ترامب يهاجم البابا ليو لاجتماعه بخصمه.. ما القصة؟
رصدت صحيفة «دايلي بيست»، الأمريكية فصلا جديدا في توتر العلاقات بين واشنطن والفاتيكان في أعقاب زيارة عمدة شيكاغو إلى مقر الكرسي الرسولي؛ فلم يكن لقاء عادي بين رجل دين وسياسي أمريكي، بل كان شرارة كافية لإشعال موجة جديدة من غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فحين التقى البابا ليو الرابع عشر بعمدة مدينة شيكاغو برانون جونسون في الفاتيكان، لم يتأخر ترامب في الرد، إذ كتب على منصة تروث سوشيال: "على أحدهم أن يشرح للبابا أن عمدة شيكاغو عديم الفائدة، وأن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي!" وهو ما نقله موقع ديلي بيست في تقرير مفصل.
القصة تبدأ من كون البابا ليو الرابع عشر أمريكيًا من مدينة شيكاغو بالأصل، فيما يمثل جونسون أحد أبرز خصوم ترامب السياسيين على المستوى المحلي، وقد أحضر العمدة البالغ من العمر 50 عامًا وفدًا من قادة المدينة معه في رحلته إلى روما، وقدم للبابا هدايا من شيكاغو شملت قبعات من فريقي كابس وسوكس، ومفتاح المدينة، وعسلًا محليًا. غير أن ما استفز ترامب بشكل خاص كانت هدايا أخرى في الطرد ذاته، إذ تضمن أيضًا قبعة كتب عليها "المهاجرون يجعلون أمريكا أعظم"، ودبوسًا يمثل رمز "مدينة الملجأ"، فضلًا عن رسائل من عائلات مهاجرين محتجزين.
توتر العلاقة بين ترامب وجونسون ليس
تجدر الإشارة إلى أن توتر العلاقة بين ترامب وجونسون ليس وليد هذه الحادثة؛ فقد أصبحا في حالة حرب مفتوحة منذ أشهر. ترامب يتهم عمدة شيكاغو بعرقلة عمليات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية داخل المدينة، وسبق أن طالب باعتقاله على منصة تروث سوشيال دون أي دليل. في المقابل، ردت مدينة شيكاغو بطريقتها الخاصة، حين أطلقت على إحدى آلات كسح الثلج اسم "ألغ الجهاز" في مسابقة تسمية شعبية، ومطالبة ضمنية بوقف إجراءات ترحيل المهاجرين.
البابا في مواجهة البيت الأبيض
لكن الصراع الأعمق في هذه القصة هو ذاك المتصاعد بين ترامب والفاتيكان. فمنذ أن شن ترامب ضرباته على إيران في فبراير 2026، وجد نفسه في مواجهة متكررة مع البابا الأمريكي الأصل الذي لم يتوقف عن المطالبة بالسلام ورفض التصعيد العسكري. وبادر ترامب إلى وصف البابا ليو بأنه "ضعيف في ملف الجريمة وكارثي في السياسة الخارجية"، وادعى زورًا أن البابا يرى أن إيران يحق لها امتلاك سلاح نووي، وهو ما نفاه الفاتيكان جملةً وتفصيلًا. بل ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك حين نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره في هيئة المسيح، وذلك بُعيد انتقاد البابا له مباشرة.
في المقابل، لم يصمت البابا ليو؛ فقد أصدر رسالة مصورة يدين فيها عودة عقوبة الإعدام بالرصاص، ووجه انتقادات لسياسات الهجرة الأمريكية، وتحدث صراحة عن "طغاة يدمرون العالم" دون أن يذكر أسماء. كما رفض استقبال نائب الرئيس جيه دي فانس في زيارة سابقة، في رسالة دبلوماسية واضحة.
توتر غير مسبوق
وصف مسؤولون في الفاتيكان حجم التوتر الراهن بأنه "غير مسبوق" في تاريخ العلاقات بين الكرسي الرسولي والولايات المتحدة. وقد أُرسل وزير الخارجية ماركو روبيو إلى روما في مايو في محاولة لتهدئة الأمور، غير أن الفاتيكان أصدر بيانًا اكتفى فيه بوصف المحادثات بأنها "ودية" دون أن يشير إلى أي تقارب حقيقي في المواقف. ولم تمض ساعات على عودة روبيو حتى عاد ترامب إلى هجماته على البابا من جديد، في مشهد يعكس عمق الشرخ بين أقوى رجل في السياسة الأمريكية وأعلى مرجعية كاثوليكية في العالم.