< عيد الأضحى بالأراضي الفلسطينية المحتلة يكشف الوجه القبيح لدولة الفصل العنصري
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عيد الأضحى بالأراضي الفلسطينية المحتلة يكشف الوجه القبيح لدولة الفصل العنصري

صلاة العيد في القدس
صلاة العيد في القدس الشريف

رصدت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الغضب الإسرائيلي من احتفالات عيد الأضحى، الذي أشعل جدلا واسعا، حيث فتح الكاتب جدعون ليفي النار على المجتمع الإسرائيلي، معتبرا أن حالة الغضب التي رافقت احتفال المسلمين بعيد الأضحى كشفت بوضوح ما وصفه بـ"الوجه القبيح لدولة الفصل العنصري".

وفي مقال نشرته الصحيفة، قال ليفي إن ردود الفعل الغاضبة داخل إسرائيل بسبب تعطل بعض الخدمات أو غياب عدد من العمال العرب خلال عطلة العيد، تعكس أزمة أعمق تتعلق بنظرة المجتمع الإسرائيلي إلى الفلسطينيين والعرب داخل الدولة.

كيف وصلت إسرائيل إلى هذا الوضع؟

استند الكاتب الإسرائيلي إلى مشهد داخل حافلة مكتظة كان يقودها سائق يهودي، حيث أبدى أحد الركاب غضبه من تأثير عطلة عيد الأضحى على حركة الحياة اليومية، متسائلا بانفعال: "كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟"

ويرى ليفي أن هذه العبارة لا تعبر فقط عن انزعاج عابر بسبب الازدحام أو تعطل الخدمات، بل تكشف عن رفض دفين لفكرة أن للمسلمين أعيادا وحقوقا يجب احترامها تماما كما يحدث مع الأعياد اليهودية.

عيد الأضحى يفضح التمييز داخل إسرائيل

بحسب ليفي، فإن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بإغلاق صيدليات أو نقص بعض الخدمات، بل تكمن في أن قطاعات واسعة داخل إسرائيل لا تتقبل فكرة المساواة الكاملة بين اليهود والعرب، حتى في أبسط التفاصيل المرتبطة بالحياة اليومية والشعائر الدينية.

وأشار إلى أن كثيرين من الإسرائيليين لم يكونوا يعلمون أصلا بموعد عيد الأضحى إلا بعد بدء الاحتفالات، لأن الأعياد الإسلامية لا تحظى بالحضور أو الاعتراف نفسه الذي تحظى به المناسبات اليهودية داخل الفضاء العام الإسرائيلي.

الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد على العمالة العربية

ولفت الكاتب إلى أن حالة الغضب تصاعدت بسبب غياب العمال العرب خلال عطلة العيد، خصوصا في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والنظافة والبناء والمواصلات.

واعتبر أن اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي على العمالة العربية يثير قلقا وغضبا لدى بعض الأوساط الإسرائيلية، لأنه يفرض واقعا يصعب تجاهله يتعلق بالدور المحوري للعرب داخل المجتمع والاقتصاد.

كما أشار إلى أن مجرد مقارنة عيد الأضحى بيوم "الغفران" اليهودي يثير حساسية كبيرة لدى البعض، لأن هذه المقارنة تعني ضمنيا الاعتراف بالمساواة الإنسانية والدينية بين العرب واليهود.

"دولة يهودية نقية".. الفكرة التي يخشاها ليفي

ويرى ليفي أن خلف موجة الدهشة والغضب من وجود عيد إسلامي، توجد رغبة دفينة لدى بعض التيارات الإسرائيلية في الحفاظ على نموذج "الدولة اليهودية الخالصة"، وهو ما يعتبره انعكاسا مباشرا لسياسات الفصل والتمييز.

وفي ختام مقاله، أطلق الكاتب الإسرائيلي واحدة من أكثر عباراته حدة، قائلا إن إسرائيل التي أرادها أنصار "الدولة اليهودية" تحولت فعليا إلى "دولة فصل عنصري"، على حد وصفه.

تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل

ويأتي مقال جدعون ليفي في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية بشأن أوضاع الفلسطينيين والعرب داخل إسرائيل والأراضي المحتلة، خاصة مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوترات في الضفة الغربية والقدس.

وخلال السنوات الأخيرة، تحول ليفي إلى أحد أبرز الأصوات الإسرائيلية المنتقدة لسياسات الاحتلال، إذ يواصل مهاجمة الخطاب القومي المتشدد والتحذير من تداعيات استمرار التمييز والانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي.

جدل الهوية وحدود الدولة

ويضيف هذا الجدل بعدا أعمق للنقاش داخل إسرائيل حول طبيعة الدولة وهويتها، بين من يرى أنها دولة قومية يهودية يجب الحفاظ على طابعها الديموغرافي والسياسي، وبين من يعتبر أن هذا التعريف يخلق تناقضا جوهريا مع مبادئ المساواة المدنية.

وتشير قراءات أكاديمية وإعلامية متعددة إلى أن النقاش حول حقوق المواطنين العرب داخل إسرائيل لم يعد مسألة هامشية، بل أصبح جزءا من جدل بنيوي حول مستقبل النظام السياسي نفسه، خاصة في ظل التحولات الديموغرافية والتوترات المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن تصريحات ليفي، رغم حدتها، تعكس تيارا نقديا متزايدا داخل إسرائيل يحاول إعادة مساءلة المفاهيم التقليدية للدولة والهوية، حتى وإن ظل هذا التيار أقلية داخل المشهد العام.

وبذلك تحول عيد الأضحى، وفقا لقراءة ليفي، من مناسبة دينية إلى مرآة صريحة تكشف توترا أعمق بين البنية الاجتماعية والسياسية داخل إسرائيل، وتفتح الباب أمام أسئلة أكثر تعقيدا حول مستقبل العلاقة بين مكوناتها المختلفة.