< بسبب فيديو "أسطول الصمود".. اشتباك علني بين ساعر وبن غفير يعمّق الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بسبب فيديو "أسطول الصمود".. اشتباك علني بين ساعر وبن غفير يعمّق الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية

الرئيس نيوز

تتسارع التطورات داخل إسرائيل على نحو يعكس حالة غير مسبوقة من التوتر داخل الحكومة، بعد أن تحولت واقعة نشر فيديو لاحتجاز نشطاء "أسطول الصمود" إلى أزمة سياسية ودبلوماسية واسعة، امتدت من موانئ أسدود إلى العواصم الغربية، وفتحت مواجهة علنية داخل مجلس الوزراء نفسه بين كبار المسؤولين، وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

استعراضًا سياسيًا متعمدًا 

كانت البداية مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي نشر مقطع فيديو من داخل مركز احتجاز النشطاء بعد اعتراض القوات البحرية الإسرائيلية لأسطول متجه إلى غزة، وأظهر الفيديو النشطاء وهم مقيّدون وراكعون، بينما ظهر بن غفير وهو يلوّح ويتحدث في مشهد اعتبره منتقدون استعراضًا سياسيًا متعمدًا أكثر منه إجراءً أمنيًا، وسرعان ما تحوّل المقطع إلى مادة مثيرة للغضب الدولي، وأعاد فتح ملف التعامل الإسرائيلي مع النشطاء الأجانب في سياق الحصار المفروض على غزة.

لكن ما بدا في البداية أزمة خارجية سرعان ما انفجر داخليًا، عندما خرج وزير الخارجية جدعون ساعر بتوبيخ علني غير معتاد، موجّهًا انتقادات مباشرة لبن غفير عبر منصة "إكس"، ومتهمًا إياه بتعمد الإضرار بصورة إسرائيل دوليًا.

 وتجدر الإشارة إلى أن ساعر لم يكتفِ بالنقد السياسي، بل ذهب إلى حد القول إن بن غفير "ليس واجهة إسرائيل"، في إشارة تعكس عمق الخلاف داخل الحكومة حول أسلوب إدارة الأزمات الإعلامية والأمنية.

نتنياهو يوجه بسرعة ترحيل النشطاء

هذا الاشتباك العلني كشف بدوره هشاشة التماسك داخل حكومة بنيامين نتنياهو، التي تعاني أصلًا من تباينات حادة بين مكوناتها اليمينية واليمينية المتطرفة. وبينما كان من المتوقع أن تحاول الحكومة احتواء الأزمة سريعًا، جاء رد نتنياهو متوازنًا ظاهريًا لكنه حاد سياسيًا، إذ أوعز بالإسراع في ترحيل النشطاء، في محاولة لامتصاص الغضب الخارجي دون الدخول في مواجهة مباشرة مع حلفائه في اليمين المتشدد.

ردود فعل دولية غاضبة

على المستوى الدولي، اتسعت دائرة الانتقادات بشكل لافت، فقد وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي ما قام به بن غفير بأنه "سلوك مشين"، معتبرًا أن نشر صور لمعتقلين مقيّدين يضر بالعلاقات مع الحلفاء ويضع إسرائيل في موقف دفاعي صعب. 

كما انضمت المفوضية الأوروبية إلى موجة الانتقاد، مؤكدة رفضها لطريقة التعامل مع النشطاء، وداعية إلى الإفراج الفوري عنهم، في موقف يعكس تزايد الحساسية الأوروبية تجاه العمليات الإسرائيلية المرتبطة بغزة.

أما رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، فقد ذهب أبعد من ذلك، معبرًا عن صدمته من المشاهد التي ظهر فيها النشطاء، ومعتبرًا أن ما جرى غير مقبول على الإطلاق، وهو ما يشير إلى تحول الخطاب الأوروبي من القلق إلى الإدانة العلنية، في وقت تتعرض فيه إسرائيل لضغوط متزايدة على أكثر من جبهة سياسية وقانونية.

بن غفير لم يُبدِ أي تراجع 

في المقابل، لم يُبدِ بن غفير أي تراجع، بل رد بتصعيد لغوي جديد، متهمًا بعض أعضاء الحكومة بعدم فهم "طبيعة المواجهة مع من وصفهم بمؤيدي الإرهاب"، ومؤكدًا أن إسرائيل لن تتهاون مع أي جهة تحاول دعم حركة حماس أو كسر الحصار المفروض على غزة. ويعكس هذا الخطاب استمرار نهج المواجهة السياسية والإعلامية الذي يتبناه الوزير، حتى داخل إطار الحكومة نفسها.

لكن الأزمة لم تعد مجرد خلاف حول فيديو أو حادثة معزولة، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة حول هوية الدولة الإسرائيلية وطريقة تقديم نفسها أمام العالم. فبينما يحذر تيار داخل الحكومة والمعارضة من تآكل الصورة الدولية لإسرائيل وتحولها إلى عبء سياسي متزايد، يتمسك التيار اليميني المتشدد بخطاب القوة والردع دون اعتبار كبير للتكلفة الدبلوماسية.

خلافات داخل إسرائيل حول إدارة الصورة الدولية

ويرى مراقبون أن خطورة هذه الأزمة تكمن في أنها تكشف انتقال الخلافات داخل إسرائيل من مستوى السياسة التقليدية إلى مستوى "إدارة الصورة الدولية"، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة صراع سياسي مباشر بين الوزراء أنفسهم، ما يضعف قدرة الحكومة على التحكم في رسائلها الخارجية خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الصراع.

كما يذهب بعض المحللين إلى أن تكرار مثل هذه المواجهات العلنية بين أعضاء الحكومة قد يعمّق العزلة الدبلوماسية تدريجيًا، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات الغربية وتزايد الضغوط الحقوقية، في وقت تحتاج فيه إسرائيل إلى أقصى درجات الانضباط السياسي والإعلامي لإدارة حربها الممتدة في غزة.

ما هو مؤكد حتى الآن أن أزمة بن غفير تجاوزت حدودها الأصلية، وتحولت إلى اختبار مباشر لصلابة حكومة نتنياهو، وقدرتها على ضبط خطابها الداخلي قبل أن تنعكس الانقسامات بشكل أوسع على مكانة إسرائيل في الخارج.