< صعود مثير للجدل داخل الحكومة.. إيتمار بن غفير "بهلوان اليمين الإسرائيلي"
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

صعود مثير للجدل داخل الحكومة.. إيتمار بن غفير "بهلوان اليمين الإسرائيلي"

الرئيس نيوز

وصفت صحيفة الإندبندنت البريطانية، وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بأنه "بهلوان اليمين الإسرائيلي"، موضحة أنه يحترف الرقص على حافة الهاوية السياسية ويتقن تحويل الاستفزاز إلى مشروع سلطة.

وفي السياسة الإسرائيلية المزدحمة بالشخصيات الصدامية، يبرز إيتمار بن غفير باعتباره نموذجًا مختلفًا يجمع بين التطرف العقائدي والمهارة الإعلامية والقدرة اللافتة على البقاء داخل دائرة النفوذ مهما تصاعدت الأزمات. 

ووفقًا لتصحيفة هآرتس، فإن الوزير الذي كان قبل سنوات مجرد ناشط يميني متشدد تطارده الاتهامات والتحقيقات، بات اليوم أحد أكثر الوجوه تأثيرًا داخل حكومة بنيامين نتنياهو، مستفيدًا من مناخ سياسي يدفع بالشخصيات الأكثر تشددًا إلى الواجهة بدلا من عزلها.

رحلة بن غفير إلى قلب السلطة

وتضيف الصحيفة الإسرائيلية أن المحامي الذي ارتبط اسمه طويلًا بحركات قومية متطرفة، وأدين سابقًا بتهم تتعلق بالتحريض ودعم جماعات مصنفة إرهابية في إسرائيل، ظل لسنوات خارج التيار السياسي الرئيسي، لكن حالة الانقسام الحاد التي عصفت بإسرائيل خلال سنوات الانتخابات المتكررة، منحت شخصيات مثل بن غفير فرصة تاريخية للانتقال من هامش السياسة إلى مركز القرار، خصوصًا مع احتياج نتنياهو إلى حلفاء يضمنون له البقاء في الحكم مهما بلغت الكلفة السياسية داخليًا وخارجيًا.

حالة استثنائية

ما يجعل بن غفير حالة استثنائية ليس فقط خطابه المتشدد، بل قدرته على تحويل كل أزمة إلى فرصة دعائية محسوبة. اقتحامه لباحات المسجد الأقصى بعد توليه المنصب الوزاري لم يكن تصرفًا عابرًا أو اندفاعًا شخصيًا، بل خطوة مدروسة بعناية لإثبات حضوره أمام قاعدته الانتخابية اليمينية. 

الإدانات الدولية الواسعة التي تبعت الخطوة لم تضعفه سياسيًا، بل عززت صورته لدى أنصاره باعتباره السياسي الذي يتحدى الضغوط الخارجية ويرفض التراجع، وهذه المعادلة تحديدًا أصبحت جزءًا أساسيًا من أسلوبه السياسي القائم على صناعة الصدام ثم الاستثمار فيه، وفقا لصحيفة الجارديان.

ما بعد طوفان الأقصى 

خلال الحرب التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر، دفع بن غفير بخطابه إلى مستويات أكثر حدة، سواء عبر دعواته العلنية لتشديد الإجراءات ضد الفلسطينيين أو عبر حملات توزيع السلاح على المدنيين الإسرائيليين تحت شعار تعزيز الأمن الداخلي. 

منتقدوه رأوا في تلك السياسات محاولة لتكريس مناخ الميليشيات المسلحة داخل المجتمع الإسرائيلي، بينما قدمها هو باعتبارها استجابة ضرورية لحالة الحرب والخوف التي تعيشها البلاد، وفي كل الأحوال، نجح الرجل مجددًا في فرض نفسه محورًا دائمًا للجدل السياسي والإعلامي، حسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

تحالف متوتر مع نتنياهو 

ورغم أن العلاقة بين بن غفير ونتنياهو تبدو ظاهريًا قائمة على التحالف السياسي، فإنها تخفي وراءها قدرًا كبيرًا من التوتر وعدم الثقة. 

ويدرك بن غفير أن رئيس الوزراء يحتاجه للحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم، بينما يعرف نتنياهو أن شريكه اليميني قادر في أي لحظة على تهديد استقرار الحكومة لتحقيق مكاسب سياسية وشعبية، لذلك تحولت العلاقة بين الرجلين إلى لعبة شد حبال مستمرة، تظهر بوضوح كلما لوّح بن غفير بالاستقالة أو هدد بإسقاط الحكومة احتجاجًا على أي تسوية أو صفقة لا تلبي شروطه بالكامل، كما يرجح موقع بوليتيكو.

التشدد أكثر قبولًا اليوم في إسرائيل 

صعود بن غفير لا يتعلق بشخصه وحده، بل يعكس تحولات أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، فالتشدد الذي كان قبل سنوات محصورًا في أطراف المشهد السياسي، أصبح اليوم أكثر قبولًا داخل قطاعات واسعة تشعر بالخوف والغضب وعدم اليقين بسبب الحرب والانقسام الداخلي. 

وفي هذا المناخ، نجح بن غفير في تقديم نفسه بوصفه صوت القوة والحسم، مستفيدًا بذكاء من وسائل التواصل الاجتماعي والخطاب الشعبوي الذي يخاطب غرائز الأمن والهوية والانتقام في آن واحد، وفقا لتحليل مجلة فورين بوليسي.

ولم يعد إيتمار بن غفير مجرد وزير مثير للجدل داخل حكومة يمينية، بل تحول إلى أحد أبرز تعبيرات التحول الذي تشهده إسرائيل سياسيًا ومجتمعيًا، فالرجل الذي كان يُنظر إليه يومًا باعتباره متطرفًا هامشيًا، بات اليوم لاعبًا رئيسيًا في رسم ملامح المشهد الإسرائيلي، في وقت تبدو فيه الحدود بين الشعبوية والتطرف والسلطة أكثر تداخلًا من أي وقت مضى.