الأسواق تنهار.. خبير: العالم عايش أزمة اقتصادية عمرها ما كانت سهلة|فيديو
أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة استثنائية شديدة التعقيد، في ظل تلاحق الأزمات الدولية التي ألقت بظلالها على الاستقرار المالي والتجاري في مختلف دول العالم، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات حادة فرضت واقعًا اقتصاديًا جديدًا يحتاج إلى أدوات أكثر مرونة وقدرة على المواجهة.
أزمات عالمية متلاحقة
وأوضح عمرو سليمان، خلال مداخلة هاتفية عبر إكسترا نيوز، أن العالم يعيش حاليًا واحدة من أصعب الفترات الاقتصادية منذ عقود، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد الضغوط على الأسواق العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد الدولية.
وأضاف أستاذ الاقتصاد، أن الأزمات المتلاحقة كشفت هشاشة بعض النظم الاقتصادية، وأكدت في الوقت ذاته أهمية امتلاك الدول لهياكل إنتاجية قوية وسياسات نقدية مرنة تساعدها على الصمود أمام التقلبات المفاجئة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
مرونة الاقتصاد ضرورة
وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن المرونة الاقتصادية أصبحت الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها الدول لمواجهة الاضطرابات الحالية، موضحًا أن الدول التي تمتلك سياسات نقدية متوازنة وقدرات إنتاجية متنوعة تكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات والتكيف مع الأزمات.
وبيّن أستاذ الاقتصاد، أن أزمة الطاقة العالمية وما تبعها من ارتفاعات قياسية في أسعار الوقود والسلع الأساسية أثبتت أن الاقتصادات المعتمدة بصورة كبيرة على الاستيراد أصبحت أكثر عرضة للتأثر بالتقلبات الخارجية، وهو ما يفرض على الحكومات ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الطاقة والغذاء، وأن تداعيات الأزمات الجيوسياسية لم تعد تقتصر على مناطق الصراع فقط، بل امتدت إلى مختلف الأسواق العالمية، خاصة مع تأثيرها المباشر على حركة التجارة الدولية والممرات البحرية الحيوية.
تداعيات الحروب الدولية
وأكد عمرو سليمان، أن العقد الحالي، منذ عام 2020 وحتى الآن، يمثل بالفعل حقبة للأزمات المركبة والممتدة، بداية من تداعيات جائحة كورونا التي عطلت الاقتصاد العالمي وأربكت حركة التجارة والإنتاج، مرورًا بالأزمة الروسية الأوكرانية التي أثرت بصورة مباشرة على إمدادات الطاقة والغذاء، وصولًا إلى التوترات الإقليمية الحالية وتأثيراتها المحتملة على حركة الملاحة الدولية.
وأوضح أستاذ الاقتصاد، أن الحرب الروسية الأوكرانية أحدثت تغيرات عميقة في خريطة الاقتصاد العالمي، خاصة في أوروبا التي واجهت أزمات متتالية تتعلق بالطاقة والغاز الطبيعي وارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، وهو ما تسبب في موجات تضخم غير مسبوقة داخل العديد من الدول الأوروبية، وأن أي اضطرابات محتملة في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، قد تؤدي إلى موجات جديدة من ارتفاع أسعار النفط والطاقة، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي بأكمله.
أوروبا تواجه الضغوط
وأضاف عمرو سليمان، أن الاتحاد الأوروبي يدرس حاليًا استخدام ما وصفه بـ"المرونات القائمة" داخل أطره المالية بهدف احتواء صدمات الأسعار والتعامل مع التداعيات الاقتصادية المتسارعة، وأن العديد من الدول الأوروبية بدأت بالفعل مراجعة سياساتها الاقتصادية وخططها المالية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، لافتًا إلى أن المخزونات الاستراتيجية لدى بعض الدول قد لا تكون كافية لمواجهة أزمات طويلة الأمد أو متصاعدة.
وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن انعكاسات الأزمات ظهرت سريعًا في الأسواق العالمية من خلال الارتفاع الواضح في أسعار الوقود والطاقة عقب اندلاع الأزمات الدولية، وهو ما أثر بشكل مباشر على تكلفة النقل والإنتاج وأسعار السلع الأساسية، وأن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع الاقتصادات الكبرى إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على استقرارها الداخلي، حتى وإن كان ذلك على حساب تقليص الدعم الموجه لبعض الاقتصادات الأخرى.
مخاطر تهدد الدول النامية
وفي سياق حديثه عن توقعات صندوق النقد الدولي بشأن لجوء عدد من الدول للحصول على مساعدات قصيرة الأجل تتراوح بين 20 و50 مليار دولار، حذر عمرو سليمان، من التداعيات المحتملة لتوجيه الجزء الأكبر من هذه الموارد نحو الاقتصادات الأوروبية.
وأوضح أستاذ الاقتصاد، أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تضييق الخيارات التمويلية المتاحة أمام الدول النامية والاقتصادات الناشئة، التي تعاني بالفعل من تحديات اقتصادية وهيكلية أكثر تعقيدًا، تشمل تراجع قيمة العملات المحلية وارتفاع معدلات التضخم وتزايد أعباء الديون، وأن بعض الدول النامية تواجه أيضًا ضغوطًا متعلقة بالأمن الغذائي، الأمر الذي قد يرفع من احتمالات حدوث أزمات إنسانية في بعض المناطق إذا لم يتم توفير الدعم الدولي اللازم في الوقت المناسب.
دعوات لتخفيف الديون
وشدد عمرو سليمان، على أهمية الرؤية التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة الفرنسية الأفريقية، والتي تضمنت الدعوة إلى تخفيف أعباء الديون وخدماتها عن الدول الأفريقية والاقتصادات الناشئة.
وأوضح أستاذ الاقتصاد، أن تخفيف الديون أصبح ضرورة ملحة لتمكين تلك الدول من مواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية وتوفير الموارد اللازمة لدعم القطاعات الحيوية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وأن الدول النامية تحتاج حاليًا إلى تعاون دولي أكثر عدالة يراعي التحديات التي تواجهها، خاصة في ظل اتساع الفجوة الاقتصادية بين الدول المتقدمة والاقتصادات الناشئة.
التنسيق المشترك ضرورة
واختتم الدكتور عمرو سليمان، بالتأكيد على أن سلوك المؤسسات الدولية خلال الأزمات المتعاقبة يعكس بوضوح ميل الدول الكبرى إلى إعطاء الأولوية لحماية اقتصاداتها ومواطنيها أولًا، وهو ما يفرض على الدول النامية ضرورة تعزيز التنسيق المشترك فيما بينها، وأن التكتلات الاقتصادية والتعاون الإقليمي أصبحا من أهم الأدوات التي يمكن أن تساعد الدول النامية على تأمين احتياجاتها والحصول على التمويل اللازم لمواجهة الأزمات العالمية.

وأكد أستاذ الاقتصاد، أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية اقتصادية أكثر مرونة وشمولًا، تعتمد على التعاون الدولي الحقيقي وتحقيق التوازن في توزيع الموارد والدعم، بما يضمن الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي وحماية الشعوب من التداعيات الخطيرة للأزمات المتلاحقة.