إبراهيم عيسى: "خيال المشروعات الكبرى" ضغط على المواطنين بالتضخم وأقساط القروض (فيديو)
شن الكاتب الصحفي والإعلامي إبراهيم عيسى انتقادات حادة لآليات إدارة الحكومة للأزمات اليومية للمواطنين، مؤكدا أن تكرار تبرير الأزمات بعبارة "السيستم واقع" لا يعود إلى أعطال تقنية أو تكنولوجية في شبكات المعلومات، بل يعكس خللا عميقا في "سيستم الاعتراف بالخطأ، والمساءلة، والمحاسبة" داخل ذهنية الإدارة المصرية، التي ترفض الاعتراف بالفشل أو الاعتذار عنه لتصحيحه.
أزمتا المعاشات وماكينات الصرف في العيد
وضرب عيسى مثالا بأزمة تكدس أصحاب المعاشات قبل عيد الأضحى لعدم قدرة بعضهم على تقاضي مستحقاتهم بسبب عطل المنظومة، إلى جانب مشاهد الطوابير والتدافع حول ماكينات الصرف الآلي (ATM) خلال إجازة العيد. وفند المبررات الحكومية الجاهزة التي تتحجج بـ"الضغط الضخم والسحب المضاعف"، متسائلًا: "كيف لم تُدرك الحكومة هذه الأسباب وتضع الحسابات الجديدة إلا بعد وقوع المشكلة؟".
الأزمة في عدم إدراك الإدارة الحكومية للحقائق
وأوضح أن الأزمة ليست في نقص الأموال الكاش، بل في عدم إدراك الإدارة للحقائق وهي طول فترة الإجازة وتزامنها مع بداية الشهر، في وقت لم يصل فيه الشمول المالي بمصر إلى حد الاستغناء عن الكاش، بالإضافة إلى الانفجار الرهيب في الأسعار؛ حيث تضاعفت نفقات الأكل والشرب والمواصلات بشكل مدوٍ، مما جعل المبالغ التي كان يسحبها المصريون سابقًا تتضاعف عدة مرات لمواجهة متطلبات المعيشة.
ولفت الإعلامي إلى أن التضخم الحالي جعل المجتمع بأكمله يعيش في أزمة واختناق مالي؛ حيث أصبح المواطن - حتى في الطبقة المتوسطة العليا - يعيش بالاقتراض والأقساط لتشطيب شقة أو توفير الأثاث أو تسيير عمل ورشة ومصنع.
وحمل عيسى "السياسات التي انتهجتها الحكومة وإدارة الدولة على مدى السنوات الماضية" المسؤولية عن هذه الخنقة الاقتصادية، منتقدا عدم مراجعة تلك السياسات أو تصحيحها.
وانتقد غياب تركيز الذهنية الحكومية على الحياة اليومية للمصريين و"أكل عيشهم"، مشيرا إلى أن الإنفاق اليومي الأساسي (من تعليم وصحة ونقل ومواصلات) يجب أن يكون هو الوحدة الأساسية لبناء القرار السياسي، وليس "خيال المشروعات الكبرى" التي لم تخدم حياة المواطنين، بل ضغطت عليهم بالتضخم وبأقساط قروض تلتهم دخلهم، مما أدى إلى حدوث قفزات أسعار رهيبة في آخر 10 سنوات لم تشهدها مصر في 100 عام، ليعيشها جيل واحد عاصر تحول الدولار من 7 جنيهات إلى 50 جنيهًا، وقفز كيلو اللحمة من 35 جنيها إلى 400 جنيه.
ووصف عيسى التوجه الاقتصادي الحالي بـ"الغشيم" لكونه يدار بعقلية الموظف ولا يفهم أن الاقتصاد اختيار سياسي في المقام الأول يقوم على دعم القطاع الخاص وحياة المواطن.
وأشار إلى أن كل هدف أجهزة الدولة والمصالح الحكومية والوحدات المحلية أصبح ينصب على "تعظيم الحصيلة" وزيادة الرسوم والخدمات الحكومية لرفع الميزانيات والمكافآت، مما ضاعف أسعار الاستمارات والطلبات الورقية والإلكترونية على المواطن.
واعتبر إبراهيم عيسى أن تعطل المعاشات وتكدس المواطنين لسحب "شقائهم وأموالهم الخاصة" يعكس غياب العقل السياسي والمسؤولية والحس التام لدى الحكومة، بل ويعني أيضًا غياب "القلب والرفق"، بعد أن استُبدل الحنو على الشعب بالغلظة واللوم، واتهام المجتمع بـ"الجحود وصرف الكثير" لمجرد شكواه من الغلاء، ومطالبته برؤية المشروعات العملاقة التي لم تغير في حياته شيئًا بل حنت ظهره.
واختتم إبراهيم عيسى حديثه بالتأكيد على أن الشعب المصري يبدي السكون والحرص على بلده خوفا من الفوضى، لكن هذا السكوت لا يعني الرضا أو القبول بالسياسات الحالية.