< مجزرة الوظائف.. الذكاء الاصطناعي يبدأ أكبر عملية استبدال للبشر في التاريخ
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مجزرة الوظائف.. الذكاء الاصطناعي يبدأ أكبر عملية استبدال للبشر في التاريخ

الرئيس نيوز

من وادي السيليكون إلى البنوك والمستشفيات، تتسارع عمليات تسريح الموظفين، ليتحول عام 2026 إلى ما يشبه “عام الإقالات الكبرى”، فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مساعدة ترفع الإنتاجية أو تقلل الأخطاء البشرية، بل تحول إلى ماكينة ضخمة لإعادة تشكيل سوق العمل العالمي، بعدما بدأت الشركات الكبرى الاستغناء عن عشرات الآلاف من الموظفين لصالح الأنظمة المؤتمتة والخوارزميات الذكية. 

وبينما كانت المخاوف سابقًا تتركز حول الوظائف اليدوية، تكشف الموجة الجديدة أن الضحية الحقيقية هذه المرة هي الوظائف البيضاء والإدارية التي كانت تُعد الأكثر أمانًا واستقرارًا، وفقًا لصحيفة نور تريندز المتخصصة في الشؤون الاقتصادية ومقرها دبي.

أكثر من 113 ألف وظيفة مفقودة في موجة تسريحات عالمية

وبحلول منتصف مايو الجاري، فقد أكثر من 113 ألف موظف وظائفهم عبر 179 شركة حول العالم، في موجة تسريحات تتجاوز بكثير مستويات العام الماضي، وسط تحذيرات متزايدة من أن ما يحدث ليس أزمة مؤقتة، بل بداية تحول اقتصادي طويل الأمد قد يغيّر شكل العمل البشري لعقود مقبلة.

وادي السيليكون يطلق الرصاصة الأولى

تقود شركات التكنولوجيا العملاقة موجة التسريحات الجارية بلا تردد. فقد بدأت شركة ميتا تسريح نحو 8 آلاف موظف، مع إلغاء آلاف الوظائف غير المشغولة أصلًا، في وقت تضخ فيه الشركة مليارات الدولارات في مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

أما شركة كلاودفلير، فأعلنت أول تسريح جماعي في تاريخها رغم الأداء المالي القوي، بعدما أكدت الإدارة أن الاعتماد الداخلي على أدوات الذكاء الاصطناعي قلّص الحاجة إلى أعداد كبيرة من الموظفين.

وباتت الرسالة القادمة من وادي السيليكون واضحة؛ إذ إن الأرباح المرتفعة لم تعد كافية لحماية الموظفين، طالما أن الخوارزميات تستطيع أداء العمل نفسه بسرعة أكبر وتكلفة أقل.

البنوك تستبدل الموظفين بالخوارزميات

ولم يتوقف زلزال التسريحات عند شركات التكنولوجيا. فالقطاع المالي العالمي يشهد حاليًا واحدة من أضخم عمليات إعادة الهيكلة منذ الأزمة المالية العالمية، فقد أعلن بنك ستاندرد تشارترد خطته لتقليص آلاف الوظائف الإدارية والمكتبية، بينما تواصل سيتي جروب تنفيذ خطة قد تنتهي بإلغاء 20 ألف وظيفة بحلول نهاية العام.

وفي قطاع المدفوعات الرقمية، تتحرك شركة باي بال نحو تقليص واسع للعمالة بالتوازي مع توسيع استثمارات الأتمتة والذكاء الاصطناعي، في حين خفضت كوين بيس أعداد موظفيها لصالح فرق أصغر تعتمد بصورة أكبر على الأنظمة الذكية. 

وباتت المعادلة الجديدة داخل المؤسسات المالية تميل بوضوح إلى عدد أقل من البشر وعدد أكبر من الخوارزميات.

القطاع الصحي والصيدلي لم يعد بمنأى

امتدت ارتدادات موجة التسريحات والتحولات العنيفة أيضًا إلى قطاعات كانت تُعد عصية على الأتمتة، مثل الرعاية الصحية وصناعة الأدوية، فقد أعلنت بيونتيك وتاكيدا خططًا لخفض أعداد كبيرة من الموظفين ضمن برامج تقشف ورفع كفاءة تعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة الذكية وتحليل البيانات المؤتمت.

وفي قطاع التأمين والرعاية الصحية، قررت سي في إس هيلث تسريح مئات الموظفين في أقسام التأمين والإدارة، في وقت تتوسع فيه الشركات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر وإدارة العملاء ومعالجة البيانات الطبية.

شركات الطاقة والشحن تدخل عصر “الموظف الرقمي”

حتى القطاعات الصناعية التقليدية بدأت تتبنى النهج نفسه. فقد وسعت يو بي إس خطط تقليص العمالة حتى 2026 بالتوازي مع تعميم الأنظمة المؤتمتة، بينما أعلنت فيرايزون آلاف التسريحات مصحوبة ببرامج لإعادة تأهيل الموظفين نحو وظائف تقنية جديدة.

وفي قطاع الطاقة، تتجه شيفرون إلى نموذج تشغيلي أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية، في إطار سعي الشركات الكبرى إلى خفض النفقات وتعزيز الكفاءة التشغيلية.

هل الذكاء الاصطناعي هو المتهم الحقيقي؟

ورغم هيمنة خطاب الذكاء الاصطناعي على تبريرات الشركات، فإن أصواتًا متزايدة بدأت تشكك في الرواية الرسمية، فبعض المحللين يرون أن كثيرًا من المؤسسات تستغل الحماس العالمي تجاه الذكاء الاصطناعي لتمرير خطط تقشف وتسريحات كانت مطروحة أصلًا قبل الطفرة التقنية الحالية. 

لكن سواء كان الذكاء الاصطناعي هو السبب الكامل أو مجرد الغطاء المثالي، فإن النتيجة واحدة: سوق العمل العالمي يتغير بسرعة غير مسبوقة.

2026.. العام الذي بدأت فيه الآلات بإزاحة البشر

التحولات الجارية لا تبدو مجرد دورة اقتصادية عابرة، بل بداية حقبة جديدة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والعمل والتكنولوجيا، وإذا استمرت وتيرة الأتمتة الحالية، فقد يتحول عام 2026 مستقبلًا إلى لحظة تاريخية فارقة، باعتباره العام الذي بدأت فيه الشركات الكبرى استبدال أعداد ضخمة من البشر بأنظمة ذكية على نطاق عالمي غير مسبوق.