< الحرس الثوري يلوّح بتوسيع نطاق الردود خارج الشرق الأوسط حال استئناف الضربات على إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الحرس الثوري يلوّح بتوسيع نطاق الردود خارج الشرق الأوسط حال استئناف الضربات على إيران

الحرس الثوري - أرشيفية
الحرس الثوري - أرشيفية

تشهد الساحة الإقليمية تصعيدًا جديدًا في التوتر بين طهران وواشنطن، في ظل تبادل رسائل تهديد مباشرة تعكس اقتراب الملف الإيراني من مرحلة حرجة قد تعيد فتح باب المواجهة العسكرية في المنطقة وربما خارجها، مع استمرار مفاوضات متسارعة تحاول احتواء الأزمة قبل انفجارها مجددًا، وفقًا لصحيفة "واشنطن تايمز".

في هذا السياق، وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدًا أن أي استئناف للضربات الأمريكية ضد إيران لن يقتصر على الشرق الأوسط، بل قد يؤدي إلى توسيع نطاق الردود العسكرية لتشمل مناطق أبعد خارج الإقليم. 

واعتبر أن طبيعة الرد الإيراني في حال تعرض البلاد لهجوم جديد ستكون مختلفة من حيث النطاق والأسلوب، مع التلويح بقدرات صاروخية بعيدة المدى سبق اختبارها في مواجهات سابقة.

الحرس الثوري يلوّح بمفاجآت غير متوقعة

وأشارت الرسائل الإيرانية إلى أن ما تسميه طهران “الردع الجديد” يعتمد على خبرات ميدانية تراكمت خلال جولات الصراع السابقة، مع تأكيد أن أي هجوم قادم سيقابل بما وصفته القيادة العسكرية الإيرانية بـ“مفاجآت غير متوقعة” قد تغيّر قواعد الاشتباك التقليدية في المنطقة.

كما نقلت تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لردود أقوى في حال تعرضت لاعتداء جديد، مشيرًا إلى أن القدرات الدفاعية والاستخباراتية تطورت بشكل كبير خلال الفترة الماضية.

ترامب يصعّد خطابه

على الجانب الآخر، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خطابه تجاه إيران، مؤكدًا أنه ينتظر ردًا “كاملًا ومقنعًا” على المقترحات الأمريكية المتعلقة بتسوية الأزمة النووية ووقف التصعيد العسكري. وأوضح أن واشنطن تضع قواتها في حالة استعداد كامل، مع إبقاء خيار التحرك العسكري قائمًا إذا لم تلتزم طهران بالشروط المطروحة خلال فترة زمنية قصيرة.

وسط هذا التصعيد المتبادل، تبدو المفاوضات الجارية في مرحلة شديدة الحساسية، حيث تحاول أطراف إقليمية ودولية دفع مسار التسوية إلى الأمام، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن المهلة الزمنية المتاحة للتوصل إلى اتفاق باتت محدودة، مع تحذيرات من أن فشل التفاهمات قد يعيد المنطقة إلى مربع المواجهة المباشرة.

وتشير التطورات إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في الملف النووي فقط، بل امتدت لتشمل ملفات أمنية واقتصادية أوسع، خاصة مع استمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا أساسيًا لتدفق الطاقة العالمية. كما أن المخاوف من استهداف منشآت أو مصالح خارج نطاق الشرق الأوسط باتت جزءًا من حسابات الردع لدى الطرفين.

تأمين طرق التجارة الدولية

وفي موازاة ذلك، برزت تحركات عسكرية وأمنية مرتبطة بتأمين طرق التجارة الدولية، حيث أشارت تقارير ميدانية إلى اعتراض سفن وتحركات بحرية مرتبطة بالملف الإيراني، في وقت تؤكد فيه طهران أنها تعمل على تنظيم حركة المرور في مضيق هرمز بما يتماشى مع مصالحها الاستراتيجية.

كما ساهم التصعيد في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، حيث شهدت أسواق النفط تقلبات حادة مع تزايد المخاوف من تعطل الإمدادات، ما انعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي ورفع منسوب القلق في الأسواق المالية. 

وتزامن ذلك مع دعوات داخل الكونغرس الأمريكي لإعادة تقييم مسار التصعيد، في مقابل تيارات سياسية أخرى تدفع باتجاه موقف أكثر صرامة تجاه إيران.

وتتداخل في المشهد الحالي عدة عوامل معقدة، من بينها دور الحلفاء الإقليميين، ونشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في عدد من دول المنطقة، وهو ما يزيد من احتمالات اتساع نطاق المواجهة في حال انهيار مسار التهدئة. 

كما أن استمرار التراشق السياسي بين واشنطن وطهران يعكس غياب الثقة بين الطرفين وصعوبة الوصول إلى تسوية مستقرة في المدى القريب.

وبين تهديدات بتوسيع نطاق الصراع إلى خارج المنطقة من الجانب الإيراني، والتلويح بالخيار العسكري من الجانب الأمريكي، يبقى المشهد مفتوحًا على جميع السيناريوهات، في وقت يترقب فيه العالم نتائج المفاوضات الجارية التي قد تحدد ما إذا كانت المرحلة القادمة ستتجه نحو اتفاق سياسي أو نحو جولة جديدة من الصراع الإقليمي واسع النطاق.