< إقالة مسؤولة أمريكية بعد رفض مشروع "عملة ترامب".. جدل النفوذ السياسي والرمزية المالية في واشنطن
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

إقالة مسؤولة أمريكية بعد رفض مشروع "عملة ترامب".. جدل النفوذ السياسي والرمزية المالية في واشنطن

الرئيس نيوز

تشهد وزارة الخزانة الأمريكية جدلًا واسعًا، بعد الكشف عن ضغوط متكررة من الإدارة الأمريكية لدفع فكرة إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة 250 دولارًا تحمل صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم وجود قانون أمريكي عمره أكثر من قرن ونصف يمنع وضع صور أشخاص أحياء على العملات الرسمية، وفقًا لصحيفة “ديلي ميل”.

ووفقًا لما نقلته مصادر داخل مكتب النقش والطباعة التابع لوزارة الخزانة، فإن مسؤولين بارزين، من بينهم أمين الخزانة الأمريكي براندون بيتش ومستشاروه، مارسوا ضغوطًا متكررة على الموظفين لإعداد نماذج أولية للعملة المقترحة، وهو ما أثار قلقًا داخليًا بسبب تعارض الفكرة مع القانون الفيدرالي الصادر عام 1866.

نماذج تصميم أولية

وتشير الصحيفة إلى أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قدموا بالفعل نماذج تصميم أولية خلال أشهر الصيف، تضمنت صورة ترامب في منتصف الورقة النقدية، مع توقيعه على أحد الجوانب، وتوقيع وزير الخزانة سكوت بيسنت على الجانب الآخر. وقد أعد أحد المصممين البريطانيين هذه النماذج، مؤكدًا أن الفكرة حظيت بموافقة ضمنية من الرئيس.

لكن هذا المشروع واجه عقبة قانونية مباشرة، إذ ينص التشريع الأمريكي على حظر ظهور الأشخاص الأحياء على العملات الورقية، وهو ما دفع بعض الموظفين داخل المكتب إلى التحذير من المضي في المشروع دون موافقة رسمية من الكونجرس.

وبحسب موظفين سابقين وحاليين، فإن مديرة مكتب النقش والطباعة باتريشيا “باتي” سوليميني أعربت عن مخاوفها القانونية بوضوح، مؤكدة أن المشروع لا يمكن أن يستمر في صورته الحالية دون مراجعات تشريعية وتنظيمية شاملة، وبعد ذلك بوقت قصير، جرى نقلها من منصبها بشكل مفاجئ في أواخر أبريل، في خطوة أثارت تساؤلات داخل المؤسسة.

وفي رسالة وداعية داخلية، أكدت سوليميني أنها غادرت المنصب “بقلب مثقل”، مشيرة إلى أنها لم تتنازل يومًا عن القيم المهنية أو مسؤوليات المؤسسة، وأنها وضعت دائمًا برنامج العملة الأمريكية ومصداقيته في المقام الأول.

في المقابل، دافع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن الموظفين المشاركين في إعداد النماذج، ورفض ما ورد في التقارير الصحفية، واصفًا إياها بأنها “سيئة الصياغة والتحرير”، وأكد أن ما جرى كان ضمن استعدادات أولية لأي تشريع محتمل، وليس تجاوزًا للقانون.

وأوضح مسؤولون سابقون في مكتب النقش أن تصميم عملة جديدة في الولايات المتحدة عملية معقدة للغاية، تتطلب تنسيقًا بين الاحتياطي الفيدرالي والخدمة السرية وجهات حكومية متعددة، وقد تستغرق سنوات طويلة قبل اعتمادها، حتى بعد الحصول على موافقة الكونجرس.

إجراءات أمنية وتقنية معقدة

وتشير التقديرات إلى أن تطوير عملة جديدة من فئة عالية مثل 100 دولار استغرق أكثر من عقد كامل بسبب الإجراءات الأمنية والتقنية المعقدة، وهو ما يجعل فكرة إصدار ورقة نقدية جديدة بسرعة أمرًا غير واقعي من الناحية العملية.

ويرى خبراء في الشؤون المالية الأمريكية أن هذه القضية تعكس تصاعد الطابع الرمزي والسياسي في إدارة الملفات الاقتصادية داخل واشنطن، حيث لم يعد الجدل مقتصرًا على الجوانب التقنية أو القانونية، بل امتد إلى استخدام الأدوات المالية كوسيلة للتأثير السياسي وصناعة الصورة العامة. 

ويشير هؤلاء إلى أن أي محاولة لتغيير شكل العملة الأمريكية، خاصة عبر إدخال صور شخصيات سياسية لا تزال على قيد الحياة، تمثل تحديًا مباشرًا للتقاليد المؤسسية الراسخة في الولايات المتحدة منذ القرن التاسع عشر، والتي تهدف إلى الحفاظ على حيادية العملة باعتبارها رمزًا وطنيًا جامعًا.

وفي السياق نفسه، يحذر مسؤولون سابقون من أن مثل هذه المقترحات، حتى وإن بقيت في نطاق الدراسات الأولية، قد تفتح الباب أمام صراعات قانونية وسياسية بين الكونغرس والسلطة التنفيذية، خصوصًا إذا ارتبطت بشخصيات مثيرة للانقسام السياسي.

اختبارات أمنية

كما يؤكدون أن أي تغيير فعلي في تصميم العملة يتطلب سنوات من الاختبارات الأمنية والتقنية والتشريعية قبل الوصول إلى مرحلة الطباعة والتداول.

وتأتي هذه التطورات في وقت متزامن مع سلسلة من المبادرات الرمزية المرتبطة بالاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، بما في ذلك مشاريع معمارية وفعاليات وطنية ضخمة.