< انتخابات ولاية كنتاكي.. تحذيرات من مغبة تدخل اللوبي الصهيوني لإسقاط معارضي ترامب وإسرائيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

انتخابات ولاية كنتاكي.. تحذيرات من مغبة تدخل اللوبي الصهيوني لإسقاط معارضي ترامب وإسرائيل

الرئيس نيوز

خسر النائب الجمهوري توماس ماسي مقعده في الكونجرس، في سباق انتخابي تحولت ولاية كنتاكي في أعقابه إلى ميدان مواجهة مكشوف بين إرادة الناخب الأمريكي وقوة المال الصهيوني، فبعد ثماني دورات متتالية في مجلس النواب، أطاح به منافس مغمور لم يكن ليعرف لولا عشرات الملايين التي ضختها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في وجهه، وفقا لموقع ذا إنترسبت الأمريكي.

وضخ اللوبي الصهيوني، وعلى رأسه منظمة "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، ما يزيد على ١٥.٨ مليون دولار في السباق دعمًا لمنافس ماسي الضابط البحري السابق إيد جالرين، وفق سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية، لكن الرقم وحده لا يعكس الحجم الحقيقي للتدخل؛ إذ بلغ إجمالي الإنفاق في السباق أكثر من ٣٤ مليون دولار، ليصبح الانتخاب الأولي الأغلى في تاريخ مجلس النواب الأمريكي. 

من هو ماسي ولماذا استهدفه اللوبي؟

وذكرت صحيفة ريسبونسبل ستيتكرافت أن ماسي مهندس مستقل خدم ثماني دورات في الكونجرس، واشتهر بمواقفه المبدئية التي لا تتبدل تبعًا لمتطلبات الولاء الحزبي، وكان موقفه من المساعدات الخارجية هو بيت القصيد؛ إذ أكد أنه لم يصوت يوما لصالح أي مساعدات خارجية لإسرائيل أو أوكرانيا، مضيفًا: "لكن الإسرائيليين، كونهم أكبر المستفيدين، يغضبون أكثر من غيرهم."

ووصفه الناطق باسم اللوبي بأنه "أشد الجمهوريين عدائية لإسرائيل في مجلس النواب"، فيما انضم ترامب إلى الحملة ضده شخصيًا، واصفًا إياه بأنه "أسوأ نائب جمهوري في تاريخ الكونجرس"، في سلسلة منشورات على منصته قبيل يوم الاقتراع.

جاءت الأموال من كبار المانحين الموالين لإسرائيل، في مقدمتهم الملياردير بول سينجر وجون بولسون والإسرائيلية الأمريكية ميريام أديلسون أرملة شيلدون أديلسون، والأخطر أن هذا ليس سابقة فردية؛ فالسباقان في التاريخ الأمريكي قبل كنتاكي شهدا أيضًا تدخلًا مماثلًا من أيباك أطاح في ٢٠٢٤ بنائبين ديمقراطيين عارضا إسرائيل. 

هل يسجل أيباك نفسه وكيلًا أجنبيًا؟

فتحت هذه الانتخابات نقاشًا واسعًا تجاوز حدود كنتاكي، إذ بدأ الأمريكيون يتساءلون بصوت عال لماذا تهيمن مبالغ مرتبطة بمصالح أجنبية على انتخاباتهم المحلية. وارتفعت الأصوات المطالبة بإلزام أيباك بالتسجيل وفق قانون تسجيل العملاء الأجانب، شأنه شأن سائر جماعات الضغط ذات الارتباطات الخارجية. 

وكان ماسي قد حذر قبيل الاقتراع من أن المشهد برمته يكشف حالة ذعر حقيقية، قائلًا: "إن كانوا يضخون ثلاثة ملايين دولار في سباقي خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، فذلك لأنهم يائسون." 

أيباك أخطر على إسرائيل من إيران

في مفارقة لافتة، جاء أقسى النقد من داخل إسرائيل نفسها، إذ كتب المحامي الإسرائيلي تسيفي جوتليب في تايمز أوف إسرائيل أن إيران وقطر معًا ربما لا تلحقان بإسرائيل على المدى البعيد ما ألحقه أيباك بها في يوم واحد، لأن هذا "الانتصار" بات يستشهد به دليلًا صارخًا على الهيمنة الإسرائيلية على القرار السياسي الأمريكي، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

ونقل جوتليب عن معلقين أمريكيين تحذيرات من موجة عداء متصاعدة، إذ كتبت إحداهن أن "هزيمة ماسي هي أسوأ ما حدث لليهود في أمريكا، وإن كل يهودي سيصبح موضع شك في ولائه المزدوج"، فيما صاح آخرون: "إسرائيل أنفقت ٣٥ مليون دولار على مقعد في كنتاكي!" وخلص جوتليب إلى أن اللوبي لم يشتري انتصارًا بل اشترى موجة كراهية لإسرائيل من المنتظر أن تجد طريقها عاجلًا إلى اليهود الأمريكيين في الشوارع، في ظل مناخ سياسي تتصاعد فيه معدلات معاداة السامية بلا توقف.

رحل ماسي، لكن ما كشفته معركته لن ينسى بسهولة؛ فقد نجح اللوبي في إسقاط خصمه، لكنه في الوقت ذاته دفع نقاشًا كان مكبوتًا إلى العلن، وجعل ملايين الأمريكيين يتساءلون للمرة الأولى بصوت مسموع عمن يحكم واشنطن فعلًا، الناخب الأمريكي أم من يمتلك دفتر الشيكات؟