< انتقادات واسعة لبيان الحركة المدنية بشأن قصر أكمل قرطام.. وقيادات بالحركة تكشف صدوره دون توافق أو علم مسبق
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

انتقادات واسعة لبيان الحركة المدنية بشأن قصر أكمل قرطام.. وقيادات بالحركة تكشف صدوره دون توافق أو علم مسبق

الرئيس نيوز

تتواصل موجة الانتقادات الموجهة إلى الحركة المدنية الديمقراطية عقب البيان الذي أصدرته دفاعا عن رجل الأعمال ورئيس حزب المحافظين أكمل قرطام بشأن أزمة هدم قصره، حيث اتسعت دائرة الاعتراضات لتشمل شخصيات عامة وقيادات يسارية كبيرة، بينهم أعضاء وقيادات بأحزاب ممثلة في الحركة نفسها، وتركزت الانتقادات على مضمون البيان وآلية صدوره، فيما اعتبره البعض انحرافا عن أولويات الحركة وقضايا المواطنين، بينما رأى آخرون أنه صدر دون الالتزام بقواعد التشاور المؤسسي المنصوص عليها في ميثاق الحركة المدنية.

طارق العوضي: الحركة المدنية توفيت منذ سنوات

وقال المحامي والسياسي طارق العوضي إن الحركة المدنية الديمقراطية لم تمت اليوم، معتبرا أن "وفاتها الحقيقية" حدثت منذ سنوات عندما فقدت قدرتها على التعبير عن الشارع وانشغلت بالبيانات والشعارات بدلًا من العمل السياسي المباشر.

وأضاف العوضي في تدوينه له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن الحركة كانت في الأصل فكرة تستحق الحياة، تقوم على جمع القوى المختلفة دفاعا عن الديمقراطية والعدالة والحرية، إلا أنها ابتعدت عن الناس وانشغلت بخلافاتها الداخلية أكثر من اهتمامها بقضايا المواطنين، حتى تحولت إلى "شلة تقصي الجميع".

وأكد أن ما يجري حاليا ليس إعلانا لوفاة الحركة بقدر ما هو "تأخر في إصدار شهادة الوفاة الرسمية لواقع قائم منذ سنوات"، متسائلا عما إذا كان فشل الحركة المدنية يمثل نهاية لفكرة العمل المدني الديمقراطي في مصر، أم أن البلاد لا تزال بحاجة إلى مشروع سياسي جديد أكثر اتصالًا بالمواطنين وأقل انشغالًا بمعارك النخب.

البلشي يهاجم بيان الحركة المدنية

من جانبه، شن خالد البلشي نقيب الصحفيين هجوما حادا على بيان الحركة المدنية، معتبرا أنه يعكس حالة من "الخجل السياسي" لدى من صاغوه، بسبب محاولتهم تغليف قضية قصر أكمل قرطام بشعارات وقضايا عامة أكبر من موضوعها الحقيقي.

وقال البلشي إن الحركة التي تحركت للدفاع عن قصر رجل أعمال بدعوى حماية الملكية الخاصة، تجاهلت عشرات الصحفيين الذين فقدوا وظائفهم أو لم يحصلوا على حقوقهم وتعويضاتهم المستحقة نتيجة نزاعات سابقة مع قرطام.

وأضاف أن البيان خلط بين قضية القصر وقضايا عامة كبرى مثل هضبة الأهرام والوراق والمقابر التاريخية، مؤكدا أن هذا الخلط أضعف الرسالة وأفقد البيان مصداقيته، مشددا على أن الدفاع عن الحقوق يجب أن يكون متسقا وغير انتقائي.

وأكد البلشي أن الحركة كان بإمكانها التعبير عن تضامنها مع أحد أعضائها بصورة مباشرة دون إضفاء أبعاد سياسية ووطنية واسعة على القضية، لافتا إلى أن موقفها كان سيكون أكثر إقناعا لو سبقته مواقف واضحة في الدفاع عن حقوق الصحفيين الذين قال إنهم تعرضوا للضرر من قرطام.

وفي السياق ذاته، دعا مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إلى الالتزام الكامل بميثاق الحركة المدنية الديمقراطية وآلياتها المنظمة للعمل المشترك، مؤكدا أن الحركة تأسست كإطار جامع للقوى المدنية والديمقراطية، وهو ما يفرض احترام قواعد التشاور والحوار قبل إصدار أي بيانات أو تبني مواقف باسم الحركة.

وأوضح الزاهد أن قوة الحركة المدنية تكمن في قدرتها على بناء التوافقات بين مكوناتها المختلفة، مشددا على أن أي موقف أو قرار يجب أن يكون نتاجا لنقاش مؤسسي يضمن مشاركة الجميع ويعكس الإرادة الجماعية للحركة.

وأشار إلى أن ميثاق الحركة ينص بوضوح على احترام الدستور والمبادئ الديمقراطية، مؤكدا أن الخلافات في الرؤى أمر طبيعي داخل أي تحالف سياسي واسع، لكن إدارتها يجب أن تتم في إطار من الاحترام المتبادل والالتزام بالقواعد التنظيمية المتفق عليها.

وأضاف أن عدم التوافق حول بعض القضايا قد يدفع الأحزاب أو الشخصيات إلى التعبير عن مواقفها عبر بيانات منفصلة تحمل أسماءها، بدلًا من الحديث باسم الحركة ككل، مؤكدًا أن البوصلة الأساسية للحركة يجب أن تظل موجهة نحو الدفاع عن المصالح العامة للمواطنين وقضايا الحرية والعدالة الاجتماعية.

نجاح الحركة المدنية في أداء دورها الوطني مرهون بالحفاظ على النهج التشاركي

وشدد الزاهد على أن نجاح الحركة المدنية في أداء دورها الوطني مرهون بالحفاظ على النهج التشاركي وترسيخ ثقافة الحوار والتوافق بين مكوناتها المختلفة، معتبرًا أن الالتزام بميثاق الحركة واحترام آليات التشاور المؤسسي يمثلان الضمانة الأساسية لاستمرارها كصوت مدني يعبر عن تطلعات قطاعات واسعة من المواطنين.

وانتقد حامد جبر، القيادي بحزب الكرامة، البيان الأخير الصادر باسم الحركة المدنية الديمقراطية بشأن أزمة هدم قصر أكرم قرطام، مؤكدًا أن البيان لم يعرض على الأحزاب الرئيسية المكونة للحركة، ولا يعبر عن أولويات القضايا العامة التي تشغل المواطنين، داعيًا إلى تصحيح مسار الحركة والتركيز على الملفات الوطنية الأكثر إلحاحًا.

وقال إن البيان الذي صدر باسم الحركة المدنية الديمقراطية دفاعًا عن قصر أكرم قطلب "صدر دون علم أحزاب الحركة المدنية، أو على الأقل دون علم المكونات الرئيسية التي تمثل عصب الحركة"، مؤكدًا أن ما ورد فيه لا يعبر عن أولويات العمل السياسي في المرحلة الحالية.

وأضاف جبر أن البيان انشغل بقضية وصفها بأنها "شخصية" تتعلق بادعاء إزالة الدولة لبعض ممتلكات مواطن مصري، بينما توجد قضايا عامة أكثر أهمية تستحق أن تتصدر اهتمامات القوى السياسية والحركة المدنية، مشيرًا إلى أن المواطنين ينتظرون من الأحزاب التركيز على الملفات المرتبطة بأوضاعهم المعيشية والاقتصادية والحريات العامة.

وأوضح أنه يستبعد أن يكون البيان قد عرض على أحد الأحزاب الرئيسية المكونة للحركة المدنية قبل صدوره، لافتا إلى أن انطباعه الشخصي أن البيان "كتب بواسطة أعضاء التيار الحر ومن أجلهم"، مؤكدًا أن ذلك يظل استنتاجًا شخصيًا وليس معلومة مؤكدة.

صدور مثل هذه البيانات قد ينعكس سلبًا على صورة الحركة المدنية نفسها

وأشار جبر إلى أن صدور مثل هذه البيانات قد ينعكس سلبًا على صورة الحركة المدنية نفسها، وربما يسهم في إضعافها بدلًا من تعزيز دورها السياسي، موضحًا أنه يرفض تخصيص بيانات الحركة للدفاع عن أشخاص بعينهم "بصرف النظر عن الموقف منهم"، لأن ذلك يبعدها عن القضايا العامة التي يفترض أن تتبناها.

وشدد على أن اعتراضه على مضمون البيان لا ينبغي أن يتحول إلى خلافات أو مشاحنات داخل الحركة المدنية، مؤكدا أن الأولوية حاليًا هي التبرؤ من البيان إذا كان لا يمثل توافقًا بين مكونات الحركة، والعمل على تصحيح المسار بما يضمن الحفاظ على دورها وتماسكها وتركيزها على القضايا الوطنية ذات الأولوية.