< كنوز من قلب التاريخ.. مصر تزيح الستار عن اكتشافات أثرية استثنائية لتعزيز السياحة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

كنوز من قلب التاريخ.. مصر تزيح الستار عن اكتشافات أثرية استثنائية لتعزيز السياحة

جانب من الاكتشافات
جانب من الاكتشافات الأثرية

كشفت مصر عن مجموعة لافتة من الاكتشافات الأثرية الجديدة، تضم أثاثًا جنائزيًا فرعونيًا، ورأسًا رخامية للإلهة الإغريقية أفروديت، وبقايا كنيسة رومانية ضخمة، في خطوة قالت شبكة “ABC News” إنها تأتي ضمن جهود القاهرة لدعم قطاع السياحة وتعزيز موارده في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

مدينة رومانية تنهض من تحت الرمال

أعلنت وزارة السياحة والآثار العثور على هذه الكنوز في مواقع أثرية بمحافظة بني سويف، حيث كشفت الحفريات عن بقايا كنيسة رومانية ضخمة داخل جبانة إهناسيا الأثرية، المعروفة في العصر الروماني باسم “هيراكليوبوليس ماجنا”، والتي كانت من أهم المدن القديمة في مصر.

وأظهرت الاكتشافات كتلًا حجرية هائلة يصل وزن بعضها إلى 45 طنًا، لا تزال ثلاث منها قائمة في مواقعها الأصلية، في مشهد نادر يعيد رسم ملامح العمارة الدينية القديمة.

أفروديت من قلب الصحراء المصرية

ومن بين أكثر الاكتشافات إثارة العثور على رأس رخامية دقيقة الصنع للإلهة الإغريقية أفروديت، تعكس ملامح فنية عالية الدقة في تفاصيل الشعر المجعد والوجه. 

ويشير هذا الكشف إلى عمق التداخل الحضاري بين مصر والعالمين اليوناني والروماني، حيث تحولت البلاد إلى مركز التقاء للثقافات والفنون عبر قرون طويلة.

كشفت الحفريات عن نقوش ملكية تحمل أسماء وألقاب الملك سنوسرت الثالث، أحد أبرز حكام الأسرة الثانية عشرة، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد التاريخي للموقع، ويؤكد أن المنطقة شهدت نشاطًا بشريًا متواصلًا عبر عصور فرعونية ورومانية متعاقبة.

اقتصاد قديم تحت المجهر.. قوالب عملات تكشف شبكة تجارة واسعة

ولم تتوقف الاكتشافات عند الطابع الديني أو الملكي، إذ عُثر أيضًا على قوالب فخارية وأجزاء من تماثيل يُعتقد أنها استُخدمت في سك العملات خلال العصر الروماني. 

وتشير هذه الأدلة إلى أن المدينة القديمة كانت مركزًا اقتصاديًا نشطًا ضمن شبكة تجارة واسعة ربطت مصر بالبحر المتوسط.

القاهرة القديمة تفاجئ العالم.. مقبرة محنطة وذهب مدفون

وفي منطقة المطرية بالقاهرة، التي كانت جزءًا من مدينة أون القديمة، تم الكشف عن مقبرة أثرية شبه متكاملة تحتوي على أثاث جنائزي مغطى بطبقات مذهبة داخل تابوت يُرجح أنه لشخصية عسكرية بارزة.

كما عُثر على أدوات تجميل نادرة، تشمل مرآة نحاسية وأوانٍ مرمرية لحفظ الكحل، إضافة إلى مجموعة من الأقراط المعدنية التي يُعتقد أنها من الذهب.

ذهب الموتى وأسرار الحياة اليومية.. تفاصيل لم تُروَ من قبل

تمنح هذه الآثار الاستثنائية صورة أكثر قربًا وحيوية عن الحياة اليومية في مصر القديمة، إذ تكشف أدوات الزينة والمقتنيات الشخصية عن طبقات اجتماعية وطقوس جنائزية معقدة، تعكس رؤية المصري القديم للحياة والموت والخلود.

وتأتي هذه الاكتشافات في إطار خطة أوسع تعتمد على الاستثمار في التراث التاريخي لدعم قطاع السياحة، الذي يُعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر. وتراهن القاهرة على تحويل كل كشف أثري جديد إلى حدث عالمي يعيد تسليط الضوء على البلاد.

المتحف المصري الكبير.. بوابة العرض الكبرى للحضارة

وتتزامن هذه التطورات مع التوسع في المشروعات الثقافية الكبرى، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، الذي يمثل محور استراتيجية مصر لعرض كنوزها الأثرية ضمن تجربة متكاملة تستهدف جذب ملايين الزوار سنويًا.

ورغم التحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية، تشير البيانات الرسمية إلى نمو واضح في أعداد السياح، مع وصول الأعداد إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي، واستمرار الاتجاه التصاعدي خلال الأشهر الأولى من عام 2026، ما يعزز توقعات بمزيد من الانتعاش خلال الفترة المقبلة.

وتبدو مصر وكأنها تعيد اكتشاف نفسها مع كل قطعة أثرية تُستخرج من باطن الأرض، في مشهد يجمع بين التاريخ والاقتصاد والسياسة والسياحة، ويؤكد أن كنوز الماضي لا تزال أحد أقوى محركات المستقبل.