السفراء يخضع لاعتبارات سيادية 

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية طارق فهمي أن اعتماد السفراء يخضع لاعتبارات سيادية تخص الدولة المستضيفة، موضحًا أن إجراءات التدقيق والمراجعة تعد جزءًا طبيعيًا من عملية اعتماد أي سفير جديد.

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات بين القاهرة ودمشق لم تصل إلى مرحلة الأزمة، مشيرًا إلى أن التعاون الاقتصادي يشهد تقدمًا أسرع من المسار السياسي والدبلوماسي، وهو ما يتجلى في تنامي الاتصالات بين رجال الأعمال والوفود التجارية من الجانبين.

وأضاف أن معالجة أي تحفظات سياسية تبقى أمرًا واردًا في المستقبل، خصوصًا في ظل حرص الطرفين على تطوير العلاقات الثنائية واستثمار الفرص الاقتصادية المتاحة.

وكان وفد اقتصادي مصري قد زار دمشق مطلع العام الحالي، في زيارة اعتبرها مراقبون مؤشرًا إلى انطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.

 تأسيس مجلس رجال الأعمال السوري - المصري

من جهته، قال رئيس هيئة اللاجئين السوريين في مصر تيسير النجار إن الأجواء التي أعقبت زيارة وزير الخارجية السوري للقاهرة حملت قدرًا من التفاؤل بشأن مستقبل العلاقات الثنائية، خاصة بعد الإعلان عن تأسيس مجلس رجال الأعمال السوري - المصري، لكنه أشار إلى أن التطورات اللاحقة عكست وجود تحفظات مصرية على بعض الملفات المطروحة.

وأضاف أن السلطات المصرية تواصل في الوقت الراهن مراجعة الأوضاع القانونية للمقيمين السوريين في البلاد، في إطار إجراءات تنظيمية تستهدف التأكد من استيفاء شروط الإقامة المعمول بها.